تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

الجمعة 15 مايو 2026

  • facebook
  • x
  • tiktok
  • instagram
  • linkedin
  • youtube
  • whatsapp
راهن

الحوثيون يدخلون المواجهة بهجوم صاروخي على إسرائيل

28 مارس, 2026
الصورة
المتحدث العسكري باسم جماعة الحوثي في اليمن يحيى سريع
المتحدث العسكري باسم جماعة الحوثي في اليمن يحيى سريع.
Share

في تطور يوسّع رقعة المواجهة الإقليمية، دخل الحوثيون عملياً على خط الحرب الدائرة منذ 28 فبراير/شباط 2026 بين إسرائيل والولايات المتحدة من جهة وإيران من جهة أخرى، بعدما أعلنت إسرائيل صباح السبت 28 مارس/آذار رصد صاروخ أُطلق من اليمن والعمل على اعتراضه. وكان التلفزيون العربي قد وصف الحادثة بأنها أول إطلاق صاروخي من هذا النوع باتجاه إسرائيل منذ اندلاع الحرب، قبل أن تؤكد رويترز لاحقاً أن الحوثيين تبنّوا الهجوم رسمياً، ما جعل الانتقال من التهديد إلى الفعل أمراً معلناً لا مجرد احتمال.

جاءت هذه الخطوة بعد أقل من يوم على تصعيد لفظي واضح من الجماعة. ففي 27 مارس/آذار قال المتحدث العسكري باسم الحوثيين يحيى سريع إن الجماعة جاهزة لـ"تدخل عسكري مباشر" إذا انضمت دول أخرى إلى الحرب أو استُخدم البحر الأحمر في عمليات ضد إيران. وبعد ساعات، أعلن الحوثيون أنهم نفذوا الهجوم الأول على إسرائيل خلال الحرب الحالية، وقالوا إن ذلك جاء رداً على استمرار استهداف البنية التحتية في إيران ولبنان والعراق والأراضي الفلسطينية، مؤكدين أن عملياتهم ستتواصل ما دامت الهجمات مستمرة على تلك الجبهات. 

لا يضيف هذا التطور جبهة جديدة فحسب، بل يغيّر طبيعة الحسابات الإقليمية أيضاً. فبحسب رويترز، فإن انخراط الحوثيين يرفع احتمال اتساع الحرب وإطالتها، نظراً لقدرتهم على ضرب أهداف بعيدة خارج اليمن وتعطيل طرق الملاحة حول شبه الجزيرة العربية والبحر الأحمر، وهي ورقة استخدموها من قبل خلال حرب غزة. كما نقلت أسوشيتد برس أن الحوثيين قالوا إنهم استهدفوا مواقع عسكرية إسرائيلية حساسة في جنوب إسرائيل، في إشارة إلى أن الجماعة تريد تقديم نفسها بوصفها طرفاً فاعلاً في معادلة الردع الإقليمي لإيران.

وتزداد خطورة هذا التحول لأن الجبهة الأكثر ترجيحاً للتصعيد ليست برية فقط، بل بحرية أيضاً. رويترز كانت قد حذرت قبل يومين من أن الحوثيين، إذا قرروا فتح جبهة كاملة دعماً لطهران، فقد يعودون إلى استهداف باب المندب، وهو الممر الذي يتحكم بحركة السفن نحو قناة السويس. وتوضح إدارة معلومات الطاقة الأميركية أن هجمات الحوثيين السابقة على السفن دفعت التدفقات النفطية عبر باب المندب إلى التراجع بأكثر من 50% في الأشهر الثمانية الأولى من 2024، من متوسط 8.7 ملايين برميل يومياً في 2023 إلى 4.0 ملايين برميل يومياً، بينما اضطرت سفن كثيرة إلى الالتفاف حول رأس الرجاء الصالح، ما رفع الزمن والكلفة على التجارة والطاقة. 

وفي القراءة السياسية لهذا التحول، أشار الباحث اليمني فهمي اليوسفي، في حديث للتلفزيون العربي، إلى أن إطلاق صاروخ من اليمن باتجاه إسرائيل يمثل تطوراً لافتاً لأن أثره لا يتوقف عند الضربة نفسها، بل عند ما إذا كان سيقود إلى توسيع المواجهة لتشمل أكثر من ساحة في وقت واحد. ووفق هذا المنظور، فإن المسألة لم تعد مرتبطة فقط بدعم الحوثيين لإيران، بل بمدى استعدادهم لتحويل هذا الدعم إلى مسار عملياتي مستمر يربط بين اليمن وإيران ولبنان ضمن مشهد إقليمي أكثر ترابطاً.

بهذا، انتقل الحوثيين من موقع التهديد إلى موقع الاشتباك المعلن. وحتى إذا بقي حجم تدخلهم محدوداً في المدى القريب، فإن مجرد فتح هذا الباب يعيد البحر الأحمر وباب المندب إلى قلب الحرب، في لحظة لا تزال فيها أسواق الطاقة والملاحة العالمية تعاني أصلاً من تداعيات إغلاق هرمز واتساع الضربات عبر المنطقة. وهذا ما يجعل خطوة الحوثيين تطوراً يتجاوز رمزيته العسكرية المباشرة إلى أثر أوسع على الأمن الإقليمي والتجارة الدولية.