تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

  • facebook
  • x
  • tiktok
  • instagram
  • linkedin
  • youtube
  • whatsapp
راهن

الحرب على إيران تربك الطيران الأفريقي وتكشف هشاشة الاعتماد على مراكز العبور الخارجية

19 مارس, 2026
الصورة
الحرب على إيران تربك الطيران الأفريقي وتكشف هشاشة الاعتماد على مراكز العبور الخارجية
Share

لم تعد أزمة الطيران المرتبطة بالحرب الدائرة في الشرق الأوسط مجرّد مسألة تأخير رحلات أو إلغاء مؤقت في الجداول، بل تحوّلت إلى اختبار صريح لهيكل الربط الجوي الذي تعتمد عليه أفريقيا للوصول إلى آسيا وأجزاء من أوروبا. وقد فضح عطل مطارات دبي والدوحة اعتماد القارة على مراكز عبور رئيسية تقع خارج سيطرتها التشغيلية.

تعزّز هذا المعنى عملياً مع إعلان الخطوط القطرية، في 9 مارس/آذار 2026، استمرار تعليق رحلاتها المجدولة بسبب إغلاق الأجواء القطرية، ومع تأكيد طيران الإمارات، في 7 مارس/آذار، أنه يعمل بجدول مخفّض بعد إعادة فتح جزئية للمجال الجوي. 

وفي السياق، أعلنت الخطوط الجوية الإثيوبية إلغاء رحلاتها من وإلى عمّان وبيروت والبحرين وتل أبيب والدوحة والكويت ودبي والشارقة وأبوظبي والدمام حتى إشعار آخر. وفي الوقت نفسه، تُظهر الصفحات الرسمية للخطوط الجوية القطرية والإمارات أن الشركتين تديران شبكات واسعة داخل أفريقيا تشمل مدناً ومحطات رئيسية مثل نيروبي ولاغوس وجوهانسبرغ وكيب تاون وأكرا وغيرها، ما يعني أن أي اضطراب في الدوحة أو دبي لا يظل محصوراً داخل الخليج، بل يمتد سريعاً إلى حركة المسافرين والبضائع من وإلى القارة. 

وبحلول 3 مارس/آذار أُلغي أكثر من 21,300 رحلة في سبعة مطارات رئيسية بينها دبي والدوحة وأبوظبي، قبل أن تشير الوكالة لاحقاً إلى أن الرحلات التجارية من الدوحة بقيت معلّقة، وأن دبي ظلّت تعمل تحت ضغط شديد لأيام متتالية. وحتى 11 مارس/آذار، زادت حوادث قرب مطار دبي من ارتباك المشهد، بينما استأنفت بعض الشركات رحلات محدودة لكنها بقيت دون طاقتها المعتادة بكثير.

يصبح الأثر أشد قسوة إذا وُضع في سياق أوضاع الطيران الأفريقي نفسها. فبحسب IATA، ارتفعت حركة شركات الطيران الأفريقية بنسبة 7.8% خلال 2025، وبلغ عامل الحمولة 74.9%، وهو مستوى قياسي للقارة لكنه يظل الأدنى بين كل المناطق. والأهم أن الاتحاد يتوقع ألا تتجاوز أرباح الناقلات الأفريقية في 2026 نحو 200 مليون دولار، بهامش صافي ربح عند 1.3% فقط، وهو الأضعف عالمياً. ومع قفز أسعار وقود الطائرات، من نطاق 85-90 دولاراً للبرميل إلى ما بين 150 و200 دولار في بعض التقديرات، يصبح مفهوماً لماذا تتحول أي أزمة جيوسياسية إلى ضغط فوري على التكاليف والأسعار والقدرة على الاستمرار. 

في المحصلة، كشفت هذه الأزمة هشاشة نموذج الربط نفسه. فحين تُبنى حركة القارة مع الشرق والغرب على عدد محدود من نقاط العبور الخارجية، فإن أي إغلاق أمني أو عسكري في تلك النقاط يتحول تلقائياً إلى أزمة أفريقية أيضاً. ويرى محللون نقلت عنهم رويترز أن المسافرين قد يميلون مستقبلاً إلى تفضيل الرحلات الأكثر مباشرة وتقليل التوقف في دبي أو الدوحة، في وقت تتقدم فيه مراكز بديلة في تركيا والسعودية والهند. وقد لا يعني ذلك أفول مراكز الخليج، إذ يرجّح خبراء أن تستعيد قوتها سريعاً بحكم ضخامة شبكاتها، لكنه يعني بوضوح أن على أفريقيا التفكير بجدية أكبر في تنويع نقاط العبور، وتوسيع الربط المباشر، وبناء مرونة تشغيلية لا تظل رهينة أزمات تقع خارج حدودها.