الثلاثاء 19 مايو 2026
أفادت تقارير ميدانية صادرة عن وكالات الأمم المتحدة ومنظمات دولية بتدهور خطير في الأوضاع الإنسانية داخل مخيمات اللاجئين السودانيين في دولة جنوب السودان. وأكدت التقارير أن انعدام الأمن الغذائي والظروف المعيشية القاسية بلغت مستويات غير مسبوقة، نتيجة النقص الحاد في التمويل الدولي الذي أدى إلى تقليص الحصص الغذائية والخدمات الطبية الأساسية لآلاف الأسر الفارّة من جحيم الحرب المستعرة في السودان.
تواجه المنظمات الإغاثية في جوبا تحديات لوجستية هائلة مع استمرار تدفق الفارين عبر الحدود، حيث تجاوزت أعداد الواصلين قدرة مراكز الاستقبال المكتظة أصلاً في مناطق مثل "الرنك". وأشارت إذاعة فرنسا الدولية إلى أن خطة الاستجابة الإنسانية لعام 2026 لم تتلقَّ سوى جزء ضئيل من الدعم المطلوب، مما يضع وكالات الغوث في موقف عاجز عن تلبية الاحتياجات المتزايدة لمجتمعات تعاني من سوء التغذية الحاد وانتشار الأمراض المعدية مع اقتراب موسم الأمطار.
من جانبه، حذر مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (OCHA) من أن غياب الدعم المالي العاجل سيحول أزمة اللاجئين إلى كارثة أمنية وإنسانية قد تزعزع استقرار المناطق الحدودية في جنوب السودان. فالمجتمعات المضيفة، التي تعاني هي الأخرى من هشاشة اقتصادية، باتت غير قادرة على تقاسم مواردها المحدودة من مياه وأراضٍ زراعية، مما أدى إلى نشوب توترات محلية متفرقة تتطلب تدخلاً عاجلاً لتعزيز القدرة على الصمود وتوفير بدائل مستدامة.
وعلى الصعيد الصحي، دقت المنظمات الطبية ناقوس الخطر بشأن انهيار الخدمات الوقائية في المخيمات، حيث أدى نقص التمويل إلى توقف برامج التطعيم ونقص الأدوية المنقذة للحياة. ويخشى العاملون في الحقل الإنساني من تفشي وباء الكوليرا والملاريا في أوساط الأطفال والنساء الحوامل، خاصة مع تدهور مستويات النظافة والصرف الصحي، وهو ما يهدد بارتفاع مخيف في معدلات الوفيات داخل مراكز النزوح خلال الأسابيع القادمة.
وفي ظل هذا المشهد القاتم، وجهت حكومة جنوب السودان نداءً متجدداً للمجتمع الدولي للوفاء بالتزاماته المالية تجاه الأزمة، مؤكدة أن "التضامن العالمي" هو السبيل الوحيد لمنع وقوع مجاعة وشيكة. ويرى مراقبون أن تجاهل المجتمع الدولي لمعاناة اللاجئين السودانيين في دول الجوار يعكس تراجعاً مقلقاً في الاهتمام بالقضايا الأفريقية، مما يضع عبء الاستقرار الإقليمي على كاهل دول تعاني أساساً من تبعات صراعاتها الداخلية وأزماتها الاقتصادية.