تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

الأحد 15 فبراير 2026

  • facebook
  • x
  • tiktok
  • instagram
  • linkedin
  • youtube
  • whatsapp
راهن

المحكمة الدستورية تؤكد فوز آركانج بولاية ثالثة في أفريقيا الوسطى

22 يناير, 2026
الصورة
المحكمة الدستورية تؤكد فوز آركانج بولاية ثالثة في أفريقيا الوسطى
Share

أعلنت المحكمة الدستورية في جمهورية أفريقيا الوسطى تأكيد فوز الرئيس فوستين آركانج تواديرا في الانتخابات الرئاسية التي أُجريت في 28 ديسمبر/كانون الأول 2025، بعد مراجعة الطعون المقدّمة من بعض المرشحين المعارضين، وفي مقدمتهم أنيسيت-جورج دولوغليه. ووفق القرار، حصل تواديرا على قرابة 78٪ من الأصوات في الجولة الأولى، وهي نسبة اعتبرتها المحكمة كافية للحسم دون الحاجة إلى جولة ثانية، مع رفض جميع الطعون لعدم استنادها إلى أدلة قانونية، تُثبت وقوع تزوير أو خروقات جوهرية من شأنها التأثير على النتيجة النهائية.

وجاء قرار المحكمة تتويجًا لمسار انتخابي بدأ بإعلان النتائج الأولية من قبل الهيئة الوطنية للانتخابات مطلع يناير/ كانون الثاني الجاري، حيث أظهرت تقدّمًا كبيرًا للرئيس المنتهية ولايته. المعارضة شكّكت منذ البداية في نزاهة العملية، مشيرة إلى اختلالات لوجستية وضعف الإقبال في بعض المناطق المتأثرة بالنزاع، إلا أن المحكمة الدستورية اعتبرت أن هذه الملاحظات، حتى وإن وُجدت، لا ترقى إلى مستوى الإخلال بشرعية الاقتراع أو تغيير إرادة الناخبين على المستوى الوطني.

يحمل هذا الفوز دلالات سياسية أعمق، إذ يأتي في أعقاب تعديل دستوري أُقر عام 2023 ألغى القيود السابقة على عدد الولايات الرئاسية، وهو ما أتاح لتواديرا الترشح مجددًا بعد ولايتين متتاليتين منذ 2016. هذا التعديل شكّل محورًا رئيسيًا في خطاب المعارضة، التي رأت فيه تراجعًا عن مبدأ التداول السلمي للسلطة، في حين دافعت الحكومة عنه باعتباره خيارًا سياديًا أقرّه استفتاء شعبي، ويوفّر ما تصفه بـ«الاستمرارية السياسية» في بلد يعاني من هشاشة مؤسساتية وأمنية مزمنة.

تُجرى الانتخابات في أفريقيا الوسطى ضمن سياق أمني شديد التعقيد، إذ ما تزال مساحات واسعة من البلاد تشهد نشاط جماعات مسلحة، رغم التحسن النسبي في الوضع الأمني خلال السنوات الأخيرة. هذا الواقع أثّر على العملية الانتخابية من حيث الوصول إلى مراكز الاقتراع، كما أسهم في تركيز حملة الرئيس تواديرا على خطاب الأمن والاستقرار باعتباره أولوية قصوى، مقابل خطاب معارض ركّز على الإصلاح السياسي والحوكمة ومخاطر تركيز السلطة.

برفضها الطعون وإعلان النتائج النهائية، منحت المحكمة الدستورية الشرعية القانونية الكاملة لاستمرار تواديرا في الحكم، لتُغلق بذلك المسار القضائي للانتخابات. غير أن الجدل السياسي لم ينتهِ، إذ ما تزال قوى معارضة ومنظمات مدنية تطالب بإصلاحات أوسع في المنظومة الانتخابية والدستورية، معتبرة أن الاستحقاقات المقبلة ستظل موضع تشكيك ما لم تُعالج جذور الأزمة السياسية والأمنية والاقتصادية في البلاد.

في المحصلة، يؤكد قرار المحكمة الدستورية أن أفريقيا الوسطى تدخل مرحلة رئاسية جديدة في ظل استمرارية السلطة التنفيذية، لكن هذه المرحلة تبقى محكومة بتحديات كبيرة تتعلق بإعادة بناء الثقة السياسية، وتعزيز المشاركة الشعبية، وتحقيق الاستقرار المستدام في بلد يُعد من أكثر دول العالم هشاشة من حيث مؤشرات الحكم والتنمية.