تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

السبت 14 مارس 2026

  • facebook
  • x
  • tiktok
  • instagram
  • linkedin
  • youtube
  • whatsapp
رأي

أحجار إسرائيل على رقعة الشطرنج الأفريقية

22 مايو, 2025
الصورة
أحجار إسرائيل على رقعة الشطرنج الأفريقية
Share

احتلت أفريقيا مكانة متقدمة، في دوائر علاقات الكيان الإسرائيلي منذ نشأته، ومرت العلاقات الإسرائيلية-الأفريقية بمراحل متأرجحة، بين التطبيع والقطيعة والتعاون والفتور، ومؤخراً كادت إسرائيل أن تحصل على عضوية الاتحاد الأفريقي بصفة مراقب، لولا جهود بعض الدول التي أجهضت هذا المخطط، فعكفت إسرائيل من حينها، على ترميم صورتها، ومن ثم علاقاتها المتضررة بالقارة.

غير أن متغيراً جديداً، زاد من تضرر العلاقات الأسرائيليىة-الأفريقية، على المستويين الرسمي والشعبي، وهو طوفان الأقصى أكتوبر/ تشرين الأول 2023، فما كان من الخارجية الإسرائيلية، إلا أن شرعت في تكثيف وتنويع جهودها الدبلوماسية، في محاولة حثيثة لاستعادة عصرها الأزهى، بل وتخطياً لما هو أبعد منه، حيث وثق هذه الظاهرة تقريرٌ بعنوان: "إسرائيل تسعى إلى إعادة تنشيط دبلوماسيتها الأفريقية" (Israel Bids to Reboot its African Diplomacy)، نشره موقع "أفريكا انتلجنس" Africa Intelligence.

تغلغل إسرائيلي . . تاريخ من العلاقات المتأرجحة

سعت إسرائيل مبكراً، نحو كسر حاجز العزلة الذي تفرضه عليها، الجغرافيا السياسية لموقعها في قلب الوطن العربي، فتوجهت إلى أفريقيا لتلقي في فضائها بثقلها الدبلوماسي، ونجحت بالفعل في التوغل فيها على نطاق واسع، غير أن متغيرات المنطقة أثرت على العلاقات الإسرائيلية-الأفريقية. 

مع حرب السادس من أكتوبر/تشرين الأول 1973، قطعت جل الدول الأفريقية علاقاتها الدبلوماسية مع إسرائيل، لدرجة أنه لم يتبق لها تمثيل دبلوماسي آنذاك، إلا مع خمسة دول هي: جنوب أفريقيا وموريشيوس وسوازيلاند ومالاوي وليسوتو، غير أن الأفارقة عاودوا إلى التطبيع مع إسرائيل، في أعقاب اتفاقية كامب ديفيد للسلام، التي وقعتها إسرائيل مع مصر، فتحسنت علاقات إسرائيل مع أفريقيا تدريجيا، حتى كادت أن تحصل على عضوية الاتحاد الأفريقي بصفة مراقب. 

في أعقاب طوفان الأقصي، شنت إسرائيل حربا شعواء، على الفلسطينيين في قطاع غزة، للقضاء على المقاومة الفلسطينية، وارتكبت في حربها أفظع جرائم القانون الدولي، وعلى الرغم من تجاهل الغرب لما ارتكبته إسرائيل، بل وتأييدها ودعمها سراً وعلناً، انتفض ضمير الشعوب الأفريقية، نصرة للقضية الفلسطينية، واتبعتهم غالبية حكوماتهم، وأدانت ذلك العمل الإسرائيلي اللا إنساني، فانزعجت الخارجية الإسرائيلية كثيراً من هذا التعاطف، لتدشن خطة عاجلة لإعادة ترميم صرحها، الذي بنته على مر السنين في الفضاء الأفريقي، فنشَّطَت دبلوماسيتها بكثافة وتنوع.

