تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

السبت 7 مارس 2026

  • facebook
  • x
  • tiktok
  • instagram
  • linkedin
  • youtube
  • whatsapp
راهن

الأزمة السودانية: المساعدات الإماراتية في مواجهة "سردية التدخل"

19 يناير, 2026
الصورة
الأزمة السودانية: المساعدات الإماراتية في مواجهة "سردية التدخل"
Share

في وقتٍ تتواصل فيه الاتهامات الدولية الموجّهة إلى دولة الإمارات بتأجيج الصراع الدائر في السودان، أعلنت وكالة الإمارات للمساعدات الدولية توقيع اتفاقية تعاون مع الاتحاد الدولي لجمعيات الصليب الأحمر والهلال الأحمر، لدعم الجهود الإنسانية الموجهة للسودانيين المتضررين من الحرب.

بموجب الاتفاقية، خصصت الإمارات مبلغ 11 مليون دولار أميركي، ضمن حزمة تمويل إجمالية قدرها 100 مليون دولار كانت قد أعلنت عنها خلال جلسة لمجلس الأمن عُقدت في أكتوبر/تشرين الأول الماضي. وفقا لما أُعلن، ستوجَّه 10 ملايين دولار من هذا المبلغ لدعم المجتمعات المضيفة للاجئين السودانيين في كل من تشاد وجنوب السودان وأوغندا وإثيوبيا، في ظل الضغوط المتزايدة التي تواجهها هذه الدول نتيجة تدفقات اللجوء، بينما خُصص مليون دولار لدعم صندوق الطوارئ للاستجابة للكوارث التابع للاتحاد الدولي لجمعيات الصليب الأحمر والهلال الأحمر.

تأتي هذه الخطوة في سياق تحركات إماراتية متكررة لإبراز دورها الإنساني في الأزمة السودانية، في ظل تصاعد الانتقادات الدولية والتقارير الأممية والإعلامية التي تتهم أبوظبي بدعم أطراف في النزاع، وهو ما تنفيه الإمارات باستمرار، مؤكدة أن انخراطها يقتصر على المسار الإنساني والإغاثي.

في المقابل، يتسم موقف الحكومة السودانية من الإمارات بتوتر واضح منذ اندلاع الحرب في أبريل/نيسان 2023. فقد وجّهت السلطات السودانية، وعلى رأسها القيادة العسكرية، اتهامات مباشرة للإمارات بدعم قوات الدعم السريع، واعتبرت أن هذا الدعم أسهم في إطالة أمد الحرب، وتعقيد الأزمة الإنسانية. كما طالبت الخرطوم في أكثر من مناسبة المجتمع الدولي بالتحقيق في ما وصفته بـ"التدخلات الخارجية" في الشأن السوداني، وبتحمّل الدول المتهمة مسؤولياتها القانونية والسياسية.

رغم هذه المواقف المتشددة، تميّز الخطاب السوداني الرسمي بنوع من الفصل بين المسار السياسي والعسكري من جهة، والجهود الإنسانية من جهة أخرى، إذ لم تُعلن الحكومة رفضها العلني للمساعدات الإنسانية المقدمة عبر المنظمات الدولية، لكنها تشدد في الوقت نفسه على ضرورة ضمان حياد العمل الإنساني وعدم توظيفه سياسياً أو عسكرياً.

يعكس هذا التطور استمرار التناقض بين السردية الإماراتية التي تركز على البعد الإنساني للأزمة، والسردية الحكومية السودانية التي ترى في دور أبوظبي جزءاً من شبكة إقليمية ساهمت في تقويض الدولة وإشعال الحرب، وهو تناقض مرشح للاستمرار ما لم يُحسم الجدل الدولي حول طبيعة الأدوار الخارجية في النزاع السوداني.