الثلاثاء 20 يناير 2026
يستعد رئيس مجلس القيادة الرئاسي في اليمن رشاد العليمي لدعوة أعضاء المجلس إلى اجتماع طارئ في العاصمة السعودية الرياض، على وقع تطورات ميدانية وسياسية متسارعة فرضها تمدد المجلس الانتقالي الجنوبي وسيطرته على محافظتي حضرموت والمهرة شرق البلاد، وتصاعد خطاب الانفصال في عدن ومناطق أخرى جنوبية.
وبحسب مصادر سياسية مطلعة، يعمل العليمي على بلورة صيغة لاجتماع يوصف بـ"الحاسم" يحاول من خلاله الحفاظ على تماسك مجلس القيادة وتوحيد موقف أعضائه إزاء الإجراءات الأحادية التي اتخذها الانتقالي، والتمسك بما تصفه الرئاسة بمرجعيات المرحلة الانتقالية ورفض أي ترتيبات خارج إطارها.
تأتي هذه التحركات في ظل انقسام واضح داخل مجلس القيادة؛ إذ يوجد العليمي ونائبه عبد الله العليمي في الرياض، بينما ظهر عضو المجلس عبد الرحمن المحرمي في قصر معاشيق بعدن وقد أزال صورة رئيس المجلس والعلم الجمهوري خلال استقباله وفداً من المهرة، في خطوة اعتبرها مراقبون ذات دلالات سياسية قوية. في المقابل، يمكث عضو المجلس سلطان العرادة في مأرب، فيما يغيب عن المشهد عضوا المجلس عثمان مجلي وفرج البحسني.
بالتوازي، صعّد نائب رئيس المجلس ورئيس المجلس الانتقالي الجنوبي عيدروس الزبيدي من خطاب الاستقلال خلال لقاء مع قيادات الانتقالي في عدن، مؤكداً أن المرحلة المقبلة ستكون "مرحلة عمل مكثف لبناء مؤسسات دولة الجنوب العربي القادمة"، في حين يواصل أنصار الانتقالي اعتصامات مفتوحة في عدن وحضرموت منذ عدة أيام، مطالبين بما يسمونه استعادة دولة الجنوب، وسط انتشار أمني كثيف وضبابية سياسية.
مصدر في مجلس القيادة أشار إلى أن العليمي يراهن على أن يكون الاجتماع المرتقب منصة لتقريب وجهات النظر بين مكونات المجلس، مع التأكيد على أن "المعركة الرئيسية ما زالت ضد جماعة الحوثي"، وأن أي إجراءات أحادية جنوباً تهدد وحدة الجبهة المناهضة للحوثيين وتفاقم الانقسام السياسي والعسكري.
في المقابل، يدافع المجلس الانتقالي عن تحركاته العسكرية في وادي وصحراء حضرموت والمهرة، ويعتبرها "خطوة أمنية وعسكرية لتصحيح اختلالات" في مناطق تُتهم بأنها ممر رئيسي لتهريب السلاح إلى الحوثيين، ولنشاط عصابات تهريب دولية، وفق رواية قياداته، التي تؤكد أيضاً أن هذه التحركات تهدف إلى تعزيز أمن الحدود السعودية والعمانية.
إقليمياً، تراقب السعودية التطورات بقلق خاص بحكم حساسية حضرموت والمهرة لأمنها القومي وحدودها، مع تمسكها العلني بمطلب انسحاب قوات الانتقالي من المحافظتين وتمكين قوات "درع الوطن" من إدارة المواقع والمعسكرات هناك، في حين تواصل الرياض لقاءاتها مع مختلف الأطراف المحلية للبحث عن مخرج يوازن بين مصالحها الأمنية والحفاظ على الحد الأدنى من وحدة المؤسسات الشرعية.
ويرجّح محللون أن خيارات الرياض تتراوح بين تشتيت انتشار قوات الانتقالي وإغراقه في جغرافيا واسعة، وتعزيز حضور القوات الموالية للحكومة، وصولاً إلى خيار التدخل العسكري المباشر كملاذ أخير إذا تَحوّل تمدد الانتقالي إلى تهديد صريح للأمن السعودي. في الوقت ذاته، تُطرح سيناريوهات سياسية تشمل إعادة تشكيل الحكومة أو مجلس القيادة نفسه، في إطار إعادة تموضع أوسع للتحالف في اليمن.
وبينما تتصاعد الاعتصامات في عدن ويرتفع خطاب الاستقلال في الجنوب، ينتظر اليمنيون ما سيسفر عنه الاجتماع المرتقب في الرياض، وما إذا كان سيتمكن من فرملة الانزلاق نحو تفكك أوسع للدولة، أم أنه سيكرّس واقع خرائط نفوذ جديدة تفرضها الوقائع العسكرية على الأرض.