سعت إسرائيل مبكراً، نحو كسر حاجز العزلة الذي تفرضه عليها، الجغرافيا السياسية لموقعها في قلب الوطن العربي، فتوجهت إلى أفريقيا لتلقي في فضائها بثقلها الدبلوماسي

تستعين إسرائيل في تنفيذ استراتيجيتها الحديثة، للتغلغل في أفريقيا، بخدمات عدة مؤسسات إسرائيلية متخصصة، في مقدمتها حاليا "معهد العلاقات الإسرائيلية-الأفريقية" (Israel-Africa Relations Institute)، وهو منظمة غير حكومية، أنشئت خصيصاً في يناير/ كانون الأول 2024، للعمل في مجال بناء روابط قوية، بين إسرائيل والدول الأفريقية، عبر توفير منصة للحوار والنسيق، في مجال التبادل الثقافي والتجاري، وإقامة اللقاءات والندوات والمؤتمرات والفعاليات المشتركة، وتقديم ورعاية البحوث والدراسات حول العلاقات الإسرائيلية-الأفريقية. 

تنشيط الدبلوماسية الإسرائيلية

تعد زيارة كبار المسؤولين الحكوميين لنظرائهم، من بين أنجع الخطوات على طريق تمتين العلاقات بين الدول، وهو ما دأبت إسرائيل على تفعيله، في علاقاتها الثنائية بالدول الأفريقية، ففي عام 2016 زار رئيس الوزراء أنذاك بنيامين نتنياهو، عدداً من الدول الأفريقية، ومن ذلك زيارته إلى أوغندا وكينيا ورواندا وإثيوبيا، وفي نفس العام قام عضو الخارجية الإسرائيلية؛ دوري جولد، بزيارة جنوب أفريقيا ليلتقي بنظيرة الجنوب أفريقية، ثم أجرى عدداً من اللقاءات الأخرى، وفي عام 2017 عاود "نتنياهو" زيارة كينيا.

في 5 مايو/ آيار الجاري، بادر جدعون ساعر وزير الخارجية الإسرائيلي، برفقة وفد موسع رفيع المستوى، من المسؤولين الحكوميين وممثلين الشركات الكبرى، إلى زيارة أديس أبابا، وتباحث مطولاً مع رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد، الذي قال عبر منصة إكس: إن العلاقة مع إسرائيل "قوية وراسخة"، وأردف "تمتد الشراكة مع تل أبيب إلى المجالات الاقتصادية والدبلوماسية والاجتماعية"، كما تباحث مع وزير الخارجية الإثيوبي جيديون تيموثيوس. حضر والوفد المرافق له منتدى للأعمال، أقيم خصيصاً لتعزيز التعاون الاقتصادي بين البلدين.

دبلوماسية الأمن . . أقوى أدوات الاختراق الإسرائيلي

تموج أفريقيا بالصراعات المسلحة المزمنة متعددة الأطراف، فضلاً عن تفشي الظاهرة في جنبات القارة، ومن هنا باتت خدمات الأمن، السلعة الأكثر ندرةً وطلباً ورواجاً في أفريقيا. استغلت إسرائيل هذه الحالة، ووظفت على الفور تفوقها في هذا المجال، وعرضت خدماتها على جل، إن لم يكن كل الدول الأفريقية، وبالفعل استجاب كثير من الدول، ومدت جسور التعاون العسكري والأمني مع إسرائيل.

تعد مبيعات السلاح من أهم مجالات التعاون الأمني الإسرائيلي مع الدول الأفريقية، إذ تشير التقارير إلى أن أفريقيا، تحصل على نسبة ما بين 1 إلى 4٪، من صادرات السلاح الإسرائيلية، بما يعادل ما بين 130 إلى 500 مليون دولار، ومن أبرز صفقات التسليح هذه، حصول القوات الجوية الإثيوبية، على منظومة الدفاع الجوي الإسرائيلية "سبايدر-MR"، لحماية سد النهضة من أي هجمات جوية محتملة، وجدير بالذكر أن مبيعات السلاح الإسرائيلي للدول الأفريقية، كانت تتم في كثير من الأحيان عبر دول وسيطة، غير أنها أصبحت حالياً تتم بشكل مباشر  في أغلب الأحيان.

