الخميس 12 مارس 2026
استقبلت نيجيريا، الخميس، وفدًا حكوميًا أميركيًا رفيع المستوى في زيارة هي الأولى من نوعها منذ تنفيذ الجيش الأميركي ضربات جوية في شمال غربي البلاد عشية عيد الميلاد، في خطوة جاءت بعد أسابيع من تهديد الرئيس الأميركي دونالد ترامب بالتصرف عسكريًا بسبب ما وصفه بـ«اضطهاد المسيحيين» في نيجيريا.
أمر ترامب القوات الأميركية بشن ضربات على مواقع تابعـة لتنظيم الدولة الإسلامية في غرب أفريقيا (داعش/ISWAP)، مستندًا في تبريره على اتهامات متكررة بأن السلطات النيجيرية لم تفعل ما يكفي لحماية المسيحيين من الهجمات المسلحة.
لكن هذا التوصيف أثار انقسامًا واسعًا في الساحة الدولية وفي الداخل النيجيري نفسه. فقد أكّد وزير الخارجية النيجيري أن الضربات جرت بتنسيق كامل مع أبوجا، وأنها جزء من جهود مشتركة لمكافحة الإرهاب، وأنها «لا تستهدف أي ديانة بعينها».
في المقابل، رحّب بعض نواب الحزب الجمهوري في الكونغرس الأميركي بالعملية، معتبرين أنها تعكس تصميم الرئيس ترامب على مواجهة ما وصفوه بـ«العنف ضد المسيحيين» في نيجيريا، وذلك في ردود فعل معلنة بعد تنفيذ الضربات.
على الخط الدبلوماسي الأوسع، أعلنت وزارة الخارجية الأميركية أن زيارة الوفد إلى أبوجا تأتي ضمن جولة دبلوماسية تشمل عدة دول في أفريقيا والشرق الأوسط وأوروبا ضمن جهود واشنطن لتعزيز الشراكات حول قضايا الأمن ومكافحة الإرهاب.
تحدث الزيارة وسط أجواء من التوتر والتداعيات الداخلية في نيجيريا. فقد تعرضت البلاد في الأيام الماضية لسلسلة من الهجمات المسلحة التي طالت كنائس وقرى في شمال البلاد، بما في ذلك عمليات اختطاف جماعي للمصلين في ولاية كادونا، وهو ما أثار ضغوطًا متزايدة على الحكومة النيجيرية لمعالجة الأزمة الأمنية.
وردًّا على اتهامات ترامب، أكّد رئيس نيجيريا بولا أحمد تينوبو أن بلاده «لا تتسامح مع الاضطهاد الديني»، وأن الحكومة تعمل على حماية جميع المواطنين، مسلمين ومسيحيين على حدّ سواء، رافضًا توصيف الأحداث بأنها «مذبحة جماعية» تستهدف المسيحيين فقط.
كما قال مسؤولون نيجيريون إن العديد من الجماعات المسلحة في شمال البلاد تستهدف المدنيين بغضّ النظر عن ديانتهم، وأن السلطات تسعى لمكافحة الإرهاب بشكل شامل، وهو ما يتماشى مع الدستور العلماني للبلاد.
من جهة أخرى، لجأت أبوجا إلى الاستعانة بشركة علاقات عامة أميركية لتعزيز رسائلها أمام صناع القرار في واشنطن بشأن جهودها في حماية جميع المجتمعات من العنف، في محاولة للتخفيف من التوتر الدبلوماسي مع الولايات المتحدة.
وتعكس هذه الزيارة مرحلة دقيقة في العلاقات بين نيجيريا والولايات المتحدة، حيث تتقاطع الاعتبارات الأمنية والسيادية مع الضغوط الدولية حول حماية المدنيين، وسط استمرار العنف المسلح في بعض المناطق النائية من البلاد.