السبت 13 يونيو 2026
فرضت الولايات المتحدة الأمريكية عقوبات مالية ودبلوماسية مشددة على عدد من القادة العسكريين والميدانيين التابعين لجماعات مسلحة مختلفة، تتهمهم واشنطن بالمسؤولية المباشرة عن تأجيج الصراع الدموي، وتفاقم الأزمة الإنسانية في شرق جمهورية الكونغو الديمقراطية. تأتي هذه الحزمة الجديدة من العقوبات الصادرة عن وزارة الخزانة الأمريكية لتسلط الضوء على خيبة الأمل الدولية جراء استمرار المعارك العنيفة، وفشل كافة جهود الوساطة والتهدئة الإقليمية والدبلوماسية التي قادتها واشنطن وعواصم أفريقية خلال الأشهر الماضية.
استهدفت العقوبات الأمريكية قادة بارزين ينتمون إلى أطراف النزاع الرئيسية في الإقليم المضطرب، وفي مقدمتهم قادة من حركة "23 مارس" (M23) المتمردة، وقوات الديمقراطية لتحرير رواندا (FDLR) المحسوبة على إثنية الهوتو، بالإضافة إلى قادة من مجموعات "ماي ماي" المحلية وتحالف القوى الديمقراطية (ADF) المرتبط بتنظيم الدولة الإسلامية. وبموجب هذا القرار، سيتم تجميد جميع الأصول والممتلكات العائدة لهؤلاء القادة داخل الولايات المتحدة، ويُحظر على المؤسسات المالية والأفراد الأمريكيين التعامل معهم، في خطوة تهدف إلى تجفيف منابع تمويل هذه الحركات والحد من قدرتها على التزود بالسلاح.
أكدت وزارة الخارجية الأمريكية في بيان، أن هذه الإجراءات العقابية تعكس التزام واشنطن بمحاسبة الأطراف التي تساهم في تفكيك استقرار وسط إفريقيا، وتعميق مأساة المدنيين عبر ارتكاب انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان تشمل القتل والتهجير القسري والعنف القائم على النوع الاجتماعي. وانتقدت الإدارة الأمريكية استمرار الدعم العسكري واللوجستي الخارجي الذي تتلقاه بعض هذه الجماعات ــ في إشارة ضمنية للتوترات الراهنة بين كنشاسا وكيغالي ــ مشددة على أن الحل العسكري لن ينهي الأزمة، وأن استمرار القتال يقوض البنية التحتية الهشة ويمنع وصول المساعدات الإنسانية الإغاثية لآلاف النازحين.
يرى مراقبون ومحللون سياسيون في منطقة القرن الإفريقي والبحيرات العظمى، أن اللجوء الأمريكي لسلاح العقوبات الفردية يكشف عن حدود القدرة الدبلوماسية لواشنطن في فرض تفاهمات ملزمة على الأرض، لا سيما بعد خرق الهدن الإنسانية المتتالية التي جرى التفاوض عليها سابقاً. وتتخوف الأوساط الأممية من أن تؤدي هذه الضغوط إلى زيادة تصلب المواقف الميدانية لقادة المحاور، مما يهدد بتحويل النزاع في شرق الكونغو الديمقراطية إلى حرب استنزاف إقليمية طويلة الأمد، تعقد من جهود مكافحة الأوبئة الصحية النشطة في المنطقة وتزيد من عسكرة المجتمعات المحلية.