تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

السبت 14 فبراير 2026

  • facebook
  • x
  • tiktok
  • instagram
  • linkedin
  • youtube
  • whatsapp
راهن

الخرطوم تحذّر إثيوبيا وسط أنباء عن قاعدة محتملة لقوات "الدعم السريع" على أراضيها

27 ديسمبر, 2025
الصورة
الخرطوم تحذّر إثيوبيا وسط أنباء عن قاعدة محتملة لقوات "الدعم السريع" على أراضيها
Share

تنذر تطورات الحرب السودانية بفتح جبهة توتر جديدة على الحدود مع إثيوبيا، بعد أن نقلت السلطات في بورتسودان، مقر الحكومة والجيش، تحذيرات دبلوماسية إلى أديس أبابا على خلفية أنباء عن ترتيبات لإقامة قاعدة أو موطئ قدم لقوات «الدعم السريع» داخل الأراضي الإثيوبية، وفق ما أفادت به تقارير متخصصة.

وتشير هذه التقارير إلى أن سقوط مدينة الفاشر، عاصمة شمال دارفور، في يد قوات «الدعم السريع» هذا الخريف، جعل خط المواجهة يتحرك عملياً شرقاً باتجاه الولايات المتاخمة لإثيوبيا، ما زاد حساسية الخرطوم – وبورتسودان خصوصاً – حيال أي دور محتمل للجارة الشرقية في إطالة أمد الحرب أو إعادة تشكيل خطوط إمداد المليشيا.

مصادر دبلوماسية وإقليمية متطابقة تتحدث عن «قلق متزايد» لدى قيادة الجيش السوداني من أن تتحول إثيوبيا إلى قناة جديدة لتدفق السلاح والمعدات إلى «الدعم السريع»، في ظل ما توصف بأنه علاقات وثيقة تربط أديس أبابا بأبوظبي وبعض الحركات المتمردة في الإقليم، وهي اتهامات سبق أن طالت الإمارات على خلفية شحنات أسلحة وصفتها الخرطوم ومنظمات دولية بأنها ساهمت في ترجيح كفة «الدعم السريع» عسكرياً خلال الأشهر الماضية.

السودان كان قد رفع بالفعل دعوى أمام محكمة العدل الدولية هذا العام، اتهم فيها الإمارات بخرق اتفاقية منع الإبادة الجماعية عبر تقديم دعم عسكري ولوجستي لقوات «الدعم السريع» المتهمة بارتكاب فظائع واسعة في دارفور، قبل أن تُسقط المحكمة القضية لاعتبارات تتعلق بالاختصاص، من دون أن تدخل في جوهر الادعاءات.

في هذا المناخ، تراقب بورتسودان عن كثب تحركات إثيوبيا، التي تربطها بدورها نزاعات وحدودية وسياسية شائكة مع الخرطوم، خصوصاً في مثلث الفشقة الذي شهد مواجهات مسلحة بين 2020 و2022، قبل التوصل إلى تفاهم هش لخفض التوتر على الحدود. تقارير بحثية وثقت في السابق اتهامات متبادلة بين البلدين بشأن دعم مليشيات محلية عبر الحدود، ما يضاعف حساسية أي حديث عن وجود عسكري لقوة سودانية متورطة في الحرب على أراضٍ إثيوبية.

بالموازاة، حذرت تحليلات لمراكز أبحاث أميركية وأفريقية من تزايد انخراط الدول المجاورة في الصراع السوداني، مشيرة إلى أن إثيوبيا وإريتريا يُنظر إليهما على أنهما جزء من «شبكة أوسع» من التدخلات الإقليمية، سواء عبر الدعم المباشر أو غض الطرف عن تحركات مجموعات مسلحة على أراضيهما، في وقت تنفي فيه أطراف عدة – بينها الإدارة المؤقتة لإقليم تيغراي – أي مشاركة في القتال الدائر داخل السودان أو دعم لأحد طرفيه.

حتى الآن، لا توجد تأكيدات رسمية من أي من الحكومتين السودانية أو الإثيوبية بشأن تفاصيل ما يثار عن «قاعدة» أو ترتيبات عسكرية لـ«الدعم السريع» داخل إثيوبيا، كما لم تُعلن أديس أبابا موقفاً علنياً إزاء التقارير المتداولة. غير أن سياق العلاقات المتوترة بين البلدين – من ملف سد النهضة إلى الفشقة مروراً بتقاطعات الحرب في السودان – يجعل أي شبهة اصطفاف أو دعم لأحد الطرفين خطراً على ما تبقى من قنوات التواصل بينهما.

على الأرض، يراقب مراقبون دوليون بقلق اقتراب نيران الحرب من الحدود الإثيوبية، محذّرين من أن تحوّل مناطق الشرق السوداني إلى خطوط تماس جديدة قد يدفع بالتوتر إلى داخل أراضي الجوار، ويشجّع مزيداً من الفاعلين الخارجيين على استخدام الإقليم منصة لحروب الوكالة. تقرير حديث لمجلس علاقات خارجية أميركي وصف السودان بأنه «عالق في شبكة كثيفة من التدخلات الإقليمية والدولية» تتداخل فيها أدوار دول جوار ومنابر خليجية وقوى كبرى، بما يجعل أي مسار للحل السياسي أكثر تعقيداً كلما طال أمد الحرب.

وبينما تحاول بورتسودان إعادة ترتيب تحالفاتها العسكرية في مواجهة تمدد «الدعم السريع»، عبر تقارب أوثق مع مصر وبعض العواصم الإقليمية، تبدو إثيوبيا بدورها مثقلة بأزماتها الداخلية وحدودها المتوترة مع السودان وإريتريا، ما يجعلها – وفق خبراء – أقل قدرة على تحمل تداعيات أي انطباع بأنها انحازت عملياً إلى أحد طرفي النزاع في السودان، خصوصاً إذا ارتبط الأمر بإيواء أو تسهيل عمل قوة متهمة بارتكاب انتهاكات جسيمة وتخضع لتدقيق أممي ودولي متزايد.