تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

السبت 7 مارس 2026

  • facebook
  • x
  • tiktok
  • instagram
  • linkedin
  • youtube
  • whatsapp
راهن

الفاشر تحت المجهر الدولي: عقوبات أمريكية واتهامات بالإبادة

21 فبراير, 2026
الصورة
المسيرات في السودان.. شبح الموت الذي يطارد المدنيين في منازلهم
Share

أعلنت الولايات المتحدة، الخميس، فرض عقوبات على ثلاثة من قادة قوات الدعم السريع، متهمة إياهم بلعب دور محوري في ما وصفته بـ«الحملة المروعة» التي انتهت بالسيطرة على مدينة الفاشر، عاصمة ولاية شمال دارفور، بعد حصار استمر أكثر من عام.

وقالت وزارة الخزانة الأمريكية في بيان إن العقوبات تستهدف العميد الفاتح عبد الله إدريس آدم، المعروف بـ«أبو لؤلؤ»، واللواء جدو حمدان أحمد محمد، والقائد الميداني التيجاني إبراهيم موسى محمد، مشيرة إلى أنهم شاركوا في إدارة وتنسيق العمليات العسكرية خلال حصار الفاشر الذي دام نحو 18 شهراً، وانتهى بسقوط المدينة في أكتوبر/تشرين الأول الماضي.

اتهمت الوزارة قوات الدعم السريع بارتكاب "جرائم قتل على أساس عرقي، وتعذيب، وتجويع، وعنف جنسي" خلال العملية، معتبرة أن هذه الانتهاكات تمثل تصعيداً خطيراً في مسار الحرب الدائرة في السودان منذ أبريل/نيسان 2023. وبموجب العقوبات، سيتم تجميد أي أصول محتملة للأفراد المدرجين ضمن الولاية القضائية الأميركية، كما يُحظر على المواطنين والشركات الأميركية التعامل معهم.

جاء القرار الأميركي بالتزامن مع بيان أصدرته البعثة الدولية المستقلة لتقصي الحقائق في السودان، نددت فيه بوقوع "أعمال إبادة جماعية" في الفاشر، مشيرة إلى أن المدينة شهدت فظائع واسعة النطاق عقب سقوطها بيد قوات الدعم السريع. وخلص تحقيق البعثة إلى أن آلاف الأشخاص، ولا سيما من المنتمين إلى قبيلة الزغاوة، "قتلوا أو اغتصبوا أو اختفوا" خلال فترة الحصار وما تلاها.

وقال وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت في البيان إن بلاده "تدعو قوات الدعم السريع إلى الالتزام بوقف فوري لإطلاق النار لأسباب إنسانية"، مضيفاً: "لن نتسامح مع هذه الحملة المستمرة من الإرهاب والقتل العبثي في السودان". كما حذر من أن استمرار الحرب الأهلية ينذر بمزيد من زعزعة استقرار المنطقة و"تهيئة الظروف لنمو الجماعات الإرهابية وتهديد أمن الولايات المتحدة ومصالحها".

تأتي هذه الخطوة في ظل تصاعد الضغوط الدولية لوقف القتال في السودان، حيث أسفر النزاع بين الجيش وقوات الدعم السريع عن مقتل عشرات الآلاف وتشريد نحو 11 مليون شخص، وفق تقديرات أممية، كما تسبب في ما وصفته الأمم المتحدة بأنه إحدى أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم، مع انتشار المجاعة في عدة مناطق وانهيار الخدمات الصحية والاقتصادية.

ويُنظر إلى العقوبات الأميركية الجديدة باعتبارها محاولة لزيادة الضغط على القيادات العسكرية المتورطة في الانتهاكات، في وقت تتعثر فيه الجهود الدبلوماسية الرامية إلى التوصل إلى وقف شامل لإطلاق النار ومسار سياسي يعيد الاستقرار إلى البلاد، وسط مخاوف من اتساع رقعة العنف إلى ما هو أبعد من دارفور وتأثيره على أمن الإقليم بأسره.