تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

الأحد 9 أغسطس 2026

  • facebook
  • x
  • tiktok
  • instagram
  • linkedin
  • youtube
  • whatsapp
راهن

إغلاق مؤسسات إعلامية في كمبالا يشعل أزمة دبلوماسية بين أوغندا والولايات المتحدة

1 يوليو, 2026
الصورة
إغلاق مؤسسات إعلامية في كمبالا يشعل أزمة دبلوماسية بين أوغندا والولايات المتحدة
Share

أثارت الأزمة المتصاعدة بين الولايات المتحدة وأوغندا بشأن حرية الصحافة والتعاون الأمني اهتماماً دولياً واسعاً، بعد أن دعا رئيس لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ الأمريكي، السيناتور الجمهوري جيم ريش، الإدارة الأمريكية إلى مراجعة علاقاتها الأمنية والعسكرية مع كمبالا، على خلفية قرار قائد قوات الدفاع الأوغندية الجنرال موهوزي كاينيروغابا إغلاق عدد من أبرز المؤسسات الإعلامية المستقلة في البلاد. وتمثل هذه الدعوة واحدة من أقوى الانتقادات الأمريكية الموجهة للحكومة الأوغندية منذ سنوات، في وقت تشهد فيه البلاد تحولات سياسية حساسة مرتبطة بمستقبل السلطة بعد الرئيس يوري موسيفيني.

كان الجنرال موهوزي كاينيروغابا، نجل الرئيس الأوغندي وقائد الجيش، قد أعلن في 28 يونيو إغلاق صحيفتي "ديلي مونيتور" و"إنتي في أوغندا" التابعتين لمجموعة "نيشن ميديا غروب" الكينية، إضافة إلى عدد من المحطات الإذاعية والتلفزيونية الأخرى، مؤكداً عبر حسابه على منصة "إكس" أنه "لا يؤمن بالصحافة الحرة"، وأن جميع وسائل الإعلام في أوغندا يجب أن "تخضع لتوجيهات الثورة". ولم يقدم المسؤول العسكري أي مبررات قانونية واضحة للإغلاق، بينما انتشرت وحدات من الجيش حول مقار المؤسسات الإعلامية في العاصمة كمبالا ومنعت الموظفين من الدخول أو الخروج.

خلفت هذه الإجراءات ردود فعل غاضبة في الأوساط السياسية والإعلامية الغربية، حيث اعتبر السيناتور جيم ريش أن تصرفات قائد الجيش الأوغندي تجعل القوات المسلحة الأوغندية "شريكا غير مؤهل" للولايات المتحدة، داعياً واشنطن إلى إعادة تقييم برامج التعاون العسكري والأمني القائمة مع كمبالا. وتعد أوغندا أحد أهم شركاء الولايات المتحدة الأمنيين في شرق أفريقيا، حيث تلعب دوراً محورياً في عمليات مكافحة الإرهاب، وخصوصاً في الصومال ومنطقة البحيرات الكبرى.

من جانبها، حاولت الحكومة الأوغندية احتواء الأزمة، حيث أعلنت وزيرة الإعلام والتوجيه الوطني جاستين كاسولي لومومبا أن إغلاق المؤسسات الإعلامية جاء في إطار "تحقيق أمني" أمر به الرئيس يوري موسيفيني، ويشمل القوات المسلحة والشرطة وأجهزة أمنية أخرى. إلا أن الحكومة لم تقدم حتى الآن تفاصيل دقيقة حول طبيعة هذا التحقيق أو الأسس القانونية التي استند إليها قرار الإغلاق، ما زاد من الانتقادات المحلية والدولية بشأن تراجع الحريات المدنية في البلاد.

أدانت منظمات حقوقية وإعلامية دولية القرار بشدة، إذ وصفت منظمة العفو الدولية الخطوة بأنها جزء من "حملة ممنهجة لترهيب وسائل الإعلام المستقلة والمجتمع المدني"، بينما طالبت الرابطة العالمية للصحف وناشري الأخبار (WAN-IFRA) السلطات الأوغندية بإعادة فتح المؤسسات الإعلامية فوراً واحترام الالتزامات الدستورية المتعلقة بحرية التعبير. كما حذرت الرابطة الوطنية للإذاعات في أوغندا من أن استمرار الإغلاق قد يوجه ضربة قاسية للمشهد الإعلامي في البلاد.

يرى مراقبون أن الأزمة الحالية تتجاوز قضية حرية الصحافة لتكشف عن تحولات أعمق داخل النظام السياسي الأوغندي، خاصة مع تزايد نفوذ الجنرال موهوزي كاينيروغابا الذي يُنظر إليه على نطاق واسع باعتباره الوريث المحتمل للرئيس يوري موسيفيني، الذي يحكم البلاد منذ عام 1986. ويخشى محللون من أن تؤدي هذه التطورات إلى توتر العلاقات بين أوغندا وشركائها الغربيين، لا سيما الولايات المتحدة، في وقت تواجه فيه منطقة شرق أفريقيا تحديات أمنية وإقليمية متزايدة تتطلب مستوى عالياً من التنسيق والتعاون الدولي.