تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

الأحد 15 فبراير 2026

  • facebook
  • x
  • tiktok
  • instagram
  • linkedin
  • youtube
  • whatsapp
راهن

الخرطوم ترحب بمبادرة ترامب اتجاه سد النهضة

19 يناير, 2026
الصورة
الخرطوم ترحب بمبادرة ترامب اتجاه سد النهضة
Share

أعادت التطورات الأخيرة في ملف سدّ النهضة الإثيوبي الخلاف الممتد بين دول حوض النيل إلى واجهة الاهتمام الدولي، مع عودة الحديث عن وساطة أميركية بعد سنوات من الجمود والتعثر. يأتي هذا الحراك في ظل عرض أميركي جديد لاستئناف الدور الوسيط بين مصر وإثيوبيا، مع حضور السودان بوصفه طرفًا أساسيًا ومتأثرًا بشكل مباشر بمآلات السد وتشغيله.

تستند الوساطة الأميركية، بحسب ما عرضته تقارير إعلامية، إلى تاريخ طويل من الانخراط الأميركي في هذا الملف، بدأ بشكل أوضح خلال جولات التفاوض التي رعتها واشنطن في 2019 و2020، قبل أن تنسحب إثيوبيا منها دون التوقيع على اتفاق نهائي. وتطرح المبادرة الحالية فكرة العودة إلى طاولة التفاوض بهدف التوصل إلى صيغة تضمن إطلاقات مائية منتظمة، خاصة في فترات الجفاف، مع الحفاظ على حق إثيوبيا في الاستفادة من الطاقة الكهرومائية التي يولدها السد، بما يقلل من احتمالات التصعيد، ويحد من المخاطر الإقليمية.

في هذا السياق، عبّر السودان عن ترحيبه باستئناف أي جهد دولي جاد يسهم في كسر حالة الجمود، وأكدت القيادة السودانية دعمها للمبادرة الأميركية باعتبارها فرصة لإعادة إحياء المسار التفاوضي المتعثر. ويرى السودان أن أي وساطة فاعلة يجب أن تقود إلى اتفاق قانوني ملزم ينظم عمليتي ملء وتشغيل السد، ويأخذ في الاعتبار المخاوف الفنية والأمنية المرتبطة بسلامة سدوده ومنشآته المائية، إضافة إلى تأثيرات السد المباشرة على الزراعة والري وتوليد الكهرباء داخل البلاد.

يتميّز الموقف السوداني، كما عبّرت عنه الخرطوم في مناسبات سابقة، بمحاولة الموازنة بين دعم الحلول التفاوضية، وتجنّب الانحياز الكامل لأي طرف، مع التشديد على أن استمرار الملء والتشغيل الأحاديين من جانب إثيوبيا يمثل تهديدًا مباشرًا للأمن المائي السوداني. وفي الوقت ذاته، يؤكد السودان أن الحل لا يمكن أن يكون ثنائيًا بين القاهرة وأديس أبابا، بل يجب أن يقوم على شراكة ثلاثية تضمن الحقوق والمصالح المشتركة.

تتقاطع الرؤية السودانية في هذا الإطار مع الموقف المصري الداعي إلى اتفاق ملزم، لكنها تختلف في بعض التفاصيل المتعلقة بكيفية إدارة السد والاستفادة المحتملة منه، إذيرى السودان أن السد يمكن أن يحمل فوائد فنية واقتصادية إذا أُدير ضمن إطار قانوني واضح وشفاف. أما إثيوبيا، فلا تزال ترفض أي التزامات قانونية ملزمة، وتتمسك باعتبار السد مشروعًا سياديًا خالصًا.

وفي ظل استمرار التوترات الإقليمية، وتراجع فعالية المسارات الأفريقية السابقة، تبدو عودة الوساطة الأميركية محاولة لإعادة تدوير الأزمة في سياق دولي أوسع، فيما يراهن السودان على أن تفضي هذه الجهود إلى اتفاق متوازن يجنّب المنطقة مخاطر الصدام، ويضع حدًا لحالة عدم اليقين التي تحيط بمستقبل مياه النيل وأمنه المائي.