تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

الخميس 5 مارس 2026

  • facebook
  • x
  • tiktok
  • instagram
  • linkedin
  • youtube
  • whatsapp
رأي

الحواضن الاجتماعية في حرب السودان: كيف يُصنع الولاء ويُبرّر العنف؟

27 أغسطس, 2025
الصورة
الحواضن الاجتماعية في حرب السودان: كيف يُصنع الولاء ويُبرّر العنف؟
Share

تجسدّ الحرب التي اندلعت منذ 15 أبريل/نيسان 2023 في السودان، نسيجًا معقدًا يتجاوز بكثير المواجهة العسكرية الظاهرة بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع وتحالفاتهما المختلفة. فهو، في جوهره، صراع على السُلطة والموارد والنفوذ وجوانب من صراع الهويات، تجلت فيه تراكمات عقود من السياسات المترهلة وممارسات التهميش والإقصاء الذي مارسته النخب الحاكمة في المركز ضد الأطراف، مما خلق أرضًا خصبة للعنف. وعندئذ تحول النزاع المسلح إلى ظاهرة اجتماعية وسياسية شاملة اخترقت جميع طبقات المجتمع، لتعيد تشكيل العلاقات والولاءات والتحالفات التقليدية والحديثة بعمق.

وسط هذه الديناميكيات المعقدة، تبرز الحواضن الاجتماعية عاملا حاسما يغذي استمرارية الصراع، ويحدد مساره. هذه التشكيلات ليست كيانات سلبية، بل هي فاعلة نشطة تشمل شبكات قبلية وعشائرية، واقتصادات موازية، وتحالفات مصلحية، وأطرًا أيديولوجية ودينية. بذلك يتوفر الغطاء الاجتماعي والتجنيد البشري والدعم اللوجستي للقوى المتحاربة، والأهم من ذلك، الشرعيّة والتبرير الأخلاقي لأعمال العنف، مما أسهم في تحويل الصراع من مواجهة عسكرية إلى حرب مجتمعية شاملة.

الانتماء القبلي وإعادة إنتاج الولاءات

في اللحظة التي تيقنَت أن هذه الحرب لن تنتهي في أجل قريب، عملت الأطراف المتحاربة على تسييس الهوية الإثنية، وتحويلها من عنصر ثقافي إلى سلاح حرب. فقد استخدمَ خطاب تحريضي يصوّر النزاع المسلح على أنه صراع وجودي بين مجموعات اثنية، ولاسيما في إقليم دارفور ضد مجموعات أخرى، وهنا التحدّث عن المكونات الأفريقية الزنجية مقابل العربية المستعربة، مما أدى إلى تعميق الهوة، وإشعال فتيل حرب أخرى أهلية قائمة على أسس هوياتية. بهذه الطريقة، اخترق النسيج الاجتماعي السوداني المتعدد أصلاً، وتحوَّل التنوع من مصدر قوة إلى وقود للصراع، ضرب العقد الاجتماعي الذي كان هشًا وواهنًا من الأساس.

إن صناعة الحاضنة الاجتماعية لدى الأطراف المتحاربة، ولاسيما الدعم السريع في دارفور وكردفان لاحقاً، لم تنشأ نتئجةً لمصالح لحظية ظهرت إلى السطح، بل هي نتاج واقع هشّ في الأصل، حيث تغذت على تراكماتٍ تاريخية من الحساسية الهوياتية والتهميش الاقتصادي والسياسي الذي لم تستطع الحكومات المركزية معالجتها، بل وجدت حياتها في هذه السياسات.

