الخميس 22 يناير 2026
أعلنت وزارة الدفاع في دولة الإمارات العربية المتحدة، اليوم الثلاثاء، إنهاء ما تبقّى من مهام فرق مكافحة الإرهاب التابعة لها في اليمن، في خطوة قالت إنها تأتي "بمحض إرادتها" وفي إطار "تقييم شامل لمتطلبات المرحلة" التي يمرّ بها جنوب البلاد.
وقالت الوزارة في بيان إن القرار اتُّخذ "نظراً للتطورات الأخيرة وما قد يترتب عليها من تداعيات على سلامة وفاعلية مهام مكافحة الإرهاب"، مؤكدة أن إنهاء عمل هذه الفرق يجري "بما يضمن سلامة عناصرها، وبالتنسيق مع الشركاء المعنيين". وأضافت أن هذا الإجراء ينسجم مع التزامات الإمارات ودورها في "دعم أمن واستقرار المنطقة.
وجددت أبوظبي التأكيد على أن قواتها المسلحة أنهت وجودها العسكري في اليمن عام 2019، بعد استكمال المهام الموكلة إليها ضمن تحالف دعم الشرعية الذي تقوده السعودية، وأن ما تبقّى خلال السنوات الماضية اقتصر على "فرق مختصة" ضمن جهود مكافحة الإرهاب وبالتنسيق مع شركاء دوليين.
يأتي هذا الإعلان في ظل تصعيد غير مسبوق بين الرياض وأبوظبي في الملف اليمني، بعد تحركات عسكرية للمجلس الانتقالي الجنوبي المدعوم من الإمارات في محافظتي حضرموت والمهرة شرقي البلاد، وسيطرته على مواقع ومؤسسات استراتيجية ضمن مساعٍ لتعزيز نفوذه الانفصالي في الجنوب، ما أثار غضب السعودية والحكومة اليمنية المعترف بها دولياً.
التحالف الذي تقوده الرياض أعلن في وقت سابق اليوم أنه نفّذ ضربة جوية "محدودة" استهدفت ما وصفه بـ"دعم عسكري أجنبي" في ميناء المكلا بحضرموت، قائلاً إن الغارة طالت سفينتين قادمتين من ميناء الفجيرة الإماراتي تحملان أسلحة وعربات قتالية لدعم قوات الانتقالي في الشرق، ودخلتا الميناء "من دون الحصول على تصاريح" وعطّلتا أنظمة التتبع قبل تفريغ الشحنة.
وزارة الخارجية السعودية اعتبرت، في بيان منفصل، أن تصرفات الإمارات في المحافظات الشرقية "بالغة الخطورة" وتشكل "تهديداً مباشراً للأمن الوطني السعودي"، ودعت أبوظبي إلى الاستجابة لطلب الحكومة اليمنية بسحب قواتها من الأراضي اليمنية ووقف أي دعم عسكري أو مالي لأي طرف داخل البلاد.
من جانبها، نفت وزارة الخارجية الإماراتية الاتهامات الموجهة لبلادها بالتصعيد أو تأجيج الصراع، مؤكدة أن الشحنة التي استُهدفت في ميناء المكلا "لا تتضمن أسلحة موجهة لأي طرف يمني"، وأن العربات التي أُنزلت من السفن كانت مخصصة "لاستخدام القوات الإماراتية العاملة في اليمن"، معربة عن "استغرابها" من استهدافها رغم ما قالت إنه تنسيق عالي المستوى مع السعودية واتفاق مسبق على عدم خروج المركبات من الميناء.
وشددت أبوظبي على حرصها على أمن واستقرار المملكة، ورفضها "الزجّ باسمها" في التوتر بين الأطراف اليمنية، مؤكدة أن وجودها في اليمن جاء "بدعوة من الحكومة الشرعية وضمن التحالف العربي"، وأنها قدّمت تضحيات كبيرة في الحرب على الحوثيين ومكافحة التنظيمات المتطرفة.
وبينما تروّج الإمارات لقرار إنهاء مهام فرق مكافحة الإرهاب كإعادة تموضع محسوبة في ضوء "تقييم المرحلة"، يرى مراقبون أن الخطوة تأتي أيضاً في سياق محاولة تخفيف حدة الاشتباك السياسي والعسكري مع الرياض بعد ضربات المكلا، في وقت يدخل فيه التحالف العربي مرحلة حاسمة، مع تزايد الضغوط الدولية للدفع نحو تسوية سياسية شاملة تنهي عقداً من الحرب في اليمن.