الأحد 12 يوليو 2026
أدان وزراء خارجية نحو 20 دولة ذات غالبية مسلمة، الأحد، قرار صوماليلاند افتتاح ما وصفته بأنه سفارة في القدس، معتبرين الخطوة غير قانونية وانتهاكا للقانون الدولي.
وفي بيان مشترك، ندد الوزراء "بأشد العبارات بالخطوة غير القانونية وغير المقبولة التي اتخذها ما يسمى إقليم صوماليلاند بافتتاح سفارة مزعومة في القدس المحتلة".
وصدر البيان عن وزراء خارجية السعودية ومصر وقطر والأردن وتركيا وباكستان وإندونيسيا وجيبوتي والصومال وفلسطين وسلطنة عمان والسودان واليمن ولبنان وموريتانيا والكويت والجزائر وبنغلاديش والمغرب. وقال الوزراء إن الخطوة تمثل "انتهاكا صارخا للقانون الدولي والقرارات الدولية ذات الصلة"، و"اعتداء مباشرا على الوضع القانوني والتاريخي للقدس المحتلة".
وشدد البيان المشترك على رفض الدول الموقعة "أي إجراءات أحادية تهدف إلى تكريس واقع غير قانوني في القدس المحتلة أو إضفاء الشرعية على أي كيانات أو ترتيبات تخالف القانون الدولي وقرارات الأمم المتحدة ذات الصلة". كما جدد الوزراء التأكيد على موقف بلدانهم بأن القدس الشرقية أرض فلسطينية محتلة، معتبرين أن أي إجراءات تهدف إلى تغيير "وضعها القانوني أو التاريخي" هي "باطلة ولاغية ولا يترتب عليها أي أثر قانوني".
وأعرب الوزراء كذلك عن دعمهم "لوحدة وسيادة وسلامة أراضي" جمهورية الصومال الفيدرالية، ورفضهم ما وصفوه بإجراءات سيادية أحادية.
وأصدر مجلس التعاون الخليجي بدوره بيانا أدان فيه الخطوة، واعتبرها انتهاكا للقانون الدولي وتهديدا للاستقرار الإقليمي.
وندد الأمين العام للمجلس، جاسم محمد البديوي، بما وصفه بافتتاح سفارة مزعومة من قبل "ما يسمى إقليم صوماليلاند" في مدينة القدس المحتلة. وقال البديوي إن هذه الخطوة تمثل "انتهاكا صارخا لجميع الأعراف والقوانين والمواثيق الدولية والأممية"، وخرقا للقرارات الدولية المتعلقة بوضع القدس. ودعا المجتمع الدولي إلى اتخاذ "إجراءات فورية وجادة" لوقف ما وصفه بـ"الإجراءات الباطلة والمرفوضة" التي قد تقوض الأمن والاستقرار في المنطقة.
كما جدد الأمين العام لمجلس التعاون دعم المجلس للصومال في الحفاظ على "أمنه واستقراره وسيادته وسلامة أراضيه". وأعاد البيان التأكيد على الموقف الخليجي الداعم لحقوق الشعب الفلسطيني، بما في ذلك "إقامة دولة فلسطينية مستقلة على حدود عام 1967 وعاصمتها القدس الشرقية".
وفي سياق متصل، أدانت الحكومة الصومالية الخطوة، ووصفتها بأنها "باطلة ولاغية" وتشكل انتهاكا لسيادة الصومال وسلامة أراضيه. وقالت الحكومة الفيدرالية الصومالية، في بيان، إن "إقدام هرجيسا على افتتاح سفارة في القدس لا يترتب عليه أي أثر قانوني على الإطلاق"، ويعد "استفزازا غير مقبول للعالمين العربي والإسلامي".
في المقابل، دافعت صوماليلاند عن قرارها افتتاح أول سفارة رسمية لها في الخارج بمدينة القدس. وكتب سفير صوماليلاند لدى إسرائيل، محمد حاجي، عبر حسابه الرسمي على منصة "إكس": "من المؤسف أن تختار بعض الدول العربية والإسلامية الضغط السياسي بدلا من الانخراط البنّاء مع صوماليلاند". وأضاف أن "بلاده لا تزال ملتزمة بقراراتها السيادية وبالتعاون السلمي"، مشيرا إلى أن علاقاتها مع إسرائيل "تستند إلى مصالح متبادلة" وستواصل "النمو في اتجاه مستقر وبنّاء".
