الجمعة 12 ديسمبر 2025
أقرت وكالة الهجرة والجنسية الصومالية لأول مرة بتعرض نظامها الإلكتروني الجديد لإصدار التأشيرات لاختراق أمني كبير، بعد أسابيع من الجدل، ما أثار مخاوف بشأن سلامة البيانات الشخصية لعشرات الآلاف من المتقدمين للحصول على تأشيرة.
وقالت الوكالة في بيان رسمي إنها اكتشفت "اختراقاً غير قانوني استهدف أجزاء من البيانات الخاصة بنظام السفر الإلكتروني"، مؤكدة أنها سارعت إلى عزل الأنظمة المتضررة وفتح تحقيق فوري بمجرد رصد التسلل. وأضافت أن الحكومة الاتحادية شكّلت لجنة تحقيق وطنية تضم أجهزة الأمن وخبراء جنائيين دوليين وهيئات حكومية معنية بحماية البيانات لتقصي ملابسات الحادث وتقييم حجم الأضرار.
وأوضح البيان أن اللجنة تحقق في كيفية وقوع الاختراق ومدى نطاق تسريب المعلومات والمخاطر المحتملة على المواطنين والمسافرين الأجانب، مع التعهد بنشر تقرير مفصل عند انتهاء التحقيق يوضح النتائج والإجراءات التصحيحية. كما تعهدت الوكالة بإخطار كل شخص يتبين تأثره مباشرة عبر القنوات الحكومية الرسمية فقط.
ويأتي هذا الاعتراف بعد يوم واحد من ظهور رئيس الوكالة إعلامياً لنفي الأنباء المتداولة ووصفها بأنها "دعاية"، داعياً الجمهور إلى تجاهل ما سماه الشائعات ودعم جهود المؤسسة، قبل أن تعود الوكالة نفسها وتؤكد حدوث الاختراق.
وخلال الأسابيع الماضية، انتشرت على وسائل التواصل الاجتماعي ادعاءات منسوبة لمجموعات قرصنة بأنها سيطرت على منصة التأشيرة الإلكترونية الصومالية، وزعمت تسريب قاعدة بيانات تضم أكثر من 35 ألف ملف جواز سفر لطالبي تأشيرة من دول متعددة. وتقول تلك المزاعم إن المواد المسرّبة تشمل نسخاً ضوئية لجوازات السفر، وبيانات بيومترية، ومعلومات اتصال شخصية، ووثائق داعمة أخرى، وسط تقارير عن أن من بين المتضررين دبلوماسيين وعاملين إنسانيين ومتعاقدين أجانب.
صمت الحكومة الصومالية في المراحل الأولى للأزمة دفع شركاء دوليين إلى التحرك منفردين. ففي 11 نوفمبر 2025 أصدرت السفارة الأميركية في مقديشو تحذيراً أمنياً أكدت فيه أن "مصادر متعددة أبلغت عن ادعاءات موثوقة" باختراق منصة التأشيرات، محذرة من احتمال تعرض بيانات ما لا يقل عن 35 ألف شخص للخطر، بينهم آلاف المواطنين الأميركيين. كما أصدرت بريطانيا إرشادات سفر مماثلة، نبهت فيها إلى استمرار الخلل ونصحت المسافرين بدراسة المخاطر قبل تقديم طلبات إلكترونية جديدة.
في المقابل، اكتفت الحكومة في البداية بنقل موقع إصدار التأشيرات من العنوان السابق evisa.gov.so إلى منصة جديدة etas.gov.so من دون تفسير الخطوة أو الإشارة رسمياً إلى وجود اختراق، وهو ما فُسِّر من قبل مراقبين على أنه محاولة لاحتواء الإحراج والحد من الخسائر السياسية والمالية.
وتشير تقارير محلية إلى أن عدداً من عناصر الاستخبارات والخبراء الأمنيين الأجانب العاملين في الصومال بدأوا بالفعل مغادرة مقديشو، خشية أن يؤدي تسريب البيانات إلى كشف هوياتهم أو أنشطتهم، في بلد يشهد انتشاراً لجماعات مسلحة ونشاطاً استخبارياً مكثفاً.
كما أعاد الحادث تسليط الضوء على الخلاف القائم بين مقديشو وهَرْجيسا حول أنظمة التأشيرات والسيطرة على المجال الجوي، بعد أن اتخذت دولة صوماللاند إجراءات مضادة رداً على فرض النظام الصومالي للتأشيرة الإلكترونية. وبحسب إعلانات شركات طيران، بات بإمكان المسافرين إلى هرجيسا وبربرة الحصول على تأشيرة عند الوصول، من دون الحاجة إلى تأشيرة صومالية مسبقة.
ويُنظر إلى هذا الاختراق على نطاق واسع بوصفه أخطر حادثة أمنية سيبرانية معروفة في تاريخ الصومال، وضربة موجعة لصورة الحكومة التي تسوّق لخطط لرقمنة الخدمات. كما يثير الحادث تساؤلات حول قدرة مؤسسات الدولة على حماية البيانات الحساسة، ومستقبل منظومة التأشيرات الإلكترونية في بلد يعاني أصلاً من هشاشة أمنية وبنى تحتية رقمية محدودة.