تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

الأربعاء 12 أغسطس 2026

  • facebook
  • x
  • tiktok
  • instagram
  • linkedin
  • youtube
  • whatsapp
راهن

المحكمة العليا في كينيا تدين حاكما سابقا ومساعديه في قضية مقتل الطالبة "شارون أوتيينو"

26 يوليو, 2026
الصورة
المحكمة العليا في كينيا تدين حاكما سابقا ومساعديه في قضية مقتل الطالبة "شارون أوتيينو"
Share

أدانت المحكمة العليا في كينيا الحاكم السابق لمقاطعة ميغوري، أوكوث أوبادو (Okoth Obado)، بقتل الطالبة الجامعية شارون أوتيينو (Sharon Otieno)، التي كانت تبلغ من العمر 26 عاماً وكانت حاملاً بطفله عند مقتلها في عام 2018، في واحدة من أكثر القضايا الجنائية إثارة للرأي العام الكيني خلال العقد الأخير. وخلصت المحكمة إلى أن أوبادو خطط للجريمة وأشرف على تنفيذها، بينما شارك مساعده الشخصي السابق مايكل أويامو Michael Oyamo)) وموظف حكومة المقاطعة كاسيدي أودي ووما (Caspal Obiero) في تنفيذ عملية القتل والمساعدة على إخفاء معالمها. وأكدت المحكمة أن الأدلة التي قدمتها النيابة، والتي شملت شهادات شهود وقرائن ظرفية وسجلات اتصالات وتحركات المتهمين، أثبتت مسؤوليتهم الجنائية بما لا يدع مجالاً للشك.

تعود القضية إلى سبتمبر/أيلول 2018 عندما اختفت شارون أوتيينو، وهي طالبة في جامعة ريارا، قبل أن يُعثر على جثمانها في غابة قرب مدينة هوماباي غرب كينيا. وكشف تقرير الطب الشرعي آنذاك أنها تعرضت للطعن عدة مرات، كما توفي الجنين الذي كانت تحمله. وأثارت الجريمة موجة غضب واسعة في أنحاء البلاد، خاصة بعد ظهور معلومات تفيد بأن الضحية كانت على علاقة بأوبادو، وأنها كانت حاملاً منه، وهو ما دفع الشرطة إلى فتح تحقيق واسع انتهى بتوجيه اتهامات رسمية إلى الحاكم السابق وعدد من مساعديه.

خلال جلسات المحاكمة التي استمرت سنوات، استند الادعاء إلى شهادات عدد من الشهود، من بينهم سائق المركبة التي أقلت الضحية قبل مقتلها، إضافة إلى بيانات الاتصالات الهاتفية وتحركات المتهمين، والتي قالت النيابة إنها أظهرت وجود تنسيق مسبق لتنفيذ الجريمة والتخلص من الضحية. ورأت المحكمة أن تسلسل الوقائع والقرائن المادية يدعم رواية الادعاء بشأن قيام أوبادو بتدبير عملية القتل، بينما تولى مساعداه تنفيذها والمساعدة في إخفاء آثارها.

أبقت المحكمة المتهمين الثلاثة رهن الاحتجاز إلى حين عقد جلسة النطق بالعقوبة، حيث يواجهون احتمال الحكم عليهم بالسجن لفترات طويلة وفقاً للقانون الكيني، بعد إلغاء عقوبة الإعدام الإلزامية في قضايا القتل. ومن المتوقع أن تنظر المحكمة خلال جلسة العقوبة في الظروف المشددة المرتبطة بالجريمة، بما في ذلك سبق الإصرار، واستهداف امرأة حامل، ومحاولة إخفاء الأدلة.

أعادت القضية إلى الواجهة النقاش حول العنف ضد النساء في كينيا، حيث اعتبرت منظمات حقوق الإنسان أن مقتل شارون أوتيينو أصبح رمزاً للمطالبة بمحاسبة مرتكبي جرائم العنف القائم على النوع الاجتماعي، بغض النظر عن مناصبهم السياسية أو نفوذهم. وكانت منظمات نسوية قد نظمت خلال السنوات الماضية حملات متكررة للمطالبة بسرعة الفصل في القضية، معتبرة أن تأخر المحاكمة يعكس التحديات التي تواجه الضحايا وأسرهم في الوصول إلى العدالة. وتشير بيانات هيئة الأمم المتحدة للمرأة (UN Women) إلى أن العنف ضد النساء والفتيات ما يزال يمثل أحد أبرز التحديات الحقوقية في كينيا، الأمر الذي دفع السلطات إلى اعتماد سياسات وتشريعات جديدة لتعزيز الحماية والمساءلة.

يرى مراقبون أن الحكم يمثل محطة مهمة في مسار العدالة الجنائية في كينيا، إذ يؤكد استعداد القضاء لملاحقة شخصيات سياسية بارزة في قضايا جنائية ذات حساسية عالية، كما يعزز ثقة الرأي العام في استقلال السلطة القضائية. ويشير مختصون إلى أن القضية ستظل مرجعاً مهماً في النقاشات المتعلقة بحماية النساء، ومكافحة الإفلات من العقاب، وتعزيز دور الأدلة العلمية والقرائن الرقمية في التحقيقات الجنائية، خاصة في الجرائم التي تستهدف النساء والفتيات.