يتوازى التدريب العسكري مع التسليح في قوة التأثير، في بناء شبكة العلاقات الإسرائيلية مع الدول الأفريقية، حيث يستخدم كثير من الدول الأفريقية، مستشارين ومدربين وخبراء عسكريين إسرائيليين حكوميين وخاصين، ومن أبرز الشركات الأمنية الإسرائيلية الخاصة المتنفذة في الأوساط السياسية الأفريقية، "مجموعة مير" (Mer Group) و"بلاك كيوب" (Black Cube)، وتتميز الشركات الاسرائيلية العسكرية الخاصة عن غيرها، بمرونتها وقلة الإجراءات البيروقراطية المطلوبة لتولي مهامها، مما يجعلها خياراً مفضلاً لدى الدول الأفريقية. يضطلع المستشارين والخبراء والمدربين الإسرائيليين، بتدريب الوحدات الخاصة بحماية القيادات، أو تلك المعدة للعمل في مناطق الصراع، لكنها لا تنخرط بشكل مباشر في العمليات، وقد أشارت التقارير إلى أن قوات الكوماندوز الإسرائيلية، تدرب قوات محلية في أكثر من 12 دولة أفريقية.

تموج أفريقيا بالصراعات المسلحة المزمنة متعددة الأطراف، فضلاً عن تفشي الظاهرة في جنبات القارة، ومن هنا باتت خدمات الأمن، السلعة الأكثر ندرةً وطلباً ورواجاً في أفريقيا

من أكثر الدول الأفريقية استقبالا للمدربين الإسرائيليين نجد: إثيوبيا ورواندا وكينيا وتنزانيا ومالاوي وزامبيا وجنوب أفريقيا وأنجولا ونيجيريا والكاميرون وتوجو وكوت ديفوار وغانا وأوغندا وإريتريا وجنوب السودان. فعلى سبيل المثال يدرب خبراء إسرائيليون، وحدات النخبة في الجيش الكاميروني، وبخاصة كتيبة التدخل السريع، التابعة للحرس الرئاسي، والتي تعمل منفصلة عن الجيش الكاميروني، وتتبع الرئيس "بول بيا" مباشرة، ويعد الـ "كراف ماجا" من بين أهم التدريبات التي يقدمها الخبراء الإسرائيليون لكتيبة التدخل السريع، كما درب هؤلاء الخبراء الطيارين الإثيوبيين إبان حرب "التجراي"، كما أفادت تقارير عدة أن مدربين إسرائيليين، يدربون عناصر وحدات النخبة في جيوش أوغندا وتنزانيا وكينيا والكونغو الديمقراطية، وغيرهم.

للتدريب وظيفة أخرى، وهي استقطاب ضباط أفارقة أثناء تدريبهم في إسرائيل، ممن يكشف تحليلهم النفسي والشخصي، عن اهتماماتهم بالسلطة والحكم، فإذا ما وصلوا للحكم في بلادهم، كانت لإسرائيل يد لديهم فتنفتح بينهم كافة مجالات التعاون، ومن هؤلاء "موبوتو سيسي سيكو"، والذي أصبح رئيسا للكونغو الديمقراطية، بعد انتهاء تدريبه في إسرائيل بعامين، وظل في الحكم ما بين عامي 1965 و1997، وكذلك العقيد "ممادي دومبويا" الذي تدرب على الحماية المباشرة، وتخصص في حماية العمليات، في أكاديمية الأمن الدولية في إسرائيل، وأصبح منذ عام 2022 رئيساً "رئيس المجلس العسكري" لغينيا كوناكري.

ترتكز الدبلوماسية الإسرائيلية، في ذات الوقت، على تقديم خدمات الاستخبارات وتكنولوجيا المعلومات، في اختراقها لأفريقيا، حيث تروج هذه الخدمات في السوق الأفريقية، لافتقار جل إن لم يكن كل دولها إلى تكنولوجيا المعلومات، وبخاصة في مجال الاستخبارات والاتصالات والتنصت، فضلا عن تفشي الحكم الاستبدادي الشمولي، وهو أنشط سوق للمعلومات الاستخباراتية وبرامج وأجهزة التنصت.
يعد المغرب من أكبر الدول تعاوناً مع إسرائيل، في مجال تكنولوجيا الاتصالات والمعلومات، حيث وقعت معها صفقة لشراء قمرين صناعيين من طراز Ofek 13  بقيمة تقارب مليار دولار. كما تعد نيجيريا الشريك الأفريقي الأكبر لإسرائيل، في مجال الدفاع والأمن، فقد قدمت إسرائيل دعماً استخباراتياً وتقنياً لنيجيريا، في حربها ضد جماعة "بوكو حرام"، وبخاصة لدى البحث عن الفتيات المختطفات من قبل الجماعة عام 2014.

