تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

الأحد 8 مارس 2026

  • facebook
  • x
  • tiktok
  • instagram
  • linkedin
  • youtube
  • whatsapp
راهن

الإفراج عن "بيريرا": خطوة نحو التهدئة أم مناورة سياسية في غينيا بيساو؟

4 فبراير, 2026
الصورة
الإفراج عن "بيريرا": خطوة نحو التهدئة أم مناورة سياسية في غينيا بيساو؟
Share

أفرجت السلطات العسكرية في غينيا بيساو عن زعيم المعارضة دومينغوس سيمويس بيريرا، بعد نحو ثلاثة أشهر من اعتقاله، في خطوة لافتة تأتي في سياق سياسي شديد الاضطراب تعيشه البلاد، منذ الانقلاب العسكري الذي أطاح بالرئيس عمر سيسوكو إمبالو في نوفمبر/تشرين الثاني الماضي. يُعد الإفراج عن بيريرا تطوراً مهماً في مسار الأزمة السياسية، لما يمثله الرجل من ثقل سياسي ودور محوري في الحياة العامة في غينيا بيساو.

كان بيريرا قد اعتُقل عقب الانقلاب، في إطار حملة واسعة استهدفت شخصيات سياسية بارزة ومسؤولين سابقين، وسط اتهامات بتقويض النظام العام أو تهديد الأمن القومي، وهي اتهامات اعتبرتها قوى سياسية ومنظمات مدنية ذات طابع سياسي بحت، ووسيلة لإقصاء المعارضين وترسيخ سلطة المجلس العسكري. ظل زعيم المعارضة رهن الاحتجاز طوال هذه الفترة من دون محاكمة علنية، ما أثار انتقادات داخلية وخارجية بشأن احترام الحقوق السياسية والإجراءات القانونية.

يأتي الإفراج عنه في وقت تواجه فيه السلطة العسكرية ضغوطاً متزايدة، سواء على الصعيد الداخلي مع استمرار الانقسام السياسي واحتقان الشارع، أو على المستوى الخارجي في ظل مطالبات إقليمية ودولية بضرورة العودة إلى المسار الدستوري وإطلاق حوار سياسي شامل. ويرى مراقبون أن هذه الخطوة قد تكون محاولة من المجلس العسكري لتهدئة الأجواء، وفتح نافذة محدودة للتواصل مع قوى المعارضة، من دون تقديم التزامات واضحة بشأن المرحلة الانتقالية أو جدول زمني لإعادة الحكم المدني.

يمثل دومينغوس سيمويس بيريرا أحد أبرز الوجوه السياسية في البلاد، حيث شغل في السابق مناصب حكومية رفيعة، وقاد المعارضة خلال فترات متعددة من عدم الاستقرار السياسي الذي يميز تاريخ غينيا بيساو. ويُنظر إليه بوصفه شخصية قادرة على التأثير في توازنات القوى، سواء من خلال الحشد السياسي أو لعب دور في أي تسوية محتملة بين العسكريين والقوى المدنية.

لا تزال الصورة العامة ضبابية، رغم الإفراج عنه، إذ لم يصدر ما يشير إلى إسقاط التهم أو إغلاق الملفات المرتبطة باعتقاله، ما يترك الباب مفتوحاً أمام احتمالات إعادة التضييق أو استخدام القضاء كأداة ضغط سياسي. كما أن مصير بقية المعتقلين السياسيين يظل موضع تساؤل، في ظل غياب مؤشرات واضحة على تغيير جوهري في نهج السلطة الجديدة.

يخشى متابعون أن يكون الإفراج عن بيريرا خطوة تكتيكية ترمي تحسين صورة المجلس العسكري وامتصاص الضغوط، من دون أن تعكس تحولاً حقيقياً نحو الانفتاح السياسي. في المقابل، يرى آخرون أن وجود زعيم المعارضة خارج السجن قد يساهم في إعادة تنشيط المشهد السياسي وفتح نقاش أوسع حول مستقبل البلاد، إذا ما توفرت إرادة حقيقية للحوار.

وبين هذه القراءات المتباينة، يبقى الإفراج عن دومينغوس سيمويس بيريرا حدثاً ذا دلالة سياسية مهمة، يعكس هشاشة المرحلة التي تمر بها غينيا بيساو، ويؤكد أن مسار ما بعد الانقلاب لا يزال مفتوحاً على احتمالات متعددة، تتراوح بين الانفراج المحدود واستمرار حالة عدم الاستقرار التي طبعت تاريخ البلاد السياسي.