تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

الأربعاء 12 أغسطس 2026

  • facebook
  • x
  • tiktok
  • instagram
  • linkedin
  • youtube
  • whatsapp
راهن

إجراء استثنائي.. واشنطن تمنع مواطنيها في الكونغو من العودة المباشرة بسبب "الإيبولا"

15 يوليو, 2026
الصورة
إجراء استثنائي.. واشنطن تمنع مواطنيها في الكونغو من العودة المباشرة بسبب "الإيبولا"
Share

أعلنت الإدارة الأمريكية فرض قيود جديدة على سفر المواطنين الأمريكيين الموجودين في جمهورية الكونغو الديمقراطية، في خطوة استثنائية تعكس تصاعد القلق من اتساع تفشي فيروس الإيبولا داخل البلاد. وبموجب القرار، سيُمنع الأمريكيون الموجودون في الكونغو أو الذين غادروها حديثاً من السفر مباشرة إلى الولايات المتحدة على متن الرحلات التجارية، على أن يقضوا فترة لا تقل عن واحد وعشرين يوماً في دولة ثالثة قبل السماح لهم بالعودة، وذلك ضمن إجراءات احترازية تهدف إلى الحد من احتمال انتقال العدوى إلى الأراضي الأمريكية.

وفقاً لمسؤول في البيت الأبيض فإن القرار يستند إلى الصلاحيات المنصوص عليها في الباب 49 من قانون النقل الأمريكي Title 49))، والذي يتيح للحكومة إدراج المسافرين على قائمة "عدم السماح بالصعود إلى الطائرة" Do Not Board List)) عندما ترى السلطات الصحية أن سفرهم قد يشكل خطراً على الصحة العامة. ويشمل القرار جميع المواطنين الأمريكيين الموجودين حالياً في جمهورية الكونغو الديمقراطية، إضافة إلى الذين غادروها خلال الفترة الأخيرة، حيث لن يسمح لهم باستقلال رحلات تجارية متجهة مباشرة إلى الولايات المتحدة قبل استكمال فترة المراقبة الصحية في بلد ثالث.

تأتي هذه الإجراءات بينما يشهد تفشي الإيبولا في الكونغو الديمقراطية توسعاً متسارعاً. فقد أظهرت البيانات الرسمية الصادرة عن السلطات الصحية الكونغولية ارتفاع عدد الإصابات المؤكدة إلى 1926 حالة، بينها 702 حالة وفاة حتى الثالث عشر من يوليو، مع انتقال العدوى إلى عدد متزايد من المقاطعات ووصولها إلى مناطق تبعد ساعات قليلة عن العاصمة كينشاسا، وهو ما دفع السلطات الأمريكية إلى تشديد إجراءاتها الاحترازية.

بحسب المسؤول الأمريكي، كان من المقرر أن يستقل نحو أربعة وعشرين مواطناً أمريكياً رحلات تجارية إلى الولايات المتحدة بعد وجودهم في الكونغو، إلا أن القرار الجديد حال دون سفرهم المباشر. وأوضح أن وزارة الخارجية الأمريكية ستتولى تقديم الدعم القنصلي واللوجستي لهؤلاء المواطنين خلال فترة بقائهم في الدولة الثالثة إلى حين انتهاء فترة المراقبة الصحية المطلوبة، بما يسمح لهم بالعودة لاحقاً وفق الإجراءات المعتمدة.

جاء القرار بعد ساعات من توقيع وزير الصحة والخدمات الإنسانية الأمريكي روبرت إف. كينيدي الابن أمراً رسمياً يشير إلى ارتفاع مخاطر انتقال فيروس الإيبولا، مستنداً إلى التقارير الصحية التي أفادت باتساع نطاق التفشي واقترابه من العاصمة كينشاسا، وهو ما اعتبرته الإدارة الأمريكية مؤشراً يستوجب الانتقال من إجراءات الفحص المشدد إلى قيود أكثر صرامة على حركة المسافرين.

كما عززت السلطات الأمريكية هذه الخطوة بعد أعلان المراكز الأمريكية لمكافحة الأمراض والوقاية منها CDC)) تسجيل إصابة مواطن أمريكي يعمل مع منظمة إنسانية داخل الكونغو بسلالة بونديبوجيو من فيروس الإيبولا، وهي السلالة نفسها التي تقود التفشي الحالي ولا يتوافر لها حتى الآن لقاح معتمد على نطاق واسع. وأوضحت الوكالة أنها تعمل مع صاحب العمل والسلطات الكونغولية والوكالات الفيدرالية الأمريكية لتعقب المخالطين ومنع انتقال العدوى.

في تطور متصل، نُقل مواطن أمريكي آخر مصاب بالإيبولا إلى مستشفى جامعة فرانكفورت في ألمانيا لتلقي العلاج، بينما أشارت السلطات الصحية الأمريكية إلى حالة سابقة لطبيب أمريكي هو بيتر ستافورد، الذي أصيب بالفيروس أثناء عمله الإنساني في الكونغو ونقل أيضا إلى ألمانيا للعلاج. وتعكس هذه الحالات تزايد عدد الإصابات بين العاملين الدوليين في المجال الإنساني، وهو ما دفع واشنطن إلى إعادة تقييم سياسات الإجلاء الطبي وإدارة المخاطر المرتبطة بوجود مواطنيها في مناطق التفشي.

يرى مختصون في الصحة العامة أن القرار الأمريكي يمثل انتقالاً من سياسة الاكتفاء بالفحص عند الوصول إلى سياسة تقوم على تقليل احتمالات انتقال العدوى قبل السفر. ففترة الواحد والعشرين يوماً تعادل الحد الأقصى المعروف لفترة حضانة فيروس الإيبولا، ما يسمح بالتأكد من خلو المسافر من الأعراض قبل دخوله الولايات المتحدة. ويأتي هذا التوجه بعد أشهر من اعتماد واشنطن إجراءات أقل تشدداً اقتصرت على الفحص الصحي الإلزامي للقادمين من الكونغو وأوغندا وجنوب السودان عبر مطارات محددة.

تعكس هذه الإجراءات حجم القلق الدولي من مسار التفشي الحالي، الذي يوصف بأنه من أسرع موجات الإيبولا انتشاراً في إفريقيا خلال السنوات الأخيرة. ويواجه العاملون في القطاع الصحي تحديات كبيرة تشمل استمرار النزاع المسلح في شرق الكونغو، وصعوبة الوصول إلى المجتمعات المحلية، ونقص التمويل، واستهداف بعض المرافق الصحية، وهي عوامل تزيد من تعقيد جهود احتواء المرض وتدفع عدداً متزايداً من الدول إلى مراجعة سياسات السفر والرقابة الصحية على الحدود.