اخترق النسيج الاجتماعي السوداني المتعدد أصلاً، وتحوَّل التنوع من مصدر قوة إلى وقود للصراع، ضرب العقد الاجتماعي الذي كان هشًا وواهنًا من الأساس

قامت قوات الدعم السريع في لحظة لاحقة بعد اندلاع الحرب بتوظيف هذا الشعور بالمظلومية، وقد أثمرت خاصةً لدى المجموعات العربية التي تدعم مشاريع إعادة الاستيطان في عدة مناطق في الإقليم، وتحقيق مشروع التجمع العربي، كما هو معلن منذ ثمانينيات القرن الماضي، وقدمت نفسها للكثير ممن يتبنون خطاب الهامش والمركز، كأداة انتقامية ووسيلة لقلب موازين القوى التقليدية، مستبدلةً خطاب الدولة بخطاب الانتماء القبلي كأساس للولاء والاصطفاف.

لكن في الواقع، من غير الصحيح الاعتقاد أن دعم القبائل لهذه الطرف المتحارب هو دعم طوعي وإجماعي بالكامل. فكثير من أفراد هذه القبائل مغلوب على أمرهم، حيث يخضعون لضغوطٍ هائلة تشمل التخوين والترهيب والعنف لضمان ولائهم. ما يؤكد أن مسألة انتماء الفرد لقبيلته لا يعبر بالضرورة عن قناعة أيديولوجية بالصراع، بل قد يكون آلية بقاء إجبارية في بيئةٍ حيث انهارت دولة القانون، وحلت محلها سلطة السلاح والعصبية، وهذا ما ظهر في التحالفات القبلية العابرة للحدود، حيث اعتمدت قوات الدعم السريع وماتزال، بشكل أساسي على شبكاتٍ معقدة من التحالفات القبلية التي لا تقف عند الحدود السياسية للسودان، بل تمتد جذورها إلى مجموعات ترتبط بعلاقات دم ومصاهرة ومصالح مشتركة في تشاد وليبيا والنيجر وأفريقيا الوسطى وحتى جنوب السودان.

إن هذه الشبكات الاجتماعية التقاطعية لا توفر فقط تجنيداً بشرياً مستمراً للمليشيا، بل تشكّل أيضاً ممراً لوجستياً للسلاح والإمدادات، مما يحوّل البنية القبلية التقليدية إلى هيكل عسكري - اقتصادي فاعل في الصراع.

سوق أعمال سياسية حالكة

في ظل ازدهار الاقتصاد السياسي للحرب، لم تعد الحواضن الاجتماعية مجرد مصدر للتجنيد والدعم المعنوي والأهلي فقط، بل تحوّلت إلى وحدات اقتصادية كاملة، تشارك في شبكات تمويل الحرب وتجارتها. لقد خلقت الاقتصادات الطفيلية المرتبطة بالصراع شبكات مصالح نفعية، تربط النخب القبلية والقادة الأهليين والتُجّار وقادة الميليشيات، حيث يصبح استمرار نزيف الرصاص هو الضامن الوحيد لاستمرار تدفق الأرباح والأنشطة التجارية.

إن مسألة انتماء الفرد لقبيلته لا يعبر بالضرورة عن قناعة أيديولوجية بالصراع، بل قد يكون آلية بقاء إجبارية في بيئةٍ حيث انهارت دولة القانون، وحلت محلها سلطة السلاح والعصبية

هنا لم يعد ولاء الكثير من القيادات الأهلية والزعماء والقواعد العسكرية ذات الطابع القبائلي قائمًا على أساس أيديولوجي صرف، بل تحوّل إلى ولاء نفعي قائم على توزيع الريع بمختلف أشكاله. تقوم الميليشيا بشراء الولاءات عبر توزيع الرُتب العسكرية والوعود بامتيازات إدارية وسياسية لاحقة. بهذه الطريقة، يتم استبدال الروابط الاجتماعية التقليدية الراسخة بعلاقاتٍ زبائنية (Clientelism) يكون فيها الدعم عبر الولاء والاصطفاف مقابل المال والحماية وامتيازات مؤجلة.

