الأحد 12 يوليو 2026
شهدت استعدادات منتخب جمهورية الكونغو الديمقراطية لكأس العالم 2026 اضطرابا كبيرا بعد أن خسر أمام تشيلي بنتيجة 2-1 في مباراة ودية، أُقيمت في مدينة أورليان الفرنسية خلف أبواب مغلقة. وكانت المباراة مقررة في الأصل بمدينة قادس الإسبانية، إلا أن السلطات المحلية ألغت استضافتها بسبب مخاوف تتعلق بتفشي فيروس الإيبولا في الكونغو الديمقراطية، ما أجبر المنظمين على نقلها إلى فرنسا في وقت قصير.
لم تكن هذه المباراة الحدث الوحيد الذي تأثر بالأزمة الصحية، إذ سبق أن ألغت بلدية لا لينيا دي لا كونسبسيون الإسبانية الترخيص الممنوح لاستضافة اللقاء، بعد تلقيها توصيات صحية اعتبرت أن المعلومات المتاحة حول المخاطر الوبائية غير كافية لضمان إقامة المباراة بأمان. وأكد رئيس البلدية خوان فرانكو أن القرار جاء كإجراء احترازي لحماية الصحة العامة، رغم أن معظم لاعبي المنتخب الكونغولي كانوا يتدربون خارج البلاد ولم يأتوا مباشرة من مناطق تفشي المرض.
على المستوى الفني، جاءت المباراة صعبة على المنتخب الكونغولي الذي أنهى الشوط الأول متعادلا دون أهداف قبل أن ينجح داريو أوسوريو في منح تشيلي التقدم مطلع الشوط الثاني، ثم عزز ماتياس سيبولفيدا النتيجة بهدف ثانٍ قبل النهاية بدقائق. ورغم تسجيل جوريس كايمبي هدف تقليص الفارق في الدقائق الأخيرة، فإن المنتخب الإفريقي لم يتمكن من العودة في النتيجة، لينهي معسكره الإعدادي بخسارة جديدة بعد سلسلة من الاضطرابات التنظيمية التي رافقت تحضيراته للمونديال.
تعود خلفية هذه المخاوف إلى تفشي سلالة بونديبوغيو من فيروس الإيبولا في شرق الكونغو الديمقراطية، وهو تفشٍ دفع منظمة الصحة العالمية إلى إعلان حالة طوارئ صحية دولية خلال مايو الماضي. وأشارت تقارير صحية إلى ارتفاع أعداد الإصابات والوفيات المؤكدة بشكل متواصل، ما أثار قلقاً دولياً من احتمال انتقال العدوى إلى دول أخرى، ودفع العديد من الجهات الرياضية والحكومية إلى اتخاذ إجراءات وقائية مشددة.
كما أثرت الأزمة الصحية بشكل مباشر على خطة المنتخب الكونغولي قبل كأس العالم، حيث أُلغيت فعاليات جماهيرية وحفل وداع رسمي كان مقرراً في العاصمة كينشاسا، ونُقلت التحضيرات بالكامل إلى بلجيكا ثم أوروبا الغربية لتلبية متطلبات السفر التي فرضتها السلطات الأمريكية. وتشترط هذه الإجراءات بقاء اللاعبين وأفراد البعثة خارج الكونغو لمدة 21 يوماً على الأقل قبل دخول الولايات المتحدة، التي تستضيف جزءا من مباريات البطولة، وهو ما فرض تحديات إضافية على الجهاز الفني بقيادة سيباستيان ديسابر.
ورغم الخسارة أمام تشيلي والظروف الاستثنائية المحيطة بالفريق، فإن الكونغو الديمقراطية تواصل استعداداتها لخوض أول مشاركة لها في كأس العالم منذ عام 1974. ويأمل المنتخب في تجاوز التأثيرات النفسية والتنظيمية الناتجة عن أزمة الإيبولا والتركيز على المنافسة في مجموعته التي تضم منتخبات قوية، وسط آمال جماهيرية كبيرة بظهور مشرّف في البطولة العالمية.