الأحد 12 يوليو 2026
سلمت بعثة الأمم المتحدة المتكاملة المتعددة الأبعاد لتحقيق الاستقرار في جمهورية أفريقيا الوسطى (مينوسكا - MINUSCA) قاعدتها العسكرية في مدينة "مبايكي" رسميا إلى السلطات الحكومية، بعد تواجد ميداني وأمني استمر لأكثر من عشر سنوات في هذه المنطقة الاستراتيجية. جاءت هذه الخطوة خلال مراسم رسمية رفيعة المستوى أقيمت في المقاطعة الواقعة جنوب غربي العاصمة بانغي، بحضور الممثلة الخاصة للأمين العام للأمم المتحدة ورئيسة البعثة، فالنتين روغوابيزا، إلى جانب رئيس الوزراء لحكومة أفريقيا الوسطى، لتشكل بداية مرحلة جديدة من نقل المسؤوليات الأمنية بالكامل إلى مؤسسات الدولة السيادية.
أوضحت قيادة البعثة الأممية أن عملية تسليم قاعدة "مبايكي" ـ والتي تندرج ضمن خطة أوسع لتسليم سبع قواعد ميدانية أخرى ـ تتجاوز كونها مجرد إجراء فني أو بروتوكولي اعتيادي، بل تعد مؤشرا حاسما على نجاح المقاربة المشتركة في بسط سلطة الدولة وتعزيز السلم الأهلي. بموجب هذا التدبير اللوجستي، ستنتقل كافة المنشآت والمرافق التي كانت تشغلها القوات الدولية إلى إدارة واستخدام قوات الدفاع والأمن الوطنية لجمهورية أفريقيا الوسطى (FACA)، مما يعكس الثقة المتنامية في قدرة الجيش الوطني على حماية المدنيين وتأمين خطوط الامتداد الجغرافي.
يندرج هذا التحول الميداني في إطار استراتيجية "إعادة التشكيل والانتشار" التي تبنتها بعثة "مينوسكا" مؤخراً تماشياً مع قرارات مجلس الأمن الدولي والتطورات الإيجابية على الأرض؛ حيث تقرر تركيز القدرات المادية والبشرية للبعثة وتوجيهها نحو المناطق الشرقية والحدودية التي لا تزال تواجه تحديات أمنية وهشاشة في الاستقرار. وأكدت التقارير الصادرة عن الأمم المتحدة أن الانسحاب التدريجي من المناطق المستقرة لا يعني إنهاء المهمة، بل يهدف إلى إبقاء القوات الأممية في حالة مرونة تكتيكية تتيح لها التدخل السريع وإعادة الانتشار الفوري في أي بؤرة توتر طارئة.
ويرى مراقبون للشأن الأفريقي أن نجاح عملية النقل التدريجي للمسؤوليات الأمنية في "مبايكي" يمثل اختباراً حقيقياً لجدية الشراكة بين بانغي والمجتمع الدولي، وخطوة هامة نحو ترسيخ السيادة الوطنية المستدامة في بلد عانى لسنوات طويلة من النزاعات الأهلية. ويضع هذا الانتقال المؤسسات الأمنية المحلية أمام مسؤولية الحفاظ على المكتسبات التي تحققت في مجالات الاستقرار، وتأمين المسارات الانتخابية والمدنية، وإثبات قدرة القوات النظامية على ملء الفراغ العملياتي، وضمان حرية حركة الأفراد والبضائع في عموم تراب الجمهورية.