الأربعاء 12 أغسطس 2026
تستعد أوغندا للدخول في المرحلة الأخيرة من احتواء تفشي فيروس الإيبولا، بعد إعلان السلطات الصحية خروج آخر مريض كان يتلقى العلاج، وهي الخطوة التي تفتح رسمياً فترة مراقبة تمتد 42 يوماً قبل أن تتمكن منظمة الصحة العالمية من إعلان البلاد خالية من الفيروس، وفقاً للمعايير الدولية المعتمدة. ويعد هذا التطور محطة مهمة في جهود كمبالا لاحتواء المرض، في وقت لا تزال فيه جمهورية الكونغو الديمقراطية تواجه أكبر بؤرة نشطة للإيبولا في العالم، مع استمرار تسجيل إصابات ووفيات جديدة على الحدود المشتركة بين البلدين. وأكد المتحدث باسم الحكومة الأوغندية آلان كاسوجا أن خروج آخر مريض من مركز العزل يمثل بداية العد التنازلي الرسمي، موضحاً أنه إذا مرت 42 يوماً من دون تسجيل أي إصابة جديدة، فسيكون من حق أوغندا أن تعلن رسمياً انتهاء التفشي وفقاً لإرشادات منظمة الصحة العالمية.
أعلنت وزارة الصحة الأوغندية أن آخر مريض، وهو مواطن من جمهورية الكونغو الديمقراطية تلقى العلاج في مستشفى مولاغو الوطني للإحالة في العاصمة كمبالا، غادر مركز العزل بعد تعافيه الكامل، في مراسم حضرها وزير الصحة كريس باريوومونسي، الذي وصف المناسبة بأنها "لحظة أمل وفخر وطني". وأكد الوزير أن السلطات ستواصل تنفيذ إجراءات المراقبة الوبائية المكثفة خلال الأسابيع الستة المقبلة، مع استمرار تتبع المخالطين وتعزيز أنظمة الإنذار المبكر على الحدود، تحسباً لأي حالة وافدة جديدة من الكونغو الديمقراطية.
وبحسب البيانات الرسمية الصادرة عن وزارة الصحة، سجلت أوغندا 20 إصابة مؤكدة خلال هذا التفشي، تعافى منها 17 شخصاً، بينما توفي مريضان، وكان هناك مريض واحد فقط يتلقى العلاج قبل خروجه الأخير من مركز العزل. كما أوضحت الوزارة أن خمسة من الإصابات كانت ناجمة عن انتقال محلي داخل أوغندا، في حين ارتبطت خمسة عشر حالة بأشخاص قدموا من جمهورية الكونغو الديمقراطية، وهو ما يعكس التأثير المباشر للتفشي الواسع الذي تشهده المناطق الشرقية من الكونغو على الوضع الصحي في أوغندا المجاورة.
جميع الحالات المسجلة في أوغندا مرتبطة بسلالة بونديبوغيو Bundibugyo))، وهي إحدى السلالات النادرة لفيروس الإيبولا، والتي تختلف عن سلالة زائير الأكثر انتشاراً. تشير منظمة الصحة العالمية إلى أن التفشي الحالي في جمهورية الكونغو الديمقراطية يعد ثالث أكبر تفشٍ لهذه السلالة في التاريخ، الأمر الذي دفع المنظمة في مايو الماضي إلى إعلان الوضع حالة طوارئ صحية عامة على المستوى الدولي، نظراً لسرعة انتشار الفيروس وخطر انتقاله إلى الدول المجاورة.
يأتي نجاح أوغندا في احتواء التفشي في وقت تواجه فيه جمهورية الكونغو الديمقراطية تحديات متزايدة في السيطرة على الوباء. فبحسب أحدث البيانات الحكومية، بلغ عدد الإصابات المؤكدة في الكونغو 2011 إصابة، في حين ارتفع عدد الوفيات المؤكدة إلى 754 وفاة حتى منتصف يوليو، مع استمرار تركز أغلب الحالات في إقليم إيتوري، حيث تعيق الصراعات المسلحة، والنزوح الواسع، وضعف الخدمات الصحية، جهود احتواء الفيروس. وقد حذرت تقارير دولية من أن وتيرة انتشار المرض في الكونغو أصبحت أسرع من قدرة السلطات الصحية والشركاء الدوليين على الاستجابة، خاصة مع انخفاض معدلات تتبع المخالطين وصعوبة الوصول إلى بعض المناطق المتأثرة بالنزاع.
يرجع مسؤولون صحيون نجاح أوغندا إلى الاستجابة السريعة التي اعتمدتها الحكومة منذ اكتشاف أولى الحالات، والتي شملت إنشاء مراكز عزل متخصصة، وتعزيز الفحوصات في المعابر الحدودية، وتنفيذ برامج واسعة لتتبع المخالطين، إلى جانب حملات توعية مجتمعية وإرسال فرق استجابة سريعة إلى المناطق المعرضة للخطر. كما كثفت السلطات التعاون مع منظمة الصحة العالمية والمراكز الأفريقية لمكافحة الأمراض والوقاية منها، مع الإبقاء على فرق طبية في حالة تأهب تحسباً لاحتمال انتقال إصابات جديدة عبر الحدود المفتوحة مع الكونغو الديمقراطية.
رغم هذا التقدم، تؤكد السلطات الأوغندية أن إعلان انتهاء التفشي لن يتم قبل استكمال فترة المراقبة التي تستمر 42 يوماً، وهي تعادل ضعفي فترة حضانة فيروس الإيبولا، وفق البروتوكولات الدولية. وخلال هذه الفترة ستواصل فرق الصحة العامة مراقبة جميع المخالطين المحتملين، وإجراء الفحوصات السريعة، والاستجابة الفورية لأي أعراض مشتبه بها، إذ إن تسجيل حالة إصابة جديدة سيؤدي إلى إعادة احتساب فترة المراقبة من بدايتها. وإذا انتهت الأيام الاثنان والأربعون من دون ظهور أي إصابات جديدة، فستتمكن أوغندا رسمياً من إعلان القضاء على التفشي الحالي، لتصبح واحدة من الدول القليلة التي نجحت في احتواء انتقال سلالة بونديبوغيو رغم استمرار الوباء على الجانب الآخر من الحدود.