الخميس 22 يناير 2026
في تطور متصل، وسّعت حكومة السودان ردّها السياسي والدبلوماسي على البيان المشترك الصادر عن مفوضية الاتحاد الأفريقي ودولة الإمارات العربية المتحدة، بالتوازي مع تحركات إقليمية ودولية تصفها الخرطوم بأنها أكثر اتساقًا مع رؤيتها لمسار السلام. وأكدت وزارة الخارجية والتعاون الدولي، في بيان صحفي صدر الأربعاء 7 يناير/كانون الثاني 2026، أسفها لما ورد في البيان المشترك، معتبرة أنه تناول الشأن السوداني بطريقة غير موضوعية، وكرّر سردية تساوي بين حكومة السودان ومليشيا إرهابية أدانها المجتمع الدولي، بما في ذلك الاتحاد الأفريقي نفسه، في أكثر من مناسبة، كان آخرها مجزرة الفاشر.
وقالت الوزارة إن صدور البيان بالشراكة مع دولة تتهمها الخرطوم بدعم المليشيا المتمردة، ومن دون إطار جماعي يضم بقية الدول الأعضاء في الاتحاد الأفريقي، يثير تساؤلات حول دور المفوضية والتزامها بمبدأ "الحلول الأفريقية للنزاعات الأفريقية"، لا سيما مع إشراك دولة غير عضو في الاتحاد في بيان يتناول قضية داخلية لدولة أفريقية. كما انتقدت الخارجية السودانية تكرار الدعوة إلى هدنة إنسانية غير مشروطة، معتبرة أن ذلك يتجاهل موقف الحكومة المعلن بشأن وقف إطلاق النار، والذي تم تأكيده ضمن "مبادرة سلام السودان" التي أعلنها رئيس الوزراء في 22 ديسمبر/كانون الأول 2025 أمام مجلس الأمن الدولي، وحظيت بترحيب الأمين العام للأمم المتحدة وتأييد منظمات إقليمية ودولية، من بينها الاتحاد الأفريقي.
وفي السياق نفسه، برزت تحركات دبلوماسية أخرى عكست، بحسب الخرطوم، دعمًا مختلفًا لمسار السلام. فقد التقى رئيس مجلس السيادة الانتقالي القائد العام للقوات المسلحة الفريق أول الركن عبد الفتاح البرهان، بمدينة بورتسودان، نائب وزير الخارجية السعودي وليد الخريجي، بحضور وكيل وزارة الخارجية السفير معاوية عثمان خالد. ونقل المسؤول السعودي تحيات خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز وولي عهده الأمير محمد بن سلمان، وتمنياتهما للشعب السوداني بدوام السلام والأمن.
وأعرب البرهان، خلال اللقاء، عن شكره وتقديره لخادم الحرمين الشريفين وولي عهده لاهتمامهما وحرصهما على استدامة السلام والاستقرار في السودان، مشيرًا إلى الروابط التاريخية والعلاقات الأخوية التي تربط بين الشعبين الشقيقين. كما ثمّن رئيس مجلس السيادة، في السياق ذاته، اهتمام الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بالملف السوداني، ومساعيه الرامية إلى وقف الحرب وإحلال السلام.
وتناول اللقاء مبادرة السلام التي يرعاها ولي العهد السعودي والرئيس الأمريكي، والتي تهدف إلى معالجة الأزمة السودانية ودفع جهود التسوية السياسية، إلى جانب بحث الأوضاع الإقليمية الراهنة والترتيبات الجارية لانعقاد مجلس التنسيق الاستراتيجي السوداني–السعودي، الذي يحظى برعاية قيادتي البلدين.
يأتي هذا الحراك، بحسب مراقبين، في وقت تؤكد فيه الحكومة السودانية تمسكها بخيار السلام، واستعدادها للتعاطي مع أي مبادرة تنسجم مع تطلعات الشعب السوداني، مع تشديدها في المقابل على رفض أي مبادرات أو بيانات تساوي بينها وبين المليشيات المسلحة، معتبرة أن مثل هذه الطروحات لن تجد قبولًا رسميًا أو شعبيًا داخل السودان.