الجمعة 9 أكتوبر 2026
أعلنت السلطات الصحية ومسؤولو الإغاثة في شمال شرق جمهورية الكونغو الديمقراطية عن تسجيل قفزة حادة وغير مسبوقة في معدلات الوفيات داخل أحد أكبر مخيمات النازحين المدنيين، حيث توفي ما لا يقل عن 30 شخصاً منذ مطلع شهر مايو/آيار الماضي. وأكدت الفحوصات الطبية والمختبرية أن عددا من هذه الوفيات يعود رسميا إلى الإصابة بفيروس إيبولا القاتل، مما دق ناقوس الخطر بين الأوساط الطبية الدولية والمحلية من احتمال تفشي المرض بسرعة فائقة داخل مجتمعات النازحين الهشة التي تعاني أساسا من تدهور حاد في الخدمات الإنسانية.
يواجه مقدمو الرعاية الصحية وعمال الإغاثة في مخيم "كيغونزي" بمدينة بونيا، والذي يضم أكثر من 15 ألف نازح، تحديات معقدة في حصر الأسباب الدقيقة لباقي الوفيات، نظرا لرفض العديد من المرضى وعائلاتهم الخضوع للفحوصات الطبية أو الإبلاغ عن الحالات نتيجة الخوف من الوصمة الاجتماعية أو تدابير الحجر الصحي الصارمة. بالرغم من هذا الامتناع، أكد مسعفون في منظمة "كاريتاس" الإغاثية أن المتوفين ظهرت عليهم أعراض نمطية حادة تطابق تماماً أعراض الحمى النزفية، بما في ذلك الصداع الشديد، والارتفاع الحاد في درجات الحرارة، والقيء، مما يعزز الفرضية الطبية بوجود انتشار صامت وغير مكتشف للفيروس.
تأتي هذه الأزمة الوبائية المتصاعدة في وقت حساس للغاية، حيث حذر خبراء الصحة من أن تقليص المانحين الدوليين للتمويل المخصص لمشاريع المياه والإصحاح البيئي والنظافة الصحية قد ساهم بشكل مباشر في تفاقم الوضع وتهيئة بيئة خصبة لانتشار المرض. ويعيش آلاف النازحين في خيام بلاستيكية متلاصقة تفتقر إلى أدنى مقومات الصرف الصحي الآمن والمياه النظيفة، وهي عوامل حاسمة لمنع انتقال الفيروس الذي يتفشى عبر ملامسة السوائل الجسدية المصابة، مما يجعل السيطرة على العدوى أمراً بالغ الصعوبة في ظل الإمكانيات المادية واللوجستية المحدودة حاليا.
في ظل استمرار الصراعات المسلحة في شرق الكونغو الديمقراطية والتي تسببت في نزوح الملايين، تحذر المنظمات الدولية من أن عدم اتخاذ إجراءات فورية وحاسمة لاحتواء بؤرة التفشي الجديدة قد يؤدي إلى كارثة صحية إقليمية تمتد إلى المراكز الحضرية المكتظة بالسكان. وتتطلب المرحلة الحالية تدخلاً عاجلاً يشمل إطلاق حملات توعية مكثفة لبناء الثقة مع مجتمعات النازحين وتغيير مواقفهم تجاه الفحوصات، بالتوازي مع توفير اللقاحات والمستلزمات الطبية، وإعادة تفعيل برامج الدعم الدولي لضمان تطويق الوباء ومنع تمدده.