لقد أسهمت الحرب في تدمير القطاعات الإنتاجية التقليدية، مثل الزراعة والرعي والتجارة، ما أوقع الكثير من الشباب في حالةٍ من اليأس والبطالة والإحباط القاتل، حتى باتت فرصة الانضمام إلى الميليشيات، بما فيها الدعم السريع، أحد الخيارات الاقتصادية القليلة المتاحة للبقاء على قيد الحياة والاستمرار في دعم عوائلهم بشكلٍ ما. لم توّفر هذه الجهات دخلاً لهؤلاء فحسب، بل خلقت تبعيةً اقتصادية متعمدة، حيث يصبح بقاء الأسر والفرد مرهوناً باستمرار هذه الميليشيات في السيطرة وتوزيع الغنائم.

العنف الثقافي وصناعة العداء

في متاهة الحرب، لم يعد العنف مجرد أداة قتال، بل تحوّل إلى آلة تفكيك منهجيّة للروابط الاجتماعية التي كانت تشكّل أساس التعايش في السودان المتنوّع. فقد عملت الحرب على تحطيم الثقة بين المجموعات المختلفة، وحوّلت الجيران إلى غرباء متشككين، ومزّقت أواصر القربى والجوار، مما أدى إلى تفكك العقد الاجتماعي الضمني الذي كان ينظم الحياة اليومية، ويحفظ السلام الهشّ الذي ظل سائدًا.

وسط الفراغ الذي خلّفه انهيار جهاز الدولة والنسيج الاجتماعي، برزت هويات صفرية قائمة على الاستبعاد والعداء والإقصاء. حيث لم تُعد الهوية تُعرّف بما يجمع، بل بما يفرق ويُعارض ويشتتت. فقد أصبح الانتماء الإثني أو المناطقي هوية حصار، حيث يُختزل الأفراد والعوائل والجماعات في هوية واحدة مُسلَّعة تُستخدم كعلامة للولاء أو العداء، مما يغذي دوامة العنف، ويجعل المصالحة مهمةً شاقة.

لم توّفر هذه الجهات دخلاً لهؤلاء فحسب، بل خلقت تبعيةً اقتصادية متعمدة، حيث يصبح بقاء الأسر والفرد مرهوناً باستمرار هذه الميليشيات في السيطرة وتوزيع الغنائم

امتد التفكّك الاجتماعي إلى العالم الافتراضي، حيث تحوّلت منصات التواصل الاجتماعي إلى ساحات للتحريض الخطابي وتعبئة الكراهية، لاسيما التي تدعم أو تموّلها أو تتبع إلى طرفي الحرب، من أجل تسويق الصراع، والترويج لسرديات المتحاربين، حيث بات يُنشر خطاب كراهية مغذياً على صبغةٍ إثنية ودينية مكثفة، ما غدا يعمّق الانقسامات ويخلق واقعاً متخيلاً من العداء، يسبق ويبرر العنف المادي على الأرض.

في مواجهة هذا التفكّك والشعور بالخوف والعداء المستندة على العنف الثقافي، لم تعد الحواضن الاجتماعية مجرد داعم خارجي للصراع، بل تحوّلت إلى ملاذٍ دفاعي ووحدة بقاء قسرية. الفرد الذي يشعر بأن هويته مستهدفة وجودياً يلجأ إلى جماعته العرقية أو القبلية أو المناطقية طلباً للحماية مقابل عرض ولائه، مما يزيد من تماسك هذه الجماعة داخلياً وعزلتها خارجياً، ويعيد إنتاج منطق الحرب كوسيلة للدفاع عن الذات الجماعية.

