تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

الأحد 9 أغسطس 2026

  • facebook
  • x
  • tiktok
  • instagram
  • linkedin
  • youtube
  • whatsapp
راهن

الأمم المتحدة تدق ناقوس الخطر بشأن الأبيض: فولكر تورك يحذر من "كارثة حقوقية" في السودان

4 يوليو, 2026
الصورة
الأمم المتحدة تدق ناقوس الخطر بشأن الأبيض: فولكر تورك يحذر من "كارثة حقوقية" في السودان
رجل يقف داخل حفرة تضمّ بقايا مكوّنات طائرات مسيّرة في مدينة الأبيض بالسودان، 29 مارس/آذار 2026. (تصوير: Faiz Abubakr / Los Angeles Times via Getty Images)
Share

حذر مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان، فولكر تورك، من أن مدينة الأبيض، عاصمة ولاية شمال كردفان، تقف على أعتاب "كارثة إنسانية وحقوقية جديدة"، في ظل تصاعد العمليات العسكرية حول المدينة وتزايد المؤشرات على احتمال شن قوات الدعم السريع هجوماً واسعاً عليها. وجاء تحذير تورك خلال جلسة عاجلة عقدها مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة في جنيف في الثالث من يوليو، حيث دعا المجتمع الدولي إلى التحرك الفوري لمنع تكرار ما وصفه بـ"الفظائع الجماعية" التي شهدتها مدن سودانية أخرى خلال الحرب المستمرة منذ أبريل 2023. وأكد المسؤول الأممي أن المعطيات الميدانية الحالية تشير إلى مخاطر جدية بوقوع انتهاكات واسعة النطاق للقانون الدولي الإنساني والقانون الدولي لحقوق الإنسان في حال اندلاع معركة واسعة داخل المدينة.

أشار تورك إلى أن مدينة الأبيض، التي يزيد عدد سكانها على نصف مليون نسمة وتستضيف مئات الآلاف من النازحين من دارفور وكردفان، تعيش منذ أكثر من ثمانية عشر شهراً في ظروف وصفها بأنها "شبه حصار". ووفقاً لمفوضية حقوق الإنسان، تعرضت المدينة ومحيطها خلال الأشهر الماضية لهجمات متكررة بالطائرات المسيرة والقصف المدفعي، ما أدى إلى تدمير أجزاء من البنية التحتية المدنية، بما في ذلك مرافق المياه والكهرباء والوقود، إضافة إلى تعطيل وصول المساعدات الإنسانية والخدمات الطبية الأساسية. كما حذر من أن استمرار تدهور الأوضاع الإنسانية قد يؤدي إلى أزمة واسعة النطاق تتجاوز حدود ولاية شمال كردفان إلى بقية أقاليم السودان الوسطى والغربية.

وأكد مكتب المفوض السامي لحقوق الإنسان أن المعلومات التي جمعها خلال الأشهر الأخيرة تظهر أنماطاً متكررة من الانتهاكات الجسيمة المرتبطة بالنزاع الدائر حول الأبيض ومحيطها، بما في ذلك عمليات الإعدام خارج نطاق القضاء، والاختفاء القسري، والتعذيب، والعنف الجنسي، والنهب واسع النطاق، خاصة ضد النازحين والسكان المدنيين العالقين في مناطق القتال.

أضاف تورك أن التجارب السابقة في مدن سودانية أخرى، وعلى رأسها الفاشر والجنينة، أظهرت أن الفشل في اتخاذ إجراءات وقائية مبكرة يؤدي غالباً إلى وقوع جرائم جماعية يصعب احتواؤها لاحقاً.

يأتي التحذير الأممي في ظل تقارير متزايدة عن تعزيزات عسكرية كبيرة دفعت بها قوات الدعم السريع إلى محيط الأبيض خلال الأسابيع الأخيرة، الأمر الذي دفع مجلس الأمن الدولي وعدداً من الحكومات الغربية إلى التحذير من خطر وقوع "فظائع جماعية وشيكة". وتكتسب المدينة أهمية استراتيجية خاصة باعتبارها مركزاً عسكرياً ولوجستياً رئيسياً للقوات المسلحة السودانية في إقليم كردفان، كما أنها تمثل عقدة مواصلات حيوية تربط وسط السودان بغربه وجنوبه. ويرى مراقبون أن السيطرة على الأبيض قد تؤدي إلى تغيير كبير في موازين القوى العسكرية في البلاد.

كما أعرب تورك عن قلقه من التوسع المتزايد في استخدام الطائرات المسيرة والأسلحة بعيدة المدى في النزاع السوداني، مشيراً إلى أن الهجمات التي استهدفت البنية التحتية المدنية في كردفان خلال الأشهر الماضية أدت إلى تفاقم معاناة السكان المدنيين بصورة كبيرة. ولفت إلى أن تدمير محطات الكهرباء وشبكات المياه ومخازن الوقود والمرافق الصحية أصبح جزءاً من نمط الحرب الدائر في السودان، الأمر الذي يرفع بشكل كبير من احتمالات وقوع كوارث إنسانية واسعة النطاق حتى في المناطق التي لا تشهد اشتباكات مباشرة.

يعيد التحذير الذي أطلقه مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان إلى الأذهان التحذيرات الدولية السابقة التي سبقت سقوط مدينة الفاشر في عام 2025، والتي وصفتها الأمم المتحدة لاحقاً بأنها "كارثة حقوقية كان بالإمكان منعها". وفي هذا السياق، دعا تورك الدول الأعضاء في الأمم المتحدة إلى تجاوز بيانات الإدانة التقليدية، واتخاذ خطوات عملية لمنع تكرار السيناريو نفسه في الأبيض، بما في ذلك الضغط على أطراف النزاع لوقف العمليات العسكرية ضد المدنيين، وضمان وصول المساعدات الإنسانية، وتعزيز آليات المساءلة الدولية عن الجرائم المرتكبة خلال الحرب السودانية. ويرى مسؤولون أمميون أن الساعات والأسابيع المقبلة قد تكون حاسمة في تحديد ما إذا كانت الأبيض ستصبح مسرحاً لكارثة إنسانية جديدة، أو نموذجاً لنجاح جهود الوقاية الدولية من الفظائع الجماعية.