الأحد 8 فبراير 2026
في بنين أثارت الانتخابات التشريعية التي جرت في 11 يناير/كانون الثاني 2026 صدمة واسعة بعد أن فشلت جميع أحزاب المعارضة في الحصول على أي مقعد في البرلمان الجديد، وفق النتائج الأولية التي أعلنتها لجنة الانتخابات الوطنية المستقلة (CENA).
أظهرت النتائج أن الائتلاف الداعم للرئيس باتريس تالون هيمن بالكامل على المقاعد الـ109 في الجمعية الوطنية، حيث حصد اتحاد اليسار من أجل التجديد حوالي 41.15٪ من الأصوات وحقق 60 مقعداً، فيما حصل الكتلة الجمهورية على نحو 36.64٪ من الأصوات و49 مقعداً، بينما لم يتمكن حزب المعارضة الرئيسي "الديمقراطيون" من تجاوز الحد القانوني للدخول إلى البرلمان، رغم حصوله على نحو 16٪ من مجموع الأصوات في الانتخابات، وهو أقل من عتبة 20٪ التي يشترطها القانون في كل دائرة انتخابية وعددها 24 دائرة للفوز بالمقاعد، مما أسفر عن غياب كامل للمعارضة في البرلمان القادم.
بلغت نسبة المشاركة في الاقتراع حوالي 36.73٪ من إجمالي الناخبين المسجلين، وهي نسبة منخفضة نسبيًا مقارنة بالدورات السابقة، ما يعكس نوعاً من اللامبالاة أو الاستياء بين الناخبين إزاء الظروف السياسية الراهنة.
القانون الانتخابي الجديد الذي دخل حيز التطبيق قبل هذه الانتخابات أثار جدلاً واسعاً داخل بنين وخارجها، إذ يشترط على الأحزاب الشعبية أن تحقق على الأقل 20٪ من الأصوات على المستوى الوطني، وفي كل دائرة انتخابية لتتمكن من دخول البرلمان، وهو معيار اعتبره خصوم الحكومة صارماً وصُمّم بطريقة تُفضل الأحزاب الموالية للرئيس وتحدّ من فرص التمثيل الفعلي للمعارضة.
رفض حزب "الديمقراطيون" هذه القواعد ووصفها بأنها "إقصائية وتُستخدم لصالح القوى المهيمنة"، مشيراً إلى أنه نتيجة لذلك سيُحرم من التمثيل البرلماني، ومن المشاركة حتى في الانتخابات الرئاسية المقبلة بسبب الفشل في تأمين التزكيات اللازمة للترشح، إضافة إلى استبعاده من الانتخابات البلدية التي جرت بالتزامن مع التشريعية.
ترجع هذه النتائج إلى سياق سياسي مضطرب، فقد جرت هذه الانتخابات أسابيع قليلة بعد محاولة انقلاب عسكري فاشلة في ديسمبر/كانون الأول 2025، استمرت لساعات قبل أن تسيطر عليها السلطات، ما خلّف أجواء توتر بشأن استقرار الدولة والنظام السياسي في بنين. ورغم أن البلاد عاشت لسنوات عديدة نسبيًا من الاستقرار مقارنة ببعض جيرانها في غرب أفريقيا، فإن هذه الأحداث تشير إلى تكثف التحديات السياسية والأمنية التي تواجه الديمقراطية في البلاد.
بالنهاية، فإن غياب المعارضة تماماً في البرلمان يعيد إلى الواجهة مخاوف نشطاء حقوقيين ومحللين سياسيين من أن التحولات في القواعد الانتخابية والهيمنة الحزبية قد تُضعف من التعددية السياسية والتنافس الحقيقي في بنين، وتثير أسئلة حول مستقبل العملية الديمقراطية قبل انتخابات الرئاسة المقررة في أبريل/نيسان 2026، والتي قد يشهد فيها التحالف الحاكم استمرارية في السلطة من خلال خليفة للرئيس تالون، الذي تُنهي ولايته الدستورية، ولا يمكنه الترشح مرة أخرى.