تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

الثلاثاء 14 يوليو 2026

  • facebook
  • x
  • tiktok
  • instagram
  • linkedin
  • youtube
  • whatsapp
راهن

الكونغو الديمقراطية: فيروس "إيبولا" يحول أزمة الغذاء إلى كارثة إنسانية

8 يوليو, 2026
الصورة
الكونغو الديمقراطية: فيروس "إيبولا" يحول أزمة الغذاء إلى كارثة إنسانية
Share

حذرت الأمم المتحدة من أن تفشي فيروس إيبولا في شرق جمهورية الكونغو الديمقراطية بات يتسبب في أزمة إنسانية تتجاوز القطاع الصحي، مع دخول أكثر من 1.15 مليون شخص في مرحلة انعدام الأمن الغذائي الحاد داخل المناطق المتأثرة بالوباء، في وقت تؤدي فيه القيود الصحية، والنزوح، واستمرار النزاع المسلح إلى تقويض سبل كسب العيش وتعطيل الإنتاج الزراعي وسلاسل الإمداد الغذائي. تأتي هذه التحذيرات بينما تواصل السلطات الكونغولية وشركاؤها الدوليون جهود احتواء الوباء الذي يعد السابع عشر في تاريخ البلاد، وسط مخاوف من اتساع رقعة انتشاره إلى مناطق جديدة.

ووفقاً لتقييمات مجموعة الأمن الغذائي التابعة للأمم المتحدة، فإن مناطق الصحة الأكثر تضرراً من إيبولا في ولايتي شمال كيفو وجنوب كيفو تضم أكثر من 1.15 مليون شخص يعانون من مستويات أزمة أو طوارئ من انعدام الأمن الغذائي (IPC 3+)، من بينهم أكثر من 850 ألف شخص في إحدى عشرة منطقة صحية بشمال كيفو، إضافة إلى ما يقارب 100 ألف شخص في منطقة ميتي-موريهيسا بجنوب كيفو، بينما يتركز بقية المتضررين في مناطق صحية أخرى شملها الوباء خلال الأسابيع الأخيرة. وتشير التقديرات إلى أن أكثر من 40% من سكان بعض المناطق المتضررة أصبحوا بحاجة إلى مساعدات غذائية عاجلة.

تقول وكالات الأمم المتحدة إن الأزمة الغذائية الحالية لا ترتبط بالوباء وحده، وإنما جاءت نتيجة تداخل ثلاثة عوامل رئيسية، هي استمرار النزاع المسلح في شرق البلاد، واتساع حركة النزوح الداخلي، والإجراءات الصحية المفروضة لاحتواء انتشار إيبولا. فقد أدت القيود على التنقل وإغلاق بعض الأسواق المحلية وتعطل الأنشطة الزراعية إلى انخفاض إنتاج الغذاء وتراجع دخول الأسر، بينما ارتفعت أسعار السلع الأساسية في عدد من المناطق التي يصعب الوصول إليها بسبب الوضع الأمني.

أوضح برنامج الأغذية العالمي أن شرق الكونغو يعاني أصلاً من واحدة من أكبر أزمات الجوع في أفريقيا، حيث يواجه أكثر من 10 ملايين شخص انعداماً في الأمن الغذائي، من بينهم ثلاثون نطاقاً صحياً مصنفاً في مرحلة الأزمة أو أسوأ، بينما وصلت سبع مناطق إلى مرحلة الطوارئ الغذائية. ويرى البرنامج أن انتشار إيبولا يهدد بتفاقم هذه الأزمة، لأن الأسر التي فقدت مصادر دخلها بسبب النزاع تجد نفسها الآن مضطرة أيضاً إلى الالتزام بإجراءات الحجر الصحي أو القيود الصحية التي تحد من قدرتها على العمل أو الزراعة أو التجارة.

يشير خبراء الأمن الغذائي إلى أن المجتمعات الريفية في شمال وجنوب كيفو تعتمد بصورة كبيرة على الزراعة الصغيرة والأسواق المحلية، وهي قطاعات تعرضت لاضطرابات واسعة منذ بدء تفشي الوباء في مايو الماضي. كما أدت المخاوف من العدوى إلى انخفاض حركة التجار ونقل المنتجات الزراعية بين القرى والمدن، الأمر الذي انعكس على توافر الغذاء وارتفاع الأسعار، في وقت تراجعت فيه قدرة كثير من الأسر على شراء احتياجاتها اليومية.

من الناحية الصحية، تواصل السلطات الكونغولية، بدعم من منظمة الصحة العالمية والمراكز الأفريقية لمكافحة الأمراض، تنفيذ حملات التطعيم وتتبع المخالطين وتعزيز المراقبة الوبائية، إلا أن استمرار القتال في أجزاء من شرق البلاد يحد من وصول الفرق الطبية إلى بعض المناطق، ويؤخر عمليات الكشف المبكر عن الإصابات. كما حذرت الأمم المتحدة من أن انعدام الأمن الغذائي قد يزيد من هشاشة السكان أمام المرض، إذ يؤدي سوء التغذية إلى إضعاف المناعة وارتفاع معدلات الوفيات بين الفئات الأكثر عرضة للخطر، ولا سيما الأطفال والنساء الحوامل وكبار السن.

ودعت وكالات الأمم المتحدة المانحين الدوليين إلى زيادة التمويل المخصص للاستجابة المشتركة بين القطاعين الصحي والإنساني، مؤكدة أن احتواء إيبولا لن يتحقق من خلال التدخلات الطبية وحدها، بل يتطلب أيضاً حماية سبل المعيشة، وضمان استمرار المساعدات الغذائية، ودعم المجتمعات المحلية التي تواجه في الوقت نفسه تهديد الوباء والنزاع المسلح. وترى الوكالات أن نجاح الاستجابة يعتمد على الجمع بين مكافحة الفيروس ومنع تحول الأزمة الصحية إلى مجاعة واسعة النطاق في واحدة من أكثر مناطق أفريقيا هشاشة وتعقيداً.