السبت 7 مارس 2026
في تطور يهدد بإعادة التوتر إلى واحد من أهم الممرات البحرية في العالم، قال مسؤولان في جماعة الحوثي لوكالة أسوشيتد برس إن الجماعة قررت استئناف هجماتها بالصواريخ والطائرات المسيّرة على طرق الشحن وعلى إسرائيل، دعماً لإيران، بعد فترة من التراجع النسبي في وتيرة الهجمات. وبحسب ما نقلته رويترز، فإن أحد المسؤولين تحدث حتى عن احتمال وقوع أول هجوم "في وقت لاحق الليلة"، ما يعكس انتقال الرسالة من مستوى التهديد السياسي إلى مستوى الاستعداد الميداني، حتى وإن لم يصدر إعلان رسمي علني من قيادة الجماعة حتى لحظة النشر.
ويأتي هذا التطور في سياق إقليمي شديد الانفجار، بعد إعلان الولايات المتحدة وإسرائيل، السبت 28 فبراير/شباط 2026، تنفيذ هجوم واسع على إيران استهدف قدراتها ال عسكرية ومواقع مرتبطة ببرنامجها النووي، وفق ما أوردته أسوشيتد برس ورويترز. وفي المقابل، قالت إيران إنها ردت بإطلاق صواريخ وطائرات مسيّرة باتجاه إسرائيل، كما استهدفت هجماتها قواعد ومواقع عسكرية أميركية في البحرين والكويت وقطر والإمارات والسعودية. وضمن هذا المشهد، تبدو خطوة الحوثيين امتداداً مباشراً لتوسيع ساحة المواجهة، من البر الإيراني والإسرائيلي إلى البحار والممرات التجارية المحيطة بالمنطقة.
وتحمل هذه العودة المحتملة دلالة سياسية وعسكرية في آن واحد، لأنها تمثل تراجعاً عن أشهر من التهدئة النسبية. ففي مايو/أيار 2025، أعلنت واشنطن وقف قصفها للحوثيين بعد اتفاق قالت عُمان إنها توسطت فيه، ونص على أن يمتنع الطرفان عن استهداف بعضهما، بما يشمل السفن الأميركية في البحر الأحمر وباب المندب. لكن الاتفاق، بحسب رويترز، لم يتضمن وقفاً صريحاً لهجمات الحوثيين على إسرائيل. وبعد ذلك، أشارت أسوشيتد برس في نوفمبر/تشرين الثاني 2025 إلى أن الحوثيين كانوا قد خففوا هجماتهم على إسرائيل وعلى الملاحة في البحر الأحمر مع سريان وقف إطلاق نار هش في غزة. واليوم، يبدو أن الضربات على إيران تدفع الجماعة إلى إعلان نهاية ذلك الهدوء.
وتتجاوز أهمية هذا التطور البعد العسكري المباشر، لأن البحر الأحمر ليس مجرد ساحة اشتباك جانبية، بل شريان رئيسي للتجارة العالمية. فمنذ نوفمبر/تشرين الثاني 2023، شن الحوثيون أكثر من 100 هجوم على سفن في البحر الأحمر وخليج عدن ومضيق باب المندب، وفق رويترز، ما دفع شركات شحن كثيرة إلى تحويل مساراتها بعيداً عن قناة السويس والدوران حول رأس الرجاء الصالح. وأدى ذلك إلى تراجع حركة العبور في قناة السويس بنسبة 75% خلال عام 2024، مع زيادة زمن الرحلات بين 7 و14 يوماً في المتوسط، وهي أرقام تكشف حجم الكلفة الاقتصادية التي يمكن أن تعود سريعاً إذا تحول التهديد الجديد إلى عمليات فعلية.
وفي السياق، أفادت رويترز بأن وزارة الشحن اليونانية طلبت من السفن التي ترفع العلم اليوناني تجنب بعض المسارات عالية الخطورة، وحذرت من احتمال امتداد التصعيد إلى البحر الأحمر وخليج عدن بسبب صلات إيران بالحوثيين. كما نقلت الوكالة أن البحرية الأميركية أبلغت السفن التجارية بأنها لا تستطيع ضمان سلامتها في الخليج وخليج عُمان وشمال بحر العرب ومضيق هرمز، بينما علّقت شركات طاقة كبرى وشركات تجارة شحنات عبر هرمز وسط مخاوف من اتساع رقعة الاشتباك. وهذا يعني أن مجرد التلويح بعودة هجمات الحوثيين كافٍ لإعادة تسعير المخاطر في المنطقة، حتى قبل وقوع أي ضربة مؤكدة على سفينة بعينها.
وبهذا المعنى، لا يقف الخبر عند حدود إعلان نية هذه المرة، بل يعكس عودة البحر الأحمر إلى قلب الصراع الإقليمي بين إيران وإسرائيل وحلفائهما. وتشير التجربة السابقة إلى أن مثل هذه الإشارات تُقرأ باعتبارها إنذاراً مبكراً لاحتمال عودة الضغط على واحد من أهم ممرات التجارة والطاقة في العالم، في لحظة تبدو فيها المنطقة أكثر قابلية للاشتعال من أي وقت مضى خلال الأشهر الأخيرة.