انزياحات جندرية بالإكراه

خلال الحرب، تحوّل جسد المرأة إلى امتداد رمزي ومادي لساحة الحرب، حيث يُستخدم العنف الجنسي والاغتصاب استراتيجية ممنهجة لتخويف المجتمعات المعادية، وتدمير روابطها الاجتماعية، وطردها من أراضيها، كما حدث في هذه مناطق تم استهدافها بالهجوم في إقليم دارفور وكردفان وولاية الجزيرة. هذا العنف لا يستهدف المرأة كفرد، بل يستهدف شرف الجماعة وكيانها الاجتماعي بأكمله، مما يجعله سلاحاً فعالاً في الاستهداف ذو دوافع التطهير العرقي والهندسة الديموغرافية، كما حدث في غرب دارفور والجنينة في النصف الثاني من العام 2023 خلال الحرب.

أصبح الانتماء الإثني أو المناطقي هوية حصار، حيث يُختزل الأفراد والعوائل والجماعات في هوية واحدة مُسلَّعة تُستخدم علامة للولاء أو العداء، مما يغذي دوامة العنف، ويجعل المصالحة مهمةً شاقة

وفوق ذلك، فرضت الأزمة انزياحاً جندرياً جذرياً على بنى المجتمع الأبوية، فقد اضطرت النساء مع اختفاء أو استشهاد أو انخراط الذكور في القتال إلى الخروج من الأدوار التقليدية المُحددة لهنّ اجتماعياً، ليقُمن بأعباء إعالة الأسرة واتخاذ القرارات المصيرية، من البحث عن الطعام والماء إلى إدارة النزوح واللجوء في الشتات. هذا الانزياح، رغم كونه قسرياً، كشف عن قدرة نسائية هائلة على الصمود وإدارة الأزمات في ظروف بالغة القسوة.

إن هذا الانزياح خلّف وضعاً متناقضاً. فمن ناحية، منح النساء مساحات غير مسبوقة من المسؤولية والقيادة المجتمعية. ولكن من ناحية أخرى، حدث هذا التحرر القسري في إطار انهيار كامل للحماية القانونية والاجتماعية، ما زاد من تعرضهن للاستغلال والعنف والفقر.

اختطاف الكيانات واستنزاف رأس المال

يمثّل استنزاف رأس المال البشري للمكونات الاجتماعية مفارقةً مأساوية للقبائل الداعمة. فبينما تُقدّم شبابها وقوداً لحرب قد لا تخدم مصلحتها على المدى البعيد، فإنها تُستنزف ديموغرافياً. الخسائر الفادحة بين الشباب قد تصل إلى 70٪ في بعض التقديرات، والتي تعني تدمير رأس المال البشري والأمل في المستقبل لتلك المجتمعات، مما يهدد بقاءها ككيانات متماسكة وقادرة على التجدّد على المدى الطويل.

بفعل هذا التدخل الواسع في متاهة السياسة والعنف والاقتصاد، لم تعد الحواضن الاجتماعية القبلية كيانات عضوية طبيعية، بل تم اختطافها وتحويلها إلى أدوات وظيفية في مشاريع كبرى تتجاوزها. لقد تم تقويض استقلاليتها وقدرتها على تقرير مصيرها، وأصبحت مجرد ترس في آلة حرب ضروس تدور رحاها فوق رؤوس أبنائها ومستقبلهم. كما تعمل الأطراف المتحاربة على تأجيج الانقسامات الاجتماعية الموجودة أصلاً، مستخدمةً استراتيجية فرق تسد بصيغةٍ عصرية، من خلال دعم طرف ضد آخر، وذلك لضمان استمرار ضعف السودان وعدم استقراره، ما يجعله سوقاً مفتوحةً للنفوذ ونهب الموارد وغير قادر على منافستها أو معارضة سياستها.

