تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

الخميس 22 يناير 2026

  • facebook
  • x
  • tiktok
  • instagram
  • linkedin
  • youtube
  • whatsapp
راهن

أفريقيا الوسطى: فوز "افتراضي" للمعارضة وانتظار "رسمي" للنتائج

6 يناير, 2026
الصورة
أفريقيا الوسطى: فوز "افتراضي" للمعارضة وانتظار "رسمي" للنتائج
زعيم المعارضة في أفريقيا الوسطى، أنيسيه-جورج دولوغيلي (أسوشيتد برس)
Share

في تطورات سياسية لافتة في جمهورية أفريقيا الوسطى بعد الانتخابات الرئاسية التي أجريت في 28 ديسمبر/كانون الأول 2025، أعلن زعيم المعارضة أنيسيه-جورج دولوغيلي فوزه في الانتخابات قبل صدور النتائج الرسمية المقررة في 5 يناير/كانون الثاني 2026، وهو ما أثار ردود فعل على المستوى الدولي، لا سيما من فرنسا والاتحاد الأوروبي، إضافة إلى تأكيدات الأمم المتحدة على أهمية احترام العملية الديمقراطية ونتائجها الرسمية.

رد الحزب الحاكم في بانغي برفض الإعلان، ووصف إيفاريست نغمانا، المتحدث باسم حزب "حركة القلوب المتحدة" الحاكم، تصريحات دولوغيلي بأنها "كاذبة وقد تؤدي إلى اضطرابات"، مشدداً على أن "أيا من المرشحين لا يملك الحق في أن ينصّب نفسه فائزا قبل النتائج الرسمية"، في إشارة إلى ثقته بفوز الرئيس المنتهية ولايته فوستان-أركانج تواديرا.

أدانت رئيسة الهيئة الوطنية للانتخابات، في بيان صدر مساء الأحد، الدكتورة موروبا ماتياس بارتيليمي، نشر المعلومات الكاذبة واصفة العمل بغير المسؤول، ومن المرجح أن يثير البلبلة، ويخل بالنظام العام، ويقوض مصداقية العملية الانتخابية الجارية. وأكدت الهيئة الانتخابية مجدداً أنها لا تزال الكيان الوحيد المخول قانوناً بمركزة ومعالجة ونشر نتائج الانتخابات المؤقتة، حصرياً من خلال قنوات الاتصال الرسمية الخاصة بها، بما في ذلك موقعها الإلكتروني وصفحاتها على وسائل التواصل الاجتماعي.

من جانبها، دعت الأمم المتحدة بشكل متكرر قبل الانتخابات إلى احترام نزاهة العملية الانتخابية والمشاركة السلمية، مطالبة السلطات والأحزاب بضمان إجراء انتخابات شفافة وذات مصداقية، وتجنب أي شكل من أشكال التحريض على العنف أو الفوضى، في خطوة اعتُبرت حاسمة في بلد يعاني من أزمات سياسية وأمنية متكررة منذ سنوات طويلة.

على الضفة الدولية، أبدت فرنسا والاتحاد الأوروبي مراقبة حذرة واهتماماً واضحاً لمجريات الانتخابات، نظراً لعلاقات تاريخية واستراتيجية تربط باريس ببانغي، رغم التحولات في النفوذ الدولي في المنطقة خلال السنوات الأخيرة. قبل الانتخابات أبدت تقارير فرنسية اهتماماً كبيراً بتطورات المشهد السياسي في أفريقيا الوسطى، لاسيما مع ترشح دولوغيلي الذي تنازل عن جنسيته الفرنسية استجابة لشروط الترشح، ما يعكس حساسية الدور الفرنسي في الشأن السياسي الداخلي للدولة الأفريقية.

أما الاتحاد الأوروبي، فعلى الرغم من عدم صدور إعلان رسمي خاص بهذا الحدث أيضاً إلى الآن، فإن بروكسل من قبل كانت قد أعلنت دعمها لإجراء انتخابات سليمة وشفافة في أفريقيا الوسطى، حيث شارك ممثلون للاتحاد الأوروبي في متابعة تجهيزات العملية الانتخابية، وقدموا دعماً تقنياً وتمويلياً للمساعدة في تحسين جودة العملية الديمقراطية، وهو ما يؤشر على موقف عام داعم لاستقرار النظام الانتخابي، واحترام إرادة الناخبين.

تأتي هذه الردود في سياق أوسع مرتبط بطبيعة العلاقة بين فرنسا والاتحاد الأوروبي من جهة وجمهورية أفريقيا الوسطى من جهة أخرى؛ فرغم تراجع النفوذ الفرنسي التقليدي في بعض أجزاء أفريقية لصالح لاعبين آخرين، إلا أن باريس لا تزال تتابع عن كثب مستجدات الوضع الديمقراطي في بانغي، وعلاقتها مع هذه الدولة شملت اتفاقات تعاون ومحادثات سياسية حول الاستقرار والشراكة. كما جرى الإعلان في السنوات الماضية عن اتفاقية بين الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ونظيره الأفريقي لتعزيز "شراكة بناءة"، تضمن احترام سيادة الدولة والتنمية الاجتماعية والاقتصادية.

في الوقت الذي ينتظر فيه الشارع السياسي والإعلامي إعلان النتائج الرسمية من السلطة الوطنية للانتخابات في الخامس من يناير/كانون الثاني، فإن المواقف الدولية السابقة لفرنسا والاتحاد الأوروبي تبدو متجهة نحو تشجيع احترام القانون وتعزيز مؤسسات الدولة والابتعاد عن التصعيد السياسي الذي قد يقوض السلم الأهلي، بدلاً من الانخراط في تصفيات مسبقة للنتائج أو دعم أي طرف على حساب الآخر.