الاثنين 18 مايو 2026
سيطرت قوات الدعم السريع، يوم الإثنين 16 مارس/ آذار الجاري، على مدينة "بارا" الاستراتيجية بولاية شمال كردفان، عقب مواجهات عنيفة مع وحدات من الجيش السوداني، مما أدى إلى قطع طرق الإمداد الرئيسية المؤدية إلى مدينة الأبيض. وتزامن هذا السقوط مع اندلاع معارك هي الأعنف من نوعها في مناطق "الطينة" و"كرنوي" بولاية شمال دارفور، بالإضافة إلى مدينة "الدلنج" في جنوب كردفان، وسط موجة نزوح جماعي للسكان الفارين من لهيب النيران.
تشير تفاصيل المشهد الميداني إلى أن قوات الدعم السريع شنت هجوماً منسقاً من عدة محاور للسيطرة على "بارا" نظراً لموقعها الرابط بين الخرطوم ودارفور، في حين تدور معارك طاحنة في "الطينة" الحدودية مع تشاد للسيطرة على المعابر الإنسانية والتجارية.
وأفادت مصادر محلية بأن مدينة "الدلنج" تشهد اشتباكات ثلاثية الأطراف تشارك فيها الحركة الشعبية لتحرير السودان – شمال، مما يزيد من تعقيد الوضع العسكري والإنساني في المنطقة.
من الناحية التاريخية، يمثل القتال في مناطق "الطينة" و"كرنوي" عودة للصراع في معاقل حركات الكفاح المسلح التاريخية بدارفور، وهي مناطق شهدت مآسي إنسانية كبرى منذ عام 2003. ويأتي توسع رقعة الصراع ليشمل شمال وجنوب كردفان في عام 2026 كجزء من استراتيجية الحرب الشاملة التي اندلعت في أبريل 2023، والتي تحولت من صراع على السلطة في الخرطوم إلى مواجهات جهوية تمزق أطراف السودان.
أما الأثر المباشر لهذه التطورات، فيتمثل في انهيار شبه كامل للخدمات الأساسية في "بارا" و"الدلنج"، مع انقطاع سلاسل توريد الغذاء والدواء من الموانئ الشرقية نحو غرب البلاد. كما أن المعارك في "الطينة" تهدد بتوقف تدفق المساعدات الإنسانية العابرة للحدود، مما يضع مئات الآلاف من النازحين تحت خطر المجاعة الوشيكة، وهو ما حذرت منه تقارير أخبار الأمم المتحدة التي وصفت الوضع في كردفان ودارفور بالكارثي.
ويتمثل مستقبل التأثير في أن سيادة قوات الدعم السريع على "بارا" قد تمهد الطريق لحصار طويل الأمد على مدينة الأبيض، مركز ثقل الجيش في كردفان، بينما يفتح القتال في "كرنوي" و"الطينة" الباب أمام تدويل النزاع بشكل أكبر عبر الحدود التشادية. إن استمرار هذه الديناميكية العسكرية دون أفق للحل السياسي عبر "منبر جدة" أو المبادرات الأفريقية، ينذر بتحول السودان إلى بؤرة استنزاف طويلة الأمد تهدد أمن الإقليم بأكمله.