تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

الأحد 7 يونيو 2026

  • facebook
  • x
  • tiktok
  • instagram
  • linkedin
  • youtube
  • whatsapp
راهن

الهضاب العليا في "كيفو": مأساة صامتة وسط نزاعات مسلحة وظروف معيشية قاسية

9 مايو, 2026
الصورة
الهضاب العليا في "كيفو": مأساة صامتة وسط نزاعات مسلحة وظروف معيشية قاسية
Share

أعربت اللجنة الدولية للصليب الأحمر (CICR) عن قلقها البالغ إزاء التدهور الحاد في الأوضاع الإنسانية، بمنطقة الهضاب العليا في مقاطعة جنوب كيفو بجمهورية الكونغو الديمقراطية، واصفة الوضع هناك بأنه "مقلق للغاية". وأشارت المنظمة إلى أن تصاعد حدة النزاعات المسلحة بين الجماعات المحلية المتناحرة أدى إلى نزوح آلاف المدنيين الذين باتوا يعيشون في ظروف قاسية، تفتقر إلى أدنى مقومات الحياة الأساسية، وسط غياب شبه تام للأمن في المناطق الجبلية الوعرة.

أوضحت اللجنة في تقريرها الميداني أن العنف المتزايد لم يكتفِ بتشريد العائلات، بل أدى أيضا إلى تدمير واسع النطاق للممتلكات ونهب سبل العيش، مما فاقم من أزمة انعدام الأمن الغذائي بين السكان المحليين والنازحين على حد سواء.

تواجه الفرق الإغاثية صعوبات كبيرة في الوصول إلى المتضررين بسبب التضاريس الصعبة والمخاطر الأمنية الناجمة عن المواجهات المستمرة، وهو ما يحرم آلاف الأشخاص من الحصول على الرعاية الطبية الطارئة والمساعدات الغذائية الضرورية للبقاء على قيد الحياة.

كما سلط الصليب الأحمر الضوء على الانتهاكات الصارخة للقانون الدولي الإنساني في المنطقة، حيث يتعرض المدنيون بشكل مباشر للهجمات وأعمال العنف التي لا تستثني النساء والأطفال. وحذرت المنظمة من أن استمرار هذا المناخ العدائي يهدد بانهيار الخدمات الاجتماعية المحدودة أصلا في القرى النائية، مؤكدة أن المستشفيات والمراكز الصحية المتبقية تكافح للتعامل مع تدفق الجرحى والمصابين في ظل نقص حاد في الأدوية والمستلزمات الجراحية اللازمة.

في إطار جهودها للاستجابة للأزمة، دعت اللجنة الدولية للصليب الأحمر جميع أطراف النزاع إلى ضرورة ضبط النفس، وتحييد المدنيين عن الصراعات المسلحة، وضمان وصول المساعدات الإنسانية دون عوائق. وشددت المنظمة على أن التدخل العاجل هو السبيل الوحيد لمنع وقوع كارثة إنسانية أكبر، مشيرة إلى أنها تعمل على تقديم الدعم الطبي وتوزيع المواد الإغاثية الأساسية، إلا أن الاحتياجات الميدانية تتجاوز بكثير القدرات المتاحة حالياً نتيجة اتساع رقعة المواجهات.

يعكس هذا النداء الإنساني حجم المأساة الصامتة التي تعيشها الهضاب العليا في جنوب كيفو، وهي منطقة ظلت تعاني من نزاعات معقدة تغذيها انقسامات عرقية وصراعات على الموارد. ويطالب المجتمع الدولي والمنظمات الأممية بضرورة تسليط الضوء على هذه الأزمة المنسية وتوفير التمويل اللازم لعمليات الإغاثة، مع الضغط على الأطراف المحلية للانخراط في حوار جاد ينهي معاناة السكان الذين دفعوا الثمن الأكبر لهذه الاضطرابات المزمنة.