الاثنين 7 سبتمبر 2026
دعا المدير العام للمراكز الأفريقية لمكافحة الأمراض والوقاية منها، جان كاسيّا (Jean Kaseya)، الولايات المتحدة إلى رفع القيود المفروضة على السفر إلى أوغندا، معتبراً أن استمرار هذه الإجراءات لم يعد مبرراً من الناحية الصحية بعد أن نجحت السلطات الأوغندية في احتواء تفشي فيروس إيبولا، ولم تسجل البلاد أي إصابة جديدة منذ نحو شهر. وجاءت الدعوة خلال مؤتمر صحفي عقد في العاصمة الغانية أكرا، حيث كشف كاسيّا أنه بعث رسالة رسمية إلى وزير الصحة الأمريكي روبرت إف. كينيدي جونيور طالب فيها بإلغاء القيود، مؤكداً أن الوقت قد حان لإعادة تقييم الوضع الوبائي في أوغندا استناداً إلى البيانات العلمية الحالية.
أكد كاسيّا أن أوغندا تمكنت من السيطرة على التفشي من خلال الاستجابة السريعة، وتتبع المخالطين، وتعزيز قدرات المختبرات، وإدارة مراكز العزل، مشيراً إلى أن خروج آخر مريض بالإيبولا من المستشفى في 16 يوليو أدى إلى بدء العد التنازلي البالغ 42 يوماً الذي تعتمده منظمة الصحة العالمية قبل إعلان أي دولة خالية من الفيروس، شريطة عدم تسجيل إصابات جديدة خلال هذه الفترة. وأضاف أن الإبقاء على القيود المفروضة على أوغندا يبعث برسالة خاطئة، في وقت تواصل فيه السلطات الصحية الأوغندية تطبيق إجراءات المراقبة والاستجابة وفق المعايير الدولية.
أوضح المدير العام ل Africa CDC أن القيود الأمريكية تؤثر بصورة مباشرة على حركة السفر والتجارة والاستثمار، كما تلقي بظلالها على قطاعي السياحة والخدمات في أوغندا، رغم أن بؤرة التفشي الرئيسة تقع حالياً في جمهورية الكونغو الديمقراطية. ودعا الدول الأفريقية إلى دعم الرسالة الموجهة إلى واشنطن باعتبارها موقفاً قارياً يساند الدول التي تواجه الأوبئة، مؤكداً أن التضامن الإقليمي يمثل أحد أهم عناصر الاستجابة الصحية الفعالة.
تشير البيانات التي عرضها كاسيّا إلى أن أوغندا سجلت 20 إصابة مؤكدة خلال التفشي الأخير، في حين تجاوز عدد الإصابات في جمهورية الكونغو الديمقراطية 2400 حالة، وهو ما يجعل الكونغو المركز الرئيس للوباء في المنطقة. ورغم هذا الفارق الكبير، فرضت الولايات المتحدة في مايو الماضي قيوداً على دخول المسافرين القادمين من الكونغو وأوغندا وجنوب السودان، قبل أن تشدد هذه الإجراءات خلال الأسبوع الماضي، ضمن سياسة تهدف إلى الحد من انتقال الفيروس إلى الأراضي الأمريكية.
يرى خبراء الصحة العامة أن الدعوة التي أطلقها المدير تعكس اتجاهاً متزايداً داخل المؤسسات الصحية الأفريقية نحو الاعتماد على تقييمات المخاطر الوبائية بدلاً من القيود الشاملة على السفر، خاصة عندما تثبت البيانات الوبائية نجاح الدولة في احتواء التفشي. كما يحذر هؤلاء من أن استمرار القيود بعد تراجع الإصابات قد ينعكس سلباً على الاقتصادات الأفريقية، ويحد من حركة العاملين في المجال الإنساني، ويؤثر في تدفق الإمدادات الطبية، في وقت تتطلب فيه مواجهة الإيبولا تعاوناً دولياً وتنسيقاً وثيقاً بين الحكومات والمؤسسات الصحية العالمية.