تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

  • facebook
  • x
  • tiktok
  • instagram
  • linkedin
  • youtube
  • whatsapp
راهن

الخرطوم تتحدى العقوبات الأمريكية: متمسكون بسيادتنا والاتهامات بلا أدلة

21 يوليو, 2026
الصورة
الخرطوم تتحدى العقوبات الأمريكية: متمسكون بسيادتنا والاتهامات بلا أدلة
Share

أعلنت الحكومة السودانية رفضها القاطع للعقوبات التي فرضتها الولايات المتحدة على خلفية اتهامات تتعلق باستخدام القوات المسلحة السودانية أسلحة كيميائية، ووصفت هذه الإجراءات بأنها "أحادية الجانب وغير قانونية"، معتبرة أنها تستند إلى ادعاءات تفتقر إلى الأدلة وتتعارض مع قواعد القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة. وجاء الموقف السوداني في بيان صادر عن وزارة الخارجية والتعاون الدولي، أكدت فيه أن الخرطوم سبق أن نفت بصورة رسمية هذه الاتهامات، وأنها تلتزم التزاماً كاملاً بأحكام اتفاقية حظر استحداث وإنتاج وتخزين واستخدام الأسلحة الكيميائية وتدمير تلك الأسلحة، داعية واشنطن إلى الكف عن استخدام العقوبات وسيلة للضغط السياسي. وقد أوردت وكالة شينخوا مضمون البيان، مشيرة إلى أن الحكومة السودانية اعتبرت القرار الأمريكي امتداداً لسياسة العقوبات الأحادية التي تفتقر إلى الشرعية الدولية.

أكدت وزارة الخارجية السودانية أن العقوبات الجديدة جاءت في وقت تبذل فيه الحكومة جهودا لمعالجة الأزمة الإنسانية وإنهاء الحرب، معتبرة أن مثل هذه الإجراءات لن تسهم في تحقيق الاستقرار أو دفع عملية السلام، بل ستنعكس سلباً على الأوضاع الاقتصادية والإنسانية في البلاد. وأضاف البيان أن السودان يحتفظ بحقه في اتخاذ ما يراه مناسباً من خطوات دبلوماسية وقانونية للدفاع عن مصالحه وسيادته، مجدداً رفضه لأي اتهامات لم تستند إلى تحقيقات دولية مستقلة أو أدلة معلنة.

تأتي هذه العقوبات في سياق تصاعد الضغوط الأمريكية على أطراف النزاع السوداني. فقد كانت وزارة الخزانة الأمريكية قد أعلنت في يونيو الماضي فرض عقوبات على أفراد وكيانات قالت إنها متورطة في شبكات شراء الأسلحة والتجنيد وتمويل العمليات العسكرية لكل من القوات المسلحة السودانية وقوات الدعم السريع، مؤكدة أن هذه الشبكات تسهم في إطالة أمد الحرب وتعميق الأزمة الإنسانية. وأوضحت الوزارة أن العقوبات تستهدف تعطيل مصادر تمويل النزاع ودعم الجهود الرامية إلى التوصل إلى هدنة إنسانية وتسوية سياسية.

يرى مراقبون أن الرد السوداني يعكس اتساع فجوة الخلاف بين الخرطوم وواشنطن في عدد من الملفات، من بينها إدارة الحرب، والاتهامات المتعلقة بانتهاكات القانون الدولي، وآليات الوصول إلى تسوية سياسية. كما يأتي في ظل استمرار الاتصالات الأمريكية مع الأطراف الإقليمية والدولية لدفع مسار التفاوض، إلى جانب فرض إجراءات عقابية متتابعة على شخصيات وشبكات تعتبرها واشنطن مسؤولة عن استمرار القتال.

يشير محللون إلى أن الحكومة السودانية تسعى من خلال موقفها إلى التأكيد على رفضها لأي إجراءات أحادية خارج إطار المؤسسات الدولية، مع التشديد على أن معالجة الاتهامات المتعلقة باستخدام الأسلحة المحظورة يجب أن تتم عبر الآليات المنصوص عليها في منظمة حظر الأسلحة الكيميائية، وليس من خلال قرارات وطنية تفرضها دولة منفردة. وفي المقابل، تواصل الولايات المتحدة ربط سياستها تجاه السودان بملفات حماية المدنيين، ووقف الانتهاكات، ودفع الأطراف المتحاربة نحو وقف إطلاق النار واستئناف العملية السياسية، وهو ما يجعل ملف العقوبات أحد أبرز أدوات الضغط الأمريكية في المرحلة الحالية.