الثلاثاء 19 مايو 2026
أطلقت وكالتان تابعتان للأمم المتحدة نداء استغاثة عاجلاً يحذر من كارثة إنسانية وشيكة تهدد حياة أكثر من مليون لاجئ سوداني، نتيجة النقص الحاد في التمويل الدولي اللازم لتوفير الاحتياجات الأساسية المنقذة للحياة. وأوضحت المنظمات الدولية أن هؤلاء اللاجئين يواجهون حالياً شبح تقليص الحصص الغذائية وتدهور إمدادات المياه الصالحة للشرب، ما لم يبادر المانحون الدوليون بسد العجز التمويلي الضخم الذي تجاوز 400 مليون دولار، وهو مبلغ يمثل الحد الأدنى لضمان استمرار العمليات الإغاثية ومنع انهيار المنظومة الصحية والغذائية في مخيمات اللجوء المكتظة.
تتركز الكتلة الأكبر من هؤلاء الفارين من الجحيم في جمهورية تشاد المجاورة التي تستضيف ما يزيد عن 1.3 مليون لاجئ سوداني، وصل أغلبهم في موجات نزوح متتالية منذ اندلاع الصراع العنيف بين الجيش وقوات الدعم السريع في منتصف أبريل 2023. وتواجه الدولة المضيفة ضغوطاً هائلة على مواردها المحدودة أصلاً، حيث أدى التدفق المفاجئ والضخم للسكان إلى تجاوز قدرة البنية التحتية المحلية على الاستيعاب والبقاء على قيد الحياة في بيئة صحراوية قاسية.
تشير التقارير الميدانية إلى أن تركيبة هؤلاء اللاجئين تزيد من مأساوية الوضع، إذ أن الغالبية العظمى منهم هم من الناجين الذين فروا من وطأة القتل الجماعي والانتهاكات الجسيمة التي شهدها إقليم دارفور خلال الأشهر الماضية.
كما شددت الهيئات الدولية على أن استقرار المنطقة برمتها مرتبط بمدى استدامة الدعم المقدم للاجئين، محذرة من أن تدهور الأوضاع في المخيمات قد يؤدي إلى موجات نزوح جديدة غير مستقرة أو توترات أمنية على الحدود. إن النداء الأممي يضع المانحين أمام مسؤولية قانونية وتاريخية للتحرك الفوري.