تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

الثلاثاء 9 ديسمبر 2025

  • facebook
  • x
  • tiktok
  • instagram
  • linkedin
  • youtube
  • whatsapp
راهن

الجيش الكونغولي يطرق أبواب إسرائيل: اتصالات سرّية لتحديث القدرات القتالية

18 نوفمبر, 2025
الصورة
الجيش الكونغولي يطرق أبواب إسرائيل: اتصالات سرّية لتحديث القدرات القتالية
Share

كشفت معلومات صحفية متطابقة عن قيام وفد رفيع من قيادة الجيش في جمهورية الكونغو الديمقراطية بزيارة سرّية إلى إسرائيل في أواخر أكتوبر الماضي، في إطار مساعٍ لتعجيل عملية إعادة بناء القدرات العسكرية للجيش الكونغولي، وسط تصاعد التحديات الأمنية في شرق البلاد.

وبحسب موقع «أفريكا إنتليجنس» المتخصص في الشؤون الأفريقية، فإن وفداً من هيئة أركان القوات المسلحة الكونغولية (FARDC) سافر سراً إلى تل أبيب نهاية أكتوبر، حيث عقد اجتماعات مع ممثلين عن شركة «إلبيت سيستمز» الإسرائيلية للصناعات الدفاعية، في خطوة تعكس رغبة كينشاسا في الحصول على دعم تقني وعسكري لتحديث منظومتها القتالية.

وتركّز الزيارة، وفق المصدر ذاته، على بحث سبل تسريع برامج إعادة هيكلة الجيش وتعزيز قدراته في الميدان، في وقت تخوض فيه القوات الحكومية مواجهات متقطعة مع حركة «M23» والمجموعات المسلحة المتحالفة معها في إقليمي شمال كيفو وجنوب كيفو شرق البلاد. وتأتي هذه التحركات في سياق أوسع من الإصلاحات التي تعلنها رئاسة فيليكس تشيسيكيدي لرفع جاهزية الجيش وتحويله إلى قوة «أكثر مهنية وانضباطاً»، بحسب تعهدات رسمية سابقة.

شركة «إلبيت سيستمز»، التي التقى بها الوفد الكونغولي، تُعد واحدة من أكبر شركات الصناعات العسكرية في إسرائيل، وتطوّر طيفاً واسعاً من المنظومات الدفاعية يشمل الطائرات المسيّرة، وأنظمة الاستطلاع والمراقبة، والذخائر الموجهة، وأنظمة القيادة والسيطرة، وتبيع منتجاتها لجيوش عديدة حول العالم .ويرى مراقبون أن اهتمام كينشاسا بالتعاون مع الشركة يعكس بحثها عن حلول تكنولوجية متقدمة لتعزيز قدرات الجيش في بيئة قتال معقدة، تمتد من الأحراش الجبلية إلى المناطق الحضرية المكتظة.

وتأتي هذه الزيارة في سياق تاريخي من العلاقات المتقلبة بين الكونغو الديمقراطية وإسرائيل؛ إذ تعود العلاقات الدبلوماسية الرسمية بين البلدين إلى ستينيات القرن الماضي، قبل أن تنقطع في أعقاب حرب 1973 ثم تُستأنف في أوائل الثمانينيات، لتنشأ بعدها موجات من التعاون السياسي والاقتصادي والأمني بدرجات متفاوتة عبر العقود.

وخلال السنوات الأخيرة، تصاعد الحديث عن انخراط شركات أمنية وعسكرية إسرائيلية في تدريب وحدات نخبوية تابعة للرئاسة الكونغولية وحمايتها، بما في ذلك الحرس الجمهوري المكلف بتأمين الرئيس تشيسيكيدي، ما يعكس منحى متزايداً للاعتماد على الخبرات الإسرائيلية في ملفات الأمن والحماية الشخصية والبنية الاستخباراتية.

وتتزامن الزيارة السرّية المفترضة مع مسار دبلوماسي مكثف تحاول من خلاله كينشاسا التوصل إلى تسويات سياسية وأمنية مع رواندا والجماعات المسلحة في الشرق، برعاية أطراف دولية وإقليمية، غير أن استمرار الخروق الميدانية وتصاعد الاشتباكات يجعل القيادة الكونغولية تحت ضغط داخلي كبير لتعزيز قدراتها العسكرية على الأرض.

ويرى محللون أن التوجه نحو إسرائيل يعكس قناعة لدى السلطات الكونغولية بأن أي حل سياسي طويل الأمد في الشرق يحتاج إلى غطاء عسكري أكثر تماسُكاً وقدرة على فرض الواقع على الأرض، سواء لردع المجموعات المسلحة أو لبسط سلطة الدولة على مناطق شاسعة وغنية بالثروات الطبيعية، ظلت لعقود خارج السيطرة الفعلية للحكومة المركزية.

في المقابل، قد تثير مثل هذه الشراكات الحساسة انتقادات داخلية وخارجية، بالنظر إلى الجدل المستمر حول صادرات السلاح الإسرائيلية ودور شركات مثل «إلبيت سيستمز» في نزاعات أخرى، ما يطرح تساؤلات حول طبيعة المعدات أو الخدمات التي قد تسعى كينشاسا للحصول عليها، وتداعيات ذلك على توازنات القوى في منطقة البحيرات العظمى الهشة أمنياً أصلاً.

حتى الآن، لم تُصدر الحكومة الكونغولية ولا الجانب الإسرائيلي أي بيان رسمي يؤكد أو ينفي تفاصيل الزيارة التي وصفتها «أفريكا إنتليجنس» بأنها «مهمة سرّية»، ما يمنح الملف بعداً إضافياً من الحساسية، في أعقاب الحرب في غزة والتدقيق الدولي المتزايد في تحركات الصناعات الدفاعية الإسرائيلية حول العالم.