تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

الأربعاء 12 أغسطس 2026

  • facebook
  • x
  • tiktok
  • instagram
  • linkedin
  • youtube
  • whatsapp
راهن

أكثر من مجرد طريق تجاري.. كيف يُعيد البنك الدولي رسم الخارطة اللوجستية لشرق أفريقيا؟

30 يونيو, 2026
الصورة
أكثر من مجرد طريق تجاري.. كيف يُعيد البنك الدولي رسم الخارطة اللوجستية لشرق أفريقيا؟
Share

أعلنت مجموعة البنك الدولي اعتماد حزمة تمويل إضافية بقيمة 45 مليون دولار أمريكي لصالح مشروع الممر الاقتصادي الإقليمي في جيبوتي، في خطوة تهدف إلى تعزيز البنية التحتية للنقل والربط التجاري بين جيبوتي وإثيوبيا، وتعزيز مكانة جيبوتي باعتبارها البوابة اللوجستية الرئيسية للقرن الأفريقي. ويأتي التمويل الجديد ضمن مبادرة القرن الأفريقي التي يقودها البنك الدولي، ويرفع إجمالي التمويل المخصص للمشروع إلى 205 ملايين دولار منذ إطلاقه عام 2021، في ظل تزايد الأهمية الاستراتيجية للممر التجاري الذي تمر عبره أكثر من 90٪ من تجارة إثيوبيا الخارجية.

يركز التمويل الجديد على تطوير الممر الجنوبي الرابط بين ميناء جيبوتي والعاصمة الإثيوبية أديس أبابا، وخاصة عبر توسيع أجزاء من الطريق الوطني رقم 1 بين منطقتي أرتا ودودوبالا، اللتين تعدان من أكثر المقاطع تعرضاً للحوادث والاختناقات المرورية. وتشمل الأعمال إنشاء مسارات مزدوجة، وتحديث البنية التحتية للطرق، وتعزيز قدرتها على مواجهة التغيرات المناخية، بما في ذلك الفيضانات وموجات الحرارة الشديدة التي تؤثر بشكل متزايد على المنطقة.

ووفقاً للبنك الدولي، فإن المشروع لا يهدف فقط إلى تحسين حركة النقل التجاري، بل يتضمن أيضاً إنشاء منظومة متكاملة للسلامة المرورية، تشمل بناء محطات حديثة لوزن الشاحنات، ومناطق استراحة مجهزة، وتطوير أنظمة إدارة الحركة المرورية والاستجابة للحوادث. وتشير التقديرات إلى أن المشروع سيسهم في خفض معدلات الوفيات الناجمة عن حوادث الطرق بنسبة تصل إلى 30٪ بحلول عام 2033، إلى جانب تقليص زمن عبور البضائع على الحدود بين جيبوتي وإثيوبيا بشكل كبير.

تنظر حكومة جيبوتي إلى المشروع باعتباره جزءاً من استراتيجية أوسع لتحويل البلاد من مجرد مركز للموانئ والقواعد العسكرية الأجنبية إلى منصة اقتصادية ولوجستية إقليمية متكاملة. وأكد وزير الاقتصاد والمالية الجيبوتي إلياس موسى دواليه أن الممر الاقتصادي بين جيبوتي وأديس أبابا "ليس مجرد طريق تجاري، بل شريان استراتيجي للتكامل الإقليمي والازدهار المشترك"، مشيراً إلى أن الاستثمارات الجديدة ستعزز موقع جيبوتي كمحور رئيسي للتجارة والنقل في القرن الأفريقي والبحر الأحمر.

يتزامن هذا التمويل مع توجهات دولية وإقليمية أوسع لتعزيز الاستثمار في الممرات الاقتصادية الأفريقية، خاصة في ظل المنافسة المتزايدة على طرق التجارة العالمية والموانئ الاستراتيجية. كما يتقاطع المشروع مع جهود إثيوبيا الرامية إلى تنويع منافذها التجارية، في وقت تشهد فيه البلاد إصلاحات اقتصادية واسعة مدعومة من المؤسسات المالية الدولية، بما في ذلك البنك الدولي وصندوق النقد الدولي.

يرى مراقبون أن تعزيز الممر الاقتصادي بين جيبوتي وإثيوبيا يحمل أبعاداً جيوسياسية تتجاوز الجانب الاقتصادي، إذ يعزز الترابط بين دول القرن الأفريقي في ظل التنافس الإقليمي المتصاعد على موانئ البحر الأحمر وخطوط النقل الدولية. كما أن نجاح المشروع قد يدعم خطط التكامل الاقتصادي الإقليمي، ويحول جيبوتي إلى مركز لوجستي ومالي أكثر تأثيرا في شرق أفريقيا، في وقت تواجه فيه المنطقة تحديات أمنية وسياسية ومناخية متزايدة.