تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

الجمعة 15 مايو 2026

  • facebook
  • x
  • tiktok
  • instagram
  • linkedin
  • youtube
  • whatsapp
راهن

"المهاجرين مقابل المساعدات": هل تنجح واشنطن في إقناع كينشاسا؟

5 أبريل, 2026
الصورة
"المهاجرين مقابل المساعدات": هل تنجح واشنطن في إقناع كينشاسا؟
Share

في تطور يعكس تحولات متسارعة في سياسات الهجرة الدولية، كشفت مصادر حكومية في كينشاسا أن جمهورية الكونغو الديمقراطية تجري محادثات مع إدارة دونالد ترامب بشأن استقبال مهاجرين مرحّلين من دول أخرى، في إطار ترتيبات ثنائية قيد التفاوض. وبحسب هذه المصادر فإن هذه الخطوة تأتي ضمن سلسلة تفاهمات مشابهة تعمل واشنطن على تطويرها مع عدد من الدول الأفريقية، بهدف إنشاء مسارات بديلة لإعادة توطين أو استقبال المهاجرين الذين لا يمكن إعادتهم إلى بلدانهم الأصلية.

وأكدت ثلاثة مصادر أممية، إلى جانب دبلوماسيين اطّلعوا على تفاصيل المشاورات عبر قنوات رسمية أمريكية، أن هذه المناقشات تعكس توجهاً متزايداً لدى الولايات المتحدة للاعتماد على شركاء إقليميين في إدارة ملف الهجرة، خاصة في ظل التعقيدات القانونية واللوجستية المرتبطة بعمليات الترحيل المباشر. وتشير المعطيات إلى أن واشنطن تسعى إلى إبرام اتفاقيات تتيح نقل مجموعات من المهاجرين إلى دول ثالثة، مقابل حوافز سياسية أو اقتصادية، وهو نموذج سبق أن طُرح في سياقات دولية مشابهة.

وبحسب التقديرات الأولية، فإن أي اتفاق محتمل مع كينشاسا قد يشمل ترتيبات تتعلق بالإقامة المؤقتة أو طويلة الأجل للمهاجرين، إضافة إلى دعم مالي وتقني لتحسين قدرات الاستقبال والإدارة داخل الكونغو الديمقراطية. غير أن هذه الخطوة تثير تساؤلات بشأن قدرة الدولة، التي تواجه تحديات أمنية وإنسانية داخلية، على استيعاب أعداد إضافية من المرحّلين، خاصة في ظل هشاشة البنية التحتية والخدمات الأساسية في بعض مناطقها.

ويرى مراقبون أن هذا التوجه يعكس تحولاً في مقاربة السياسات الأمريكية، من التركيز على الردع الداخلي إلى توسيع نطاق"تدويل" إدارة الهجرة، عبر إشراك دول في الجنوب العالمي في تحمل جزء من الأعباء. كما قد يحمل تداعيات سياسية داخلية في الكونغو الديمقراطية، حيث يمكن أن يثير جدلاً حول السيادة الوطنية وأولويات الحكومة، في حال المضي قدماً في مثل هذه الاتفاقيات.

وفي المجمل، تندرج هذه المباحثات ضمن سياق أوسع من إعادة تشكيل سياسات الهجرة العالمية، حيث تتقاطع اعتبارات الأمن، والاقتصاد، والعلاقات الدولية، ما يجعل من هذه الخطوة اختبارًا جديدًا لفعالية نماذج "الاستضافة بالوكالة" التي تسعى الدول الغربية إلى ترسيخها في السنوات الأخيرة.