تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

الأربعاء 12 أغسطس 2026

  • facebook
  • x
  • tiktok
  • instagram
  • linkedin
  • youtube
  • whatsapp
راهن

أبعد من الخسائر البشرية.. تدمير الريف في دارفور يهدد الروابط القبلية والاجتماعية مع تشاد

9 يوليو, 2026
الصورة
أبعد من الخسائر البشرية.. تدمير الريف في دارفور يهدد الروابط القبلية والاجتماعية مع تشاد
Share

حذرت الأمم المتحدة من أن مناطق واسعة على الشريط الحدودي بين السودان وتشاد تشهد موجة جديدة من الدمار واسع النطاق، بعد أن تعرضت قرى كاملة في إقليم دارفور للحرق والتدمير، في ظل استمرار العمليات العسكرية واتساع نطاق الهجمات ضد المدنيين. وقال مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (OCHA) ومفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان إن صور الأقمار الصناعية، إلى جانب إفادات الناجين وشركاء العمل الإنساني، أظهرت أن عشرات التجمعات السكانية تعرضت للتدمير الكامل أو الجزئي خلال الأسابيع الأخيرة، ما أدى إلى موجات نزوح جديدة باتجاه الأراضي التشادية.

وبحسب الأمم المتحدة، تركزت أعمال التدمير في المناطق الواقعة شمال وغرب دارفور بمحاذاة الحدود مع تشاد، حيث أُحرقت منازل ومرافق عامة وأسواق ومخازن للمواد الغذائية، فيما فر آلاف المدنيين سيرًا على الأقدام نحو المخيمات الحدودية داخل تشاد. وأشارت المنظمة إلى أن استمرار القتال حال دون وصول فرق التقييم الإنساني إلى عدد كبير من القرى، إلا أن الأدلة التي جُمعت حتى الآن تؤكد تعرض قرى بأكملها للإزالة أو الحرق، الأمر الذي يثير مخاوف من استحالة عودة السكان إليها في المدى القريب.

أكدت الأمم المتحدة أن تدمير القرى لا يقتصر على الخسائر البشرية والمادية، بل يؤدي إلى انهيار سبل العيش في المناطق الريفية، حيث يعتمد السكان على الزراعة والرعي والتجارة الحدودية. كما أن إحراق المخازن والمحاصيل ونفوق الماشية يزيد من خطر انعدام الأمن الغذائي، في وقت تشهد فيه دارفور واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم، مع استمرار النزوح الجماعي وانهيار الخدمات الأساسية.

أوضحت المنظمة أن موجة النزوح الأخيرة رفعت الضغوط على المناطق الشرقية من تشاد، التي تستضيف بالفعل مئات الآلاف من اللاجئين السودانيين منذ اندلاع الحرب. وتواجه المخيمات الحدودية نقصًا متزايدًا في الغذاء والمياه الصالحة للشرب والخدمات الصحية، بينما حذرت وكالات الإغاثة من أن استمرار تدفق اللاجئين قد يتجاوز قدرة الاستجابة الإنسانية الحالية، في ظل الفجوة الكبيرة في التمويل الدولي.

تأتي هذه التطورات في وقت تشهد فيه دارفور تحولًا في طبيعة العمليات العسكرية، مع انتقال القتال إلى المناطق الريفية والحدودية بعد التغيرات التي شهدتها خطوط السيطرة خلال الأشهر الماضية. وترى الأمم المتحدة أن استهداف القرى والبنية المدنية يفاقم الأزمة الإنسانية، ويقوض فرص عودة النازحين واللاجئين، كما يهدد بزعزعة الاستقرار على جانبي الحدود السودانية التشادية، نظرًا للروابط القبلية والاجتماعية الممتدة بين السكان في البلدين.

دعت الأمم المتحدة جميع أطراف النزاع إلى الالتزام بالقانون الدولي الإنساني، ووقف الهجمات على المدنيين والأعيان المدنية، وضمان وصول المساعدات الإنسانية دون عوائق إلى المناطق المتضررة. كما طالبت المجتمع الدولي بتوفير دعم عاجل للاستجابة الإنسانية في دارفور وشرق تشاد، مؤكدة أن استمرار تدمير القرى والنزوح الجماعي ينذر بتفاقم الأزمة الإقليمية إذا لم تُتخذ إجراءات سريعة لحماية المدنيين ووقف الأعمال العدائية.