الأحد 8 مارس 2026
أفاد شهود عيان بأن مقاتلين من قوات الدعم السريع السودانية نفذوا سلسلة من عمليات الاختطاف بحق الأطفال في مناطق دارفور، بما في ذلك أثناء السيطرة على مدينة الفاشر في أكتوبر/تشرين الأول، وفي بعض الحالات بعد قتل آباء الأطفال. ووفق شهادات الأشخاص الذين تم التواصل معهم، تم تسجيل ما لا يقل عن 23 حادثة منذ عام 2023، تم خلالها اختطاف نحو 56 طفلاً تتراوح أعمارهم بين الرضع والمراهقين، من عائلاتهم مباشرة أو بعد وقوع مواجهات مسلحة بين القوات والمجتمعات المحلية.
وقد أشار الشهود إلى أن المقاتلين في بعض الحالات أبلغوا الأسر بأن الأطفال سيُستخدمون كعبيد لرعي الماشية أو لأعمال قسرية أخرى، ما يعكس نمطًا منهجيًا من التهجير القسري واستغلال الأطفال في السياق العسكري والاقتصادي للنزاع. وأفاد أحد الشهود بأنه أثناء احتجازهم قرب الفاشر، شاهد مقاتلين يطلقون النار على أسر، ثم أخذوا الأطفال من بين الجثث أو من أمهاتهم بعد قتل آبائهم، فيما لم يُعرف مصير هؤلاء الأطفال بعد ذلك.
تحليل الوضع الأمني في دارفور يظهر أن السيطرة العسكرية لقوات الدعم السريع على المدن الكبرى لم تقضِ فقط على الحضور الرسمي للدولة، بل أعادت تشكيل المشهد العام من خلال أساليب قسرية وأدوات أمنية موازية، مما خلق بيئة شديدة الخطورة على المدنيين، وخصوصًا الفئات الأكثر ضعفًا مثل الأطفال والنساء. المناطق التي شهدت هذه العمليات، بما في ذلك الفاشر والجنينة ونيالا، تعاني من فراغ مؤسسي كامل تقريبًا، مع تفكك الأجهزة الأمنية التقليدية وتراجع خدمات الحماية المدنية، ما يجعل عمليات الاختطاف والعنف المنهجي أكثر سهولة وانتشارًا.
البعد الإنساني لهذه الظاهرة بالغ الخطورة، حيث تشير المؤشرات إلى أن النزوح والتحرك القسري للأطفال أصبح بنية متكررة لإعادة تشكيل المجتمع المحلي. الأطفال المختطفون يواجهون تهديدات مباشرة على حياتهم وصحتهم النفسية والجسدية، في ظل غياب أي آليات حماية فعالة، كما أن الأسر المتضررة تعيش حالة من الصدمة المستمرة والانهيار الاجتماعي، إضافة إلى فقدان الموارد الاقتصادية والمعيشية نتيجة الصراعات المستمرة والنهب المنهجي للأسواق المحلية.
من الناحية القانونية، يشير خبراء القانون الدولي إلى أن هذه الأفعال، إذا ثبتت، تندرج ضمن جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية، بما في ذلك الاسترقاق، الاختطاف القسري، والاستغلال الاقتصادي للأطفال. هذه الانتهاكات تمثل خرقًا واضحًا للمعاهدات الدولية الخاصة بحقوق الطفل، وتفتح المجال أمام مساءلة على المستوى الدولي.
يتضح من هذا الوضع أن دارفورتواجهأزمةمركبة، حيث يلتقي انهيار النظام الأمني مع تفكك الخدمات الإنسانية والاقتصادية، ما يضاعف هشاشة السكان ويجعل الأطفال أكثر عرضة للانتهاكات المنهجية. كما أن هذه العمليات لا تؤثر فقط على الأطفال المختطفين وأسرهم، بل تمتد تأثيراتها لتشمل تآكل النسيج الاجتماعي للمدن والقرى المحيطة، وخلق بيئة مستمرة من الخوف وعدم الثقة بين السكان المحليين وقوات الأمن، بما يهدد أي جهود محتملة لإعادة الاستقرار والسلام في الإقليم.