تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

الأربعاء 12 أغسطس 2026

  • facebook
  • x
  • tiktok
  • instagram
  • linkedin
  • youtube
  • whatsapp
راهن

الأسرع في تاريخ القارة.. تفشي "إيبولا" بالكونغو الديمقراطية يسبق جهود الاستجابة الدولية

13 يوليو, 2026
الصورة
الأسرع في تاريخ القارة.. تفشي "إيبولا" بالكونغو الديمقراطية يسبق جهود الاستجابة الدولية
Share

حذر المركز الأفريقي لمكافحة الأمراض والوقاية منها Africa CDC)) من أن تفشي فيروس إيبولا في جمهورية الكونغو الديمقراطية أصبح يتقدم بوتيرة أسرع من قدرة السلطات الصحية والشركاء الدوليين على احتوائه، مؤكداً أن الوباء يمثل حالياً أسرع تفشٍ لإيبولا في تاريخ القارة الأفريقية من حيث معدل نمو الإصابات. وأوضح المركز أن سرعة انتشار العدوى، إلى جانب التحديات الأمنية واللوجستية، تجعل الفيروس "متقدماً بخطوة على جهود الاستجابة"، الأمر الذي يثير مخاوف من تحوله إلى واحدة من أسوأ أزمات إيبولا المسجلة، إذا لم تُعزز الموارد والإجراءات الميدانية بصورة عاجلة.

ووفقاً لأحدث بيانات المركز، بلغ عدد الإصابات المؤكدة في الكونغو الديمقراطية 1,759 حالة، بينما ارتفع عدد الوفيات المؤكدة إلى 600 وفاة، مع استمرار تسجيل إصابات جديدة في عدة مقاطعات، بعد أن كان التفشي محصوراً في إقليم إيتوري عند اكتشافه لأول مرة في مايو/أيار 2026. وتشير البيانات إلى أن عدد الحالات يتضاعف تقريباً كل 28 يوماً، وهو معدل انتشار غير مسبوق مقارنة بجميع موجات إيبولا السابقة في القارة.

أكد المدير العام للمركز الأفريقي لمكافحة الأمراض، جان كاسيا، أن الاستجابة الحالية لا تواكب سرعة انتقال الفيروس، موضحاً أن نقص التمويل، وضعف قدرات الترصد الوبائي، وتراجع معدلات تتبع المخالطين، كلها عوامل تمنح الفيروس فرصة للانتشار إلى مناطق جديدة داخل الكونغو الديمقراطية وعبر الحدود. كما حذر من أن استمرار الوضع الحالي قد يهدد ما يصل إلى عشر دول أفريقية معرضة لخطر انتقال العدوى نتيجة الحركة التجارية وحركة السكان في منطقة البحيرات العظمى.

يعود هذا التفشي إلى سلالة بونديبوغيو Bundibugyo))، وهي إحدى السلالات النادرة لفيروس إيبولا التي لا يتوفر لها حتى الآن لقاح معتمد أو علاج نوعي مرخص، وهو ما يزيد من تعقيد جهود الاحتواء مقارنة بالتفشيات السابقة التي اعتمدت على لقاحات فعالة ضد سلالة زائير. وتؤكد منظمة الصحة العالمية أن غياب اللقاحات المعتمدة يجعل الاستجابة تعتمد بصورة أساسية على الكشف المبكر، وعزل المرضى، وتتبع المخالطين، وتقديم الرعاية الداعمة، وهي إجراءات تواجه صعوبات كبيرة في المناطق المتضررة من النزاع.

تشير التقارير الميدانية إلى أن الأزمة لا ترتبط بالجوانب الطبية وحدها، إذ تعيق الصراعات المسلحة المستمرة في شرق الكونغو وصول الفرق الصحية إلى العديد من المجتمعات المحلية. كما تعرضت مراكز علاج إيبولا والعاملون الصحيون لسلسلة من الهجمات والتهديدات، في وقت أدى فيه انعدام الثقة وانتشار المعلومات المضللة إلى رفض بعض السكان التعاون مع فرق الاستجابة أو الإبلاغ عن الإصابات، وهو ما أسهم في استمرار انتقال العدوى داخل المجتمعات المحلية.

أضاف المركز الأفريقي أن انخفاض معدلات تتبع المخالطين يمثل أحد أكبر التحديات الحالية، إذ لا تتمكن السلطات الصحية من الوصول إلى نسبة كبيرة من الأشخاص الذين خالطوا المصابين، ما يسمح باستمرار سلاسل انتقال الفيروس بعيداً عن الرقابة الصحية. كما تؤدي حركة العمال في مناطق التعدين والأسواق المحلية، إضافة إلى النزوح الناتج عن النزاعات، إلى صعوبة تحديد مسارات انتقال المرض واحتواء البؤر الجديدة بسرعة.

في مواجهة هذا الوضع، أطلق المركز الأفريقي لمكافحة الأمراض ومنظمة الصحة العالمية في يونيو/حزيران 2026 خطة استجابة قارية مشتركة تمتد لستة أشهر، تستهدف جمع 518 مليون دولار لدعم الدول الأفريقية في مجالات الترصد الوبائي، وتعزيز المختبرات، وتوفير معدات الوقاية، وتدريب الكوادر الصحية، وتحسين الاستجابة عبر الحدود. وتهدف الخطة أيضاً إلى رفع جاهزية الدول المجاورة لمنع انتقال العدوى خارج المناطق المتضررة.

وفي الوقت نفسه، بدأت تجربة سريرية غير مسبوقة في الكونغو الديمقراطية لاختبار علاجات تجريبية لسلالة بونديبوغيو، تشمل استخدام عقاري ريمديسيفير Remdesivir)) وMBP134، في محاولة لتوفير أول علاج فعال لهذه السلالة. يأمل الباحثون أن تسهم النتائج في خفض معدلات الوفيات، إلا أن خبراء الصحة يؤكدون أن نجاح التجارب العلاجية لن يكون كافياً ما لم تتم السيطرة على العوامل الأمنية واللوجستية التي تعرقل الوصول إلى المرضى في الوقت المناسب.

يرى المركز الأفريقي لمكافحة الأمراض أن الأسابيع المقبلة ستكون حاسمة في تحديد مسار الوباء، مؤكداً أن الاستجابة الحالية تحتاج إلى تمويل إضافي، وتنسيق إقليمي أكبر، ودعم مستدام للكوادر الصحية العاملة في الميدان. كما شدد على أن استمرار الفجوة بين سرعة انتشار الفيروس وسرعة الاستجابة قد يحول هذا التفشي إلى أخطر أزمة إيبولا تشهدها القارة منذ الوباء المدمر الذي ضرب غرب أفريقيا بين عامي 2014 و2016.