تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

السبت 6 ديسمبر 2025

  • facebook
  • x
  • tiktok
  • instagram
  • linkedin
  • youtube
  • whatsapp
راهن

«الخطوط الإثيوبية».. الناقل الأفريقي الذي يسبح عكس تيار الخسائر

26 نوفمبر, 2025
الصورة
«الخطوط الإثيوبية».. الناقل الأفريقي الذي يسبح عكس تيار الخسائر
Share

بينما تواجه شركات الطيران الأفريقية أزمات متكررة تتراوح بين التصفية وإعادة الهيكلة وتقليص الأساطيل، تواصل الخطوط الجوية الإثيوبية ترسيخ موقعها كـ«استثناء ناجح» في سماء القارة، مع توسّع في الأسطول والشبكة، ونتائج مالية قوية، ومشروع مطار عملاق يهدف لتحويل إثيوبيا إلى أكبر مركز طيران في أفريقيا.

ففي السنة المالية 2024/2025، أعلنت الشركة المملوكة للدولة تحقيق إيرادات بلغت 7.6 مليارات دولار، بزيادة 8% عن العام السابق، ونقلت 19 مليون راكب، مقارنة بـ17 مليوناً في السنة التي سبقتها، رغم تأثير النزاعات في السودان والشرق الأوسط والكونغو الديمقراطية على حركة الطيران في المنطقة .هذه الأرقام تعزز مكانة «الخطوط الإثيوبية» كأكبر ناقل أفريقي من حيث الإيرادات وحجم الشبكة.

وتدير الشركة اليوم أسطولاً يفوق 160 طائرة من أحدث الطرازات، بينها طائرات بوينغ 787 و777 وإيرباص A350، وتواصل توسيع أسطولها. ففي نوفمبر/تشرين الثاني 2025، أعلنت التزاماً بشراء 11 طائرة إضافية من طراز بوينغ 737 ماكس، في صفقة تهدف إلى دعم الشبكة الإقليمية والدولية وتعزيز مركزها في أديس أبابا .كما تواصل الشركة إضافة طائرات A350-900 وA350-1000 ضمن خطة تحديث وتوسيع الأسطول طويلة الأمد.

نجاح «الخطوط الإثيوبية» لا يقف عند الأداء المالي؛ فالشركة تبني حول نفسها منظومة متكاملة تشمل شركات تابعة وشراكات إقليمية، مثل حصصها في شركات طيران في مالاوي وزامبيا وغينيا وتوغو، حيث تُعد مساهماً رئيسياً في شركة«ASKY» التي تخدم غرب ووسط أفريقيا، ما يمنحها حضوراً فعلياً على مستوى القارة يتجاوز مركزها الرئيسي في أديس أبابا.

وتستثمر الشركة أيضاً في البنية الفندقية والخدمات المساندة، عبر فندق «إثيوبيان سكايلايت» المجاور لمطار بولي في أديس أبابا، وهو مجمّع فندقي كبير مملوك بالكامل للمجموعة ويُستخدم لاستضافة ركاب الترانزيت وأطقم الطيران، ما يعزز تجربة الركاب ويدعم نموذج «المركز المحوري» الذي تتبناه الشركة.

التحول الأكبر في الأفق يتمثل في مشروع مطار «بيشفتو الدولي» الجديد، على بُعد نحو 45 كيلومتراً جنوب شرقي العاصمة. هذا المطار، الذي يُتوقع أن يكتمل بحلول 2029، صُمم بأربعة مدارج وبقدرة استيعاب تصل إلى 100 مليون مسافر سنوياً عند اكتمال مراحله، ليكون الأكبر في أفريقيا وواحداً من أكبر المطارات في العالم. البنك الأفريقي للتنمية تعهّد بتمويل 500 مليون دولار من التكلفة المقدّرة بنحو 10 مليارات دولار، فيما ستساهم الخطوط الإثيوبية بنحو 20% من التمويل، على أن يأتي الباقي من مقرضين آخرين.

محللون في قطاع الطيران يشيرون إلى أن سرّ تميّز «الخطوط الإثيوبية» يعود إلى مزيج من التخطيط الاستراتيجي طويل الأمد، والاستثمار المبكر في أسطول حديث، واستغلال موقع أديس أبابا الجغرافي نقطة التقاء بين أفريقيا وآسيا وأوروبا، إضافة إلى دعم حكومي مستقر نسبياً مقارنة بعديد من دول القارة. تقارير متخصصة أشارت إلى أن الشركة «سبحت عكس التيار» في مرحلة ما بعد جائحة كورونا، حيث وسّعت شبكتها وأحكمت إدارة تكاليفها بينما كانت شركات أخرى تقلّص عملياتها أو تدخل في مسارات إنقاذ حكومية.

ورغم هذا الأداء اللافت، لا تخلو الصورة من تحديات؛ إذ تواجه الشركة، مثل غيرها عالمياً، اختناقات في صيانة المحركات أجبرت على إبقاء بعض الطائرات على الأرض، إلى جانب ضغوط تنافسية متزايدة من شركات خليجية وآسيوية وأفريقية عائدة إلى النمو، مثل عودة «الاتحاد للطيران» إلى السوق الإثيوبية بخط يومي جديد بين أبوظبي وأديس أبابا.

مع ذلك، تبدو «الخطوط الإثيوبية» اليوم حالة استثنائية في سماء أفريقيا؛ شركة مملوكة للدولة لكنها مربحة، توسّع أسطولها، وتبني مطاراً عملاقاً، وتقدّم نموذجاً مختلفاً لما يمكن أن تكون عليه شركات الطيران الوطنية في القارة إذا توفّرت لها رؤية واضحة، وإدارة مستقلة نسبياً، واستثمار طويل الأمد في البنية التحتية والكوادر البشرية.