هذا العنف لا يستهدف المرأة كفرد، بل يستهدف شرف الجماعة وكيانها الاجتماعي بأكمله، مما يجعله سلاحاً فعالاً في الاستهداف ذو دوافع التطهير العرقي والهندسة الديموغرافية

بهذا المعنى، لم تعد الحواضن الاجتماعية فاعلاً مستقلاً، بل حُولت إلى وكلاء بالنيابة، تعمل لصالح أطراف خارجية. لقد تم شراء ولاءات النخب المحلية وزعماء القبائل، ما أفقد هذه الحواضن استقلاليتها، وجعلها مجرد أدوات تنفذ أجندات خارجية، حتى لو كان ذلك على حساب مصلحة أبناء مجتمعها نفسه. وتظل النتيجة الحتمية، هي إطالة أمد الحرب، وتعذر حلها. فاستمرار تدفق السلاح والتمويل مع استمرار صناعة الجنود وفقاً للولاء الإثني والمناطقي، يجعل من غير المجدي لأي طرف الانصياع لنداءات العقل والسلام، حيث أن تكلفة الاستمرار في القتال أصبحت أقل من تكلفة إيقافه.

فرص التماسك وإمكانيات إعادة التشكيل

مع استمرار تدهور الأوضاع الإنسانية والاقتصادية، تواجه الحواضن الاجتماعية اختباراً قاسياً ومصيرياً في الوقت نفسه، بين الاستمرار في منطق الحرب المدمر أو البحث عن سبل جديدة للتماسك والإحياء من جديد. قد تدفع الضغوط والفقر وضعف آليات الحماية هذه المجتمعات إلى إعادة تشكيل تحالفاتها وهوياتها بشكلٍ جذري، إما نحو مزيد من العزلة والعنف أو نحو البحث عن مصالحات داخلية وخارجية كشرطٍ أساسي لأي سلام مستقبلي مستدام. إنها لحظة تفكّك وإعادة تشكّيل تحمل في طياتها مخاطر عودة العنف وإمكانيات غير مسبوقة للتحوّل.

بعد التكاثر المخيف للمليشيات ومجموعات قُطاع الطرق والنهب المسلّح طولاً وعرضاً في البلاد، يشكّل نزع السلاح منهم وإعادة دمجهم في المجتمع التحدي المركزي لأي تسوية محتملة. فالفشل في تقديم بدائل حقيقية لهؤلاء النواتج الجديدة، واقتصاديات الحرب التي يعتمدون عليها، سيحوّل الكثير من المكونات والحواضن إلى قنابل موقوتة قابلة للانفجار بأي ذريعة. إعادة الدمج لا تعني فقط تقديم وظائف فحسب، بل هي عملية معقدة لاستبدال هوية "المقاتلين والمجندين" بهوية "المواطن" وإعادة بناء الثقة بين المجتمع وأفراده الذين حملوا السلاح.

والأمر الأكثر جوهرية، هو تفكيك الاقتصاد السياسي للحرب الذي يغذي استمرارية الصراع. إذ لا يمكن بناء سلام حقيقي مستدام مع استمرار شبكات المصالح المختلفة التي تتربح من الدمار والنزيف. وهذا يتطلب تحولاً جذرياً نحو اقتصاد منتج، يضمن العدالة في توزيع الموارد والسُلطة، ويوفّر بدائلاً حقيقية للشباب عن اقتصاد المليشيات، مع ضمان مساءلة كل من يستثمر في الدم، ويروّج لخطابات الكراهية والتحريض للعنف.

كما لا يمكن معالجة آثار العنف وتداعيات الحرب عبر المحاكمات والقصاص فحسب، بل تتطلب نموذجاً أعمق للعدالة التصالحية، يستلهم الموروث المحلي والذاكرة الاجتماعية السودانية الغنية بالتزامن وتحقيق العادالة الانتقالية والجنائية. المصالحة الحقيقية هي عملية مجتمعية شاملة تعترف بمعاناة جميع الأطراف وأن الضحايا ليسوا أرقاماً بل أحلام وحقوق مسلوبة، وتكشف الحقائق، وتبني سرديات مشتركة للمستقبل. الفشل في تحقيق هذه المصالحة بشكل عادل وسليم، سيبقي جمر الانتقام تحت الرماد، قابلاً للاشتعال مرة أخرى.