كما اشترت نيجيريا نظام اتصالات ومراقبة للإنترنت، من شركة "إلبيت سيستمز" الإسرائيلية بمبلغ 40 مليون دولار. كما قدمت الاستخبارات الإسرائيلية، دعماً للجيش الأنجولي في تَعقُب قوات "يونيتا"، وتحديد مكان زعيمها "جوناس سافيمبي"، وقتله في فبراير/ شباط 2002، وهو ما أسهم في إنهاء الحرب الأهلية الأنجولية، وتؤكد التقارير أن إسرائل ضالعة ولها باع كبير، في انفصال جنوب السودان، عبر التعاون مع حركة "أنيانيا" و"الحركة الشعبية لتحرير السودان"، وأنها ضالعة حتى الآن في الصراع الدائر في جنوب السودان بين "سفا كير" و"ريك مشار". 

تعد أوغندا من أبرز الدول التي استفادت من إسرائيل، في مجالات جمع المعلومات الاستخباراتية والأمن السيبراني، بهدف مواجهة التهديدات المتزايدة، مثل: الإرهاب والجرائم الإلكترونية. كما كشفت تقارير عن استخدام الشرطة الأوغندية، لتقنيات اختراق الهواتف المحمولة من شركة "سيلبرايت" الإسرائيلية. 

غينيا كوناكري كذلك من الدول التي تتعاون بكثافة مع إسرائيل، في مجال الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، حيث تعاقدت الإدارة الرئاسية مع شركة "كايميرا تكنولوجيز" الإسرائيلية، على أن تقدم الشركة حلولاً للاتصالات الآمنة والتشفير، بما في ذلك نظام تشغيل خاص، لحماية الهواتف المحمولة من الاختراق والتجسس

رواندا أيضا من الدول الشمولية التي تتعاون استخباراتيا مع إسرائيل، حيث استخدمت برنامج التجسس الإسرائيلي "بيغاسوس"، لمراقبة معارضين سياسيين، وشخصيات مقربة من الحكومة.

كانت السنغال في عهد الرئيس السابق "ماكي سال"، تتعاون استخباراتياً مع إسرائيل، حيث أفادت تقارير بتورط شركة إسرائيلية تُدعى "تيم خورخي"، في تقديم خدمات تأثير سياسي، لصالح حملة إعادة انتخاب الرئيس السنغالي ماكي سال عام 2019، مقابل 6 ملايين يورو، وشملت هذه الخدمات حملات تضليل إعلامي واختراقات إلكترونية.

محاولات حثيثة لاختراق دول الساحل الأفريقي

لا شك في أن منطقة الساحل الأفريقي، تعد راهنا من أكثر البيئات الأفريقية الملائمة، للاستجابة لمحاولات الاختراق الإسرائيلي، وذلك بالنظر إلى حالة عدم الاستقرار السياسي، وحالة الاضطراب الأمني المزمنة، والفراغ الذي تركه الغياب الغربي - وبخاصة الفرنسي - عن المنطقة، وانعكاسات الصراع في ليبيا على المنطقة، وكذا الصدام بين الجزائر والمغرب، وبين الجزائر ومالي، وهو ما زاد الطلب على خدمات الدفاع والأمن في دول المنطقة.

ترتكز الدبلوماسية الإسرائيلية، في ذات الوقت، على تقديم خدمات الاستخبارات وتكنولوجيا المعلومات، في اختراقها لأفريقيا، حيث تروج هذه الخدمات في السوق الأفريقية، لافتقار جل إن لم يكن كل دولها إلى تكنولوجيا المعلومات، وبخاصة في مجال الاستخبارات والاتصالات والتنصت

في مساعيها لاختراق هذه المنطقة، وطدت إسرائيل علاقتها مع تشاد، بعد عودة العلاقات الدبلوماسية بينهما عام 2019، باعتبار أن تشاد تعد في الاستراتيجية الإسرائيلية لاختراق أفريقيا بمثابة بوابة منطقة الساحل، حيث زار رئيس وزراء إسرائيل نتنياهو العاصمة إنجامينا، والتقى الرئيس آنذاك إدريس ديبي، وفي أوائل عام 2023، زار الرئيس الحالي محمد إدريس ديبي "كاكا" تل أبيب، والتقى نتنياهو وتم توقيع عدة بروتوكولات اتفاقات تعاون، وبخاصة في مجالي الدفاع والأمن، وتفريعاً على التقارب التشادي الإسرائيلي، تكثف إسرائيل جهودها، نحو إستعادة ما كانت قد بدأته من قبل، من تقارب مع الرؤساء السابقين لبعض دول المنطقة، وبخاصة مالي والنيجر وبوركينا فاسو، وتركز في مساعيها مع الرؤساء العسكريين الحاليين لهذه الدول على المدخل الأمني. 

الدبلوماسية الإنسانية وأحدث أدوات إسرائيل 

تجمع أفريقيا بين متناقضين جمعهما الاستبداد والفساد والمحسوبية، وهما: حالتي الثراء والفقر، فالحكام وحاشيتهم وأقاربهم ومقربيهم، من أكثر فئات المجتمع الأفريقي ثراءً، والشعوب من أشد شعوب العالم فقراً، أضف إلى ذلك انتشار ظاهرة النزوح واللجوء، بسبب الصراعات المسلحة، وكذا نقص الخبرة المحلية وقلة التمويل، في حالة مواجهة الأوبئة والكوارث والأزمات، وهو ما جعل المنح والمساعدات الإنسانية بأنواعها المختلفة، من أكثر الأدوات الدبلوماسية فعالية، في مجال اختراق مثل هذه البيئات الأفريقية.

استغلت إسرائيل ذلك، واتخذته مدخلاً، لمد جسور التعاون مع كثير من الدول الأفريقية، حيث أرسلت وزارة الصحة الإسرائيلية، ملايين جرعات اللقاح إلى أفريقيا، إبان فترة تفشي وباء كورونا. كما كلفت وزارة الخارجية الوكالة الاسرائيلية للتعاون الدولي والتنمية "ماشاف"، بإرسال ثلاث مستشفيات متنقلة، مجهزة للتعامل مع فيروس إيبولا، إلى المناطق الأفريقية الموبوءة، وبخاصة في شرق أفريقيا، وقد رافق هذه المستشفيات فريق من خبراء الصحة الإسرائيليين، لتجهيزها وتقديم العلاج وتدريب الكوادر الطبية المحلية. كما تم إرسال فريق طبي إلى الكاميرون، وبعثثت تجهيزات طبية إلى حكومة سيراليون، وتجهيزات وأدوات للوقاية الشخصية لفرق الاتحاد الأفريقي المنتشرة في القارة.

على الجانب الإنساني قدمت  إسرائيل ولا تزال، عدة برامج إجتماعية إنسانية في كل من: إسواتيني وإثيوبيا وليبيريا وملاوي والمغرب وسيراليون وجنوب السودان وأوغندا، وذلك عبر منظمة "إسرا إيد" (IsraAID) غير الحكومية، والمتخصصة في تقديم المساعدات في حالات: الكوارث والزلازل والأعاصير والأوبئة والنزوح القسري، بحسب ما ورد على موقع المنظمة.

على الرغم من التحديات، التي تواجه الدبلوماسية الإسرائيلية، في الفضاء الأفريقي، فليس ثمة ما يحول دون تطوير العلاقات-الإسرائيلية الأفريقية، في عالم يموج بالتغيرات والتغييرات المتلاحقة، وفي ظل ظروف قاسية تحيط بكثير من الدول الأفريقية، تُلجِئُها إلى مد جسور التعاون مع كل داعم، وبخاصة أولئك الداعمين بسخاء.

يظهر التحليل الدقيق لمسلك إسرائيل تجاه أفريقيا، أنها عازمة يقينا على مواصلة السعي، نحو تثبيت أقدامها في أفريقيا، بكل الطرق والأساليب والوسائل والأدوات، ولقد زاد إصرارُها وتطوَّر أدائها، بعد خسارتها الكبيرة في المضمار الأفريقي، في أعقاب طوفان الأفصي، وما استتبعه من حربها على المقاومة الفلسطينية والفلسطينيين، في قطاع غزة بل وفي الضفة العربية، وهو ما أظهر تعاطفا شعبياً أفريقياً واسع النطاق مع القضية الفلسطينية.