تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

  • facebook
  • x
  • tiktok
  • instagram
  • linkedin
  • youtube
  • whatsapp
راهن

"الانتخابات الإثيوبية".. طموح التجديد يصطدم بقطار الاستبعادات والتأجيلات الأمنية

27 مايو, 2026
الصورة
"الانتخابات الإثيوبية".. طموح التجديد يصطدم بقطار الاستبعادات والتأجيلات الأمنية
Share

أنهت القوى السياسية في إثيوبيا حملاتها الانتخابية وسط أجواء من الترقب الأمني والسياسي البالغ، تمهيداً لبدء الاقتراع في الانتخابات البرلمانية (الانتخابات العامة السابعة) المقررة في الأول من يونيو/حزيران، والتي تعد محطة حاسمة لتحديد ملامح المشهد السياسي في البلاد واختيار أعضاء مجلس نواب الشعب (البرلمان الفيدرالي البالغ عدد مقاعده 547 مقعداً). ورغم الاستعدادات اللوجستية الضخمة التي قادتها جهات رسمية، فإن الحملة الانتخابية أسدلت ستائرها على وقع قرارات استبعاد أحزاب، وتأجيل قسري للاقتراع في عشرات الدوائر الانتخابية الساخنة بسبب الاضطرابات الأمنية والترتيبات الإدارية المعقدة، ما يضفي مسحة من التوتر على هذا الاستحقاق.

أعلنت رئيسة مجلس الانتخابات الوطني الإثيوبي (NEBE)، ميلاتورك هايلو، في مؤتمر صحفي استبعاد 46 دائرة انتخابية بالكامل من التصويت في الأول من يونيو من أصل الدوائر الموزعة في البلاد. ويشمل هذا التأجيل كافة الدوائر الانتخابية الـ 38 في إقليم تيغراي، نظراً لعدم استكمال الترتيبات الإدارية والسياسية اللازمة بعد فترة النزاع، بالإضافة إلى 8 دوائر رئيسية في إقليم أمهرة تشهد توترات أمنية ومواجهات ميدانية مستمرة، وتحديداً في مناطق جنوب وغرب غوندر، وأمبسل، وديغا داموت، على أن يتم إجراء الاقتراع في هذه المناطق المؤجلة في تاريخ لاحق لم يُحدد بعد.

على مستوى القوى المشاركة، وثّق مجلس الانتخابات تسجيل أكثر من 10,400 مرشح يمثلون الأحزاب السياسية والمستقلين المنافسين على المستويين الفيدرالي والإقليمي، غير أن اللحظات الأخيرة من الحملة شهدت تقلص عدد الأحزاب المتنافسة بعد استبعاد 6 أحزاب سياسية من السباق؛ ثلاثة منها في إقليم تيغراي وهي (حزب سيمريت، وحزب كانتشي هاقي، وحزب تينساي سيبا إنديرتا)، إضافة إلى الحزب الاجتماعي الديمقراطي الإثيوبي (ESDP) الذي استُبعد بموجب حكم قضائي رغم تسجيله المبدئي لأكثر من 300 مرشح، إلى جانب حزبي "سيداما الفيدرالي" و"حركة تحرير شعب غامبيلا". في المقابل، يرتكز حزب الازدهار الحاكم بقيادة رئيس الوزراء آبي أحمد على أغلبيته الحالية المريحة (457 مقعداً) لتأمين تفويض جديد، في مواجهة أحزاب معارضة رئيسية مثل الحركة الوطنية لأمهرة (NaMA) وحزب المواطنين الإثيوبيين من أجل العدالة الاجتماعية (EZEMA).

في المضمار اللوجستي والتنظيمي، شهدت هذه الدورة الانتخابية قفزة غير مسبوقة في كشوف الناخبين، حيث تجاوز عدد المسجلين حاجز 50.5 مليون ناخب، وهو الرقم الأكبر في تاريخ البلاد، مدفوعاً بإدخال منصة "ميرتشاي" (Mirchaye) الرقمية لأول مرة للتسجيل الإلكتروني بهدف الحد من التكرار وضمان نزاهة البيانات، مع الإبقاء على التصويت ورقياً في مراكز الاقتراع. وترافق هذا الزخم مع وصول بعثة الاتحاد الأفريقي لمراقبة الانتخابات برئاسة الرئيس الكيني السابق أوهورو كينياتا، وبمشاركة 73 مراقباً دولياً بدأوا الانتشار في مختلف الأقاليم لتقييم مدى مطابقة العملية الانتخابية للمواثيق الإفريقية والدولية، في حين تتكثف دعوات الفعاليات الشبابية والمدنية بضرورة نبذ خطاب الكراهية والمعلومات المضللة لضمان عبور يوم الاقتراع بسلام ومنع انزلاق البلاد نحو جولات جديدة من الاستقطاب العرقي أو العنف الميداني.