السبت 7 مارس 2026
تشهد ولاية النيل الأزرق جنوب شرقي السودان تطورات عسكرية متسارعة، في ظل قيام قوات الدعم السريع بحشد تعزيزات عسكرية كبيرة وإعادة انتشار وحداتها في عدد من المناطق الحيوية والقريبة من الشريط الحدودي مع إثيوبيا، ما ينذر بتوسّع رقعة المواجهات وفتح جبهة جديدة في الصراع السوداني المستمر منذ أكثر من عامين.
أفادت تطورات ميدانية باندلاع اشتباكات متقطعة في محيط بلدات ومواقع استراتيجية داخل الولاية، بين قوات الدعم السريع وقوى مسلحة متحالفة معها، والجيش السوداني. ويُنظر إلى هذا التحرك باعتباره جزءًا من استراتيجية الدعم السريع الرامية إلى تشتيت قدرات الجيش السوداني، وتخفيف الضغط عن جبهات القتال الرئيسية في دارفور وكردفان، عبر نقل المعارك إلى مناطق حدودية ذات حساسية أمنية وجغرافية.
تكتسب ولاية النيل الأزرق أهمية خاصة بسبب موقعها الاستراتيجي، إذ تشكّل حلقة وصل بين السودان وإثيوبيا وجنوب السودان، كما تمثل ممرًا محتملًا للتحركات العسكرية وخطوط الإمداد. ويرى مراقبون أن السيطرة أو النفوذ في هذه المنطقة يمنح الأطراف المتحاربة أوراق ضغط عسكرية وسياسية، لا سيما في ظل هشاشة الأوضاع الأمنية على الحدود.
يأتي هذا التصعيد بالتزامن مع تصاعد العمليات العسكرية في إقليم تيغراي شمالي إثيوبيا، حيث تشهد المنطقة توترات أمنية وتحركات عسكرية متجددة، ما يعيد إلى الواجهة مخاوف من عودة عدم الاستقرار الواسع في الإقليم. ويُنظر إلى تزامن الأحداث في النيل الأزرق وتيغراي باعتباره مؤشرًا على ترابط الأزمات في منطقة القرن الأفريقي، حيث تتداخل الصراعات الداخلية مع الحسابات الإقليمية.
وفي هذا السياق، تلقي التطورات في تيغراي بظلالها على العلاقات السودانية–الإثيوبية، التي تشهد حالة من الحذر والتوتر غير المعلن. فبينما تحاول أديس أبابا تجنّب الانخراط المباشر في الصراع السوداني، تثير التحركات العسكرية قرب الحدود مخاوف الخرطوم من تداعيات أمنية محتملة، خاصة في ظل اتهامات متداولة بشأن وجود تداخلات غير مباشرة وتأثيرات متبادلة بين الصراعين.
تشير تقديرات سياسية إلى أن قوات الدعم السريع تسعى إلى الاستفادة من حالة السيولة الأمنية الإقليمية، عبر توسيع مناطق نفوذها في ولايات ذات طبيعة حدودية، وربما تأمين خطوط إمداد بديلة، في وقت يواصل فيه الجيش السوداني محاولاته للحفاظ على السيطرة ومنع تمدد خصمه إلى مناطق جديدة.
على الصعيد الإنساني، أدت المواجهات في النيل الأزرق إلى موجات نزوح جديدة، مع فرار مئات الأسر من مناطق الاشتباكات، وسط نقص حاد في الخدمات الأساسية وارتفاع المخاوف من تفاقم الأوضاع المعيشية. وتزداد هذه المخاوف مع احتمال اتساع رقعة القتال، في منطقة تعاني أصلًا من هشاشة البنية التحتية وضعف الاستجابة الإنسانية.
في ظل هذه التطورات المتسارعة، يحذر مراقبون من أن استمرار التصعيد في النيل الأزرق، بالتزامن مع التوترات في تيغراي، قد يدفع منطقة القرن الأفريقي إلى مرحلة أكثر تعقيدًا من عدم الاستقرار، ما لم تُبذل جهود إقليمية ودولية لاحتواء الصراعات ومنع انتقالها عبر الحدود.