وليست هذه المرة الأولى التي تدين فيها دول ذات غالبية مسلمة تنامي علاقات صوماليلاند مع إسرائيل. فقد واجهت صوماليلاند ضغوطا دبلوماسية متزايدة من عدة دول ذات غالبية مسلمة منذ إعلان إسرائيل رسميا الاعتراف بها، وذلك خلال اتصال هاتفي بين رئيس صوماليلاند عبد الرحمن محمد عبد الله "عرو" ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الذي يواجه اتهامات بارتكاب جرائم حرب وصدر بحقه أمر توقيف من المحكمة الجنائية الدولية.
وعقب الإعلان، انتقدت عدة دول ذات غالبية مسلمة الخطوة علنا، وحذرت من أي إجراءات قد تقوض سيادة الصومال وسلامة أراضيه.
كما صدرت إدانات مماثلة بعد قرار إسرائيل تعيين أول سفير غير مقيم لها لدى صوماليلاند، وهي خطوة رأى منتقدون أنها تعمق العلاقات الدبلوماسية والاستراتيجية الرسمية بين الجانبين.
ورغم الانتقادات، استمرت العلاقات بين صوماليلاند وإسرائيل في التوسع على المستويات السياسية والاقتصادية والأمنية. ومنذ تطبيع العلاقات وإبداء صوماليلاند استعدادها للانضمام إلى "الاتفاقيات الابراهمية"، أصبح التعاون بين الطرفين أكثر وضوحا. وأبدى مسؤولون في صوماليلاند اهتماما بتوسيع العلاقات التجارية، بما في ذلك التعاون في مجال المعادن النادرة.
وفي مقابلة مع صحيفة "ذا تلغراف"، دافع الرئيس عرو عن العلاقة مع إسرائيل، ورفض انتقادات الحكومات الأجنبية. وقال: "منذ البداية، كانت علاقتنا مفتوحة وصريحة وودية"، مضيفا: "على من ينتقدوننا أن يهتموا بشؤونهم الخاصة. سأجري زيارة رسمية إلى القدس هذا العام".
وأثار الرئيس عرو جدلا أيضا بعدما قال إن صوماليلاند استوفت شروط الاعتراف الدولي "بخلاف فلسطين".
وذكرت "ذا تلغراف" كذلك أن نحو 50 عنصرا من القوات الخاصة التابعة لصوماليلاند أنهوا أخيرا تدريبا في إسرائيل قبل عودتهم إلى صوماليلاند. وفي حال تأكد ذلك، فسيعد من أوائل الحالات المعلنة للتعاون العسكري المباشر بين صوماليلاند وإسرائيل.
وأشارت تقارير إضافية إلى تعاون أمني أوسع بين الجانبين. ففي الشهر الماضي، أفادت صحيفة "لوموند" الفرنسية بأن مطار بربرة في صوماليلاند يشهد عمليات إعادة تطوير واسعة ذات طابع عسكري، بقيت إلى حد كبير بعيدة عن الأنظار. ونقلت الصحيفة، استنادا إلى صور أقمار اصطناعية ومصادر استخباراتية، أن أعمال البناء بين أواخر عام 2025 ومطلع عام 2026 شملت حفر خنادق وإخفاءها، يعتقد أنها مخصصة لمنشآت محمية لتخزين الوقود أو الذخيرة.
كما زعم التقرير أن التعاون الأمني بين صوماليلاند وإسرائيل توسع خلال الأشهر الأخيرة. وبحسب "لوموند"، سافر عناصر استخبارات من صوماليلاند بسرية إلى تل أبيب لتلقي تدريبات متخصصة، فيما شوهد عناصر إسرائيليون، بحسب التقرير، في بربرة.
وتأتي موجة الإدانات الأخيرة بعد انتقادات سابقة وجهتها دول ذات غالبية مسلمة لتنامي علاقة صوماليلاند بإسرائيل. كما تأتي في وقت عادت فيه القضية الفلسطينية إلى صدارة الاهتمام العالمي بسبب الحرب في غزة، التي وضعت إسرائيل بصورة غير مسبوقة تحت المساءلة الدولية.
وقد وضعت هذه التطورات صوماليلاند في موقف دبلوماسي صعب. فعلى الرغم من أن تعمق العلاقات بين هرجيسا وتل أبيب لا يزال محاطا بقدر كبير من الغموض، فإنه بات مصدر قلق متزايد للصومال، الذي اتهم إسرائيل مرارا بانتهاك سيادته الإقليمية.
أما إسرائيل، التي يُنظر إلى علاقتها بصوماليلاند من زاوية عسكرية واستراتيجية في ظل مواجهتها للحوثيين في اليمن وسعيها إلى تعزيز حضورها في البحر الأحمر، فقد تمسكت بقرارها الاعتراف بصوماليلاند.