تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

السبت 8 أغسطس 2026

  • facebook
  • x
  • tiktok
  • instagram
  • linkedin
  • youtube
  • whatsapp
راهن

الكونغو الديمقراطية.. أزمة الشرق تخيم على احتفالات الاستقلال وجدل حول الولاية الإضافية

1 يوليو, 2026
الصورة
الكونغو الديمقراطية.. أزمة الشرق تخيم على احتفالات الاستقلال وجدل حول الولاية الإضافية
Share

في خطاب بمناسبة الذكرى السادسة والستين لاستقلال جمهورية الكونغو الديمقراطية في 30 يونيو/حزيران 2026، وضع الرئيس فيليكس تشيسيكيدي الأزمة الأمنية في شرق البلاد في صدارة أولويات الدولة، مؤكداً أن استعادة السيادة الوطنية وإنهاء التمرد المسلح يمثلان "واجباً وطنياً غير قابل للتفاوض". وجاء الخطاب في وقت تواصل فيه حركة "إم23" المدعومة من رواندا، وفقاً لاتهامات كينشاسا، بسط نفوذها على مناطق واسعة في إقليمي شمال وجنوب كيفو، وسط استمرار الجهود الدبلوماسية الإقليمية والدولية لاحتواء النزاع.

قال تشيسيكيدي إن احتفالات الاستقلال تأتي هذا العام أيضاً في "ظروف استثنائية ومؤلمة"، مشيرا إلى أن ملايين المواطنين في شرق البلاد ما زالوا يواجهون تداعيات الحرب والعنف والنزوح القسري. واتهم الرئيس جهات خارجية، وعلى رأسها رواندا، بالاستمرار في دعم الجماعات المسلحة التي تنشط في شرق الكونغو، معتبراً أن ما يجري في أقاليم شمال كيفو وجنوب كيفو وإيتوري يمثل "عدواناً على سيادة الدولة وانتهاكاً للقانون الدولي".

أكد الرئيس الكونغولي أن حكومته لن تتخلى عن المسار الدبلوماسي، لكنها في الوقت نفسه لن تقبل بأي تسوية تمس وحدة أراضي البلاد أو سيادتها. وأشار إلى أن المباحثات الجارية برعاية الولايات المتحدة وقطر وشركاء إقليميين تهدف إلى تحقيق سلام دائم، لكنه شدد على أن أي اتفاق مستقبلي يجب أن يضمن الانسحاب الكامل للقوات الأجنبية وتفكيك الجماعات المسلحة العاملة في شرق البلاد.

في سياق حديثه عن الوضع الأمني، وجه تشيسيكيدي رسالة مباشرة إلى سكان شرق الكونغو، قائلاً إن أمنهم "يظل أولوية مطلقة" بالنسبة للدولة، متعهداً بمواصلة دعم القوات المسلحة وتعزيز العمليات العسكرية والإنسانية في المناطق المتضررة. كما أقر بأن النزاع تسبب في موجات نزوح واسعة وخسائر اقتصادية وإنسانية كبيرة، داعياً المجتمع الدولي إلى زيادة دعمه لجهود الاستقرار وإعادة الإعمار.

يتزامن خطاب تشيسيكيدي مع تصاعد النقاش الداخلي بشأن مستقبل العملية السياسية والإصلاحات الدستورية في البلاد، وسط انتقادات من قوى المعارضة وشخصيات عامة، من بينها الحائز على جائزة نوبل للسلام دينيس موكويغي، الذي حذر مؤخراً من أن البلاد تواجه "أزمة وجودية" نتيجة تداخل الأزمات الأمنية والسياسية والاقتصادية. كما تشهد كينشاسا جدلاً واسعاً حول مقترحات إصلاح دستوري قد تسمح للرئيس بالترشح لفترة ولاية إضافية.

يرى مراقبون أن خطاب الاستقلال لهذا العام عكس محاولة من القيادة الكونغولية لربط قضية السيادة الوطنية بمشروع إعادة بناء الدولة، في وقت تواجه فيه البلاد أخطر تحد أمني منذ سنوات. وبينما تواصل الحكومة الرهان على المسارات الدبلوماسية والعسكرية بالتوازي، لا يزال مستقبل شرق الكونغو مرتبطاً بمدى نجاح الجهود الدولية والإقليمية في إنهاء الصراع المستمر مع حركة "إم23" والقوى المسلحة الأخرى، والذي تسبب في نزوح ملايين المدنيين وهدد استقرار منطقة البحيرات الكبرى بأكملها.