أثار الرئيس فيليكس تشيسكيدي جدلاً واسعاً في جمهورية الكونغو الديمقراطية عقب تصريحات أشار فيها إلى إمكانية ترشحه لولاية ثالثة، معلقاً ذلك على "رغبة الشعب" وإجراء تعديلات دستورية محتملة. واعتبر تشيسكيدي أن الدستور الحالي، الذي تم وضعه في ظروف انتقالية سابقة، يحتاج إلى مراجعة ليتناسب مع تطلعات الدولة الحديثة، مؤكداً أن مسألة عدد الولايات الرئاسية يجب أن تخضع لنقاش وطني شفاف يقرر فيه المواطنون شكل النظام السياسي المستقبلي لبلادهم.
وقد قوبلت هذه التلميحات بمعارضة شديدة من قوى سياسية ومنظمات مجتمع مدني، رأت في هذه الخطوة محاولة لتقويض التداول السلمي على السلطة والالتفاف على المكتسبات الديمقراطية التي تحققت بصعوبة. وحذر معارضون من أن المساس بالمواد المتعلقة بمدد الرئاسة قد يدخل البلاد في نفق مظلم من الاضطرابات السياسية، مذكرين بالاحتجاجات الدامية التي صاحبت محاولات سلفه جوزيف كابيلا للبقاء في السلطة بعد انتهاء ولايته القانونية.
من جانبه، دافع أنصار الحزب الحاكم عن رؤية الرئيس، معتبرين أن مراجعة الدستور هي حق سيادي يهدف إلى تصحيح الثغرات القانونية وتعزيز استقرار المؤسسات الوطنية في ظل التحديات الأمنية والاقتصادية التي تواجهها البلاد. وأوضح المدافعون عن هذا التوجه أن الحديث عن ولاية ثالثة ليس رغبة شخصية في السلطة، بل هو استجابة لضرورات التنمية التي تتطلب استمرارية في القيادة لتنفيذ المشاريع الكبرى التي بدأها تشيسكيدي في مجالات البنية التحتية والتعليم.
في سياق ردود الفعل الدولية، تراقب المنظمات الإقليمية والدولية الوضع عن كثب، حيث أعربت بعض الجهات عن قلقها من أي خطوة قد تؤدي إلى تراجع المسار الديمقراطي في وسط أفريقيا. وتشدد هذه القوى على ضرورة احترام القواعد الدستورية القائمة وضمان نزاهة العملية السياسية، محذرة من أن التعديلات الأحادية قد تؤثر على الاستقرار الهش في بلد يعاني من نزاعات مسلحة مستمرة في أجزائه الشرقية وتوترات حدودية متصاعدة.
تضع هذه التصريحات مستقبل جمهورية الكونغو الديمقراطية أمام مفترق طرق سياسي، حيث يتصاعد الاستقطاب بين معسكر ينادي بتحديث الدستور كضرورة وطنية، ومعسكر يراه بداية لمسار "الرئاسة مدى الحياة". ومع اقتراب الاستحقاقات المقبلة، يظل الشارع الكونغولي هو الحكم الفصل في هذه القضية، وسط مخاوف من أن يتحول الجدل الدستوري إلى فتيل لصدامات ميدانية قد تعيد البلاد إلى المربع الأول من الأزمات السياسية.