الجمعة 6 مارس 2026
أعلنت السلطات الانتقالية في بوركينا فاسو حل جميع الأحزاب السياسية في البلاد، بموجب مرسوم أصدره المجلس العسكري الحاكم، في خطوة وُصفت بأنها تحول جذري في المشهد السياسي وإدارة المرحلة الانتقالية الجارية منذ الانقلابات العسكرية التي شهدتها البلاد.
أُلغيت بحسب القرار الأطر القانونية المنظمة لعمل الأحزاب السياسية، وتم حل جميع التشكيلات الحزبية القائمة دون استثناء، مع نقل ممتلكاتها وأصولها إلى الدولة. واعتبرت السلطات أن النظام الحزبي القائم أسهم في تعميق الانقسامات الداخلية وأضعف التماسك الوطني، ولم يعد ملائمًا للتحديات الأمنية والسياسية التي تواجهها البلاد.
كانت بوركينا فاسو تضم أكثر من مئة حزب سياسي مسجل، من بينها أحزاب لعبت أدوارًا رئيسية في الحياة السياسية خلال العقود الماضية، إلا أن جميع هذه الكيانات أصبحت بحكم المنحلة عقب صدور المرسوم الجديد، ما يعني تعليق العمل الحزبي بشكل كامل حتى إشعار آخر.
وأكدت الحكومة الانتقالية أن القرار يندرج ضمن ما وصفته بعملية «إعادة تأسيس الدولة»، مشيرة إلى أن الأولوية في المرحلة الحالية هي استعادة الأمن ومواجهة الجماعات المسلحة، وإعادة بناء مؤسسات الدولة بعيدًا عن الصراعات الحزبية. كما أشارت إلى نيتها إعداد إطار قانوني جديد ينظم العمل السياسي مستقبلًا وفق رؤية مختلفة عن النظام الحزبي السابق.
ويأتي هذا التطور في سياق اتساع نفوذ السلطات العسكرية في إدارة الشأن العام ببوركينا فاسو، وسط مخاوف داخلية وخارجية من تقلص الحريات السياسية وتراجع المسار الديمقراطي، في وقت تعيش فيه البلاد تحديات أمنية واقتصادية معقدة تتطلب استقرارًا سياسيًا